عربي ودولي

لماذا تتوجّس إسرائيل من اتفاق أميركي - إيراني؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ترتاب الدولة العبرية في أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهي التي لطالما دفعت في اتجاه انتهاج السبل العسكرية ضد نظام الملالي، وصولا إلى الحلم الإسرائيلي الكبير بإسقاط هذا النظام، الذي يشكّل، وأذرعه المتعددة في المنطقة، صداعًا مزمنًا لصنّاع القرار في تل أبيب، عمره أكثر من أربعة عقود.

تخشى الدولة اليهودية أن يقدِم "رجل الصفقات" الأميركي المتعطش لتعزيز سجله كـ "إطفائي حروب"، على تقديم تنازلات تعتبرها مفرطة في القضية الأساسية التي تشغل "بالها القومي"، ألا وهي البرنامج النووي الإيراني. فطموحات طهران النووية لا تهدد، على أرض الواقع، الولايات المتحدة البعيدة آلاف الكيلومترات من إيران، إنما تؤرق حليفتها المدللة في المنطقة، إسرائيل، بحكم قربها الجغرافي نسبيًا منها.

يساور رئيس الحكومة الإسرائيلية اليمينية بنيامين نتنياهو قلق شديد، تضاعف في الآونة الأخيرة مع وضع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أوزارها موَقتًا. فإلى الهاجس النووي الإيراني، يعتبر "بيبي" أن قاطن البيت الأبيض لم يعد يبالي كثيرًا بمطالب تل أبيب، لناحية تقييد القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية، وهي قدرات ألحقت دمارًا مهولا في مدن إسرائيلية عدّة خلال جولات الحرب، رغم أن الجيش الإسرائيلي بذل الغالي والنفيس لاعتراضها بواسطة منظومة دفاعاته الجوية المتعددة الطبقات، وطبعًا بمؤازرة أميركية. كذلك، يخشى نتنياهو وائتلافه اليميني الحاكم استمرار الدعم الإيراني لوكلاء طهران في المنطقة، وعلى رأسهم "حزب الله" في لبنان، الذي يتفاخر بالتصاقه الشديد بنظام الملالي في طهران، والذي يرفض أي وقف لإطلاق النار مع إسرائيل، طالما لم يأذن له أولياء أمره ونعمته في طهران بذلك.

الهواجس هذه، تدفع "بيبي" إلى مواصلة جهوده الحثيثة الرامية إلى إقناع قائد سفينة "العمّ سام" بالعودة إلى سيناريو الحرب الشاملة مع ملالي طهران، أملا منه في انهيار النظام الإيراني السقيم، في حال اشتداد الضغوط العسكرية والاقتصادية عليه، رغم أن هناك انطباعًا عامًا بدأ يتكوّن في الدولة العبرية، مفاده أن التأثير الإسرائيلي في حسابات الرئيس الأميركي تراجع كثيرًا.

الحماسة الإسرائيلية لاستئناف الضربات على إيران، وللابتعاد عن أي اتفاق سياسي معها، مردّها إلى مخاوف عبرية بدأت تتعاظم من إمكان خروج النظام الإيراني، أو ما تبقّى منه، من المواجهة أقوى ممّا دخلها، وربما بنفوذ إقليمي أوسع، نظرًا إلى نجاحه نوعًا ما في التحكّم بمضيق هرمز وبإمدادات النفط العالمية. أي أن طهران نجحت في إيلام دول العالم بأسره، من خلال تحكّمها بشريان النفط العالمي. وهكذا تكون طهران، بحسب المتشائمين في الدولة اليهودية، أبدعت في حرف الاهتمام والأنظار عن طموحاتها النووية وصواريخها الباليستية وأذرعها المتعددة في الشرق الأوسط، وجعلتها في مرتبة ثانوية، مقارنة بأهمية مضيق هرمز الحيوية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي.

يعتبر أيضًا المتوجّسون في تل أبيب من أي اتفاق أميركي مع إيران في ظلّ الستاتيكو الحالي، أن العديد من الدول المحيطة بإيران ستخشى في المستقبل الدخول في أي منازلة عسكرية مع الإيرانيين، كما تجنبت ذلك سابقًا، وعندها قد تجد إسرائيل نفسها أكثر عزلة ممّا كانت عليه في أي وقت مضى.

نايف عازار -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا