طلاب الترمينال قلقون: أين وكيف وبماذا ستمتحننا وزيرة التربية؟
يقف طلاب الشهادة الثانوية في لبنان على حافة الامتحانات الرسمية، بين ضغط الاستعداد، وضبابية الصورة، وأسئلة لا تزال بلا أجوبة نهائية. فقد أعلنت وزيرة التربية ريما كرامي إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة (البريفيه) لهذا العام، واعتماد ثلاث دورات متتالية لشهادة الثانوية العامة، إضافة إلى دورتين للتعليم المهني والتقني. وبينما تؤكد وزارة التربية أنّ الامتحانات قائمة، يبقى لدى الطلاب هواجس كثيرة، لا سيما أن العام الدراسي لم يكن عادياً. فمع توسّع الحرب الإسرائيلية منذ مطلع آذار، وجد ثلثا طلاب لبنان أنفسهم خارج مدارسهم، بين نزوح قسري، وانقطاع عن التعليم، وانتقال متأخر إلى التعليم عن بُعد، لم يكن متاحاً للجميع ولا متكافئاً بين الطلاب.
ضغوط نفسية وضعف بالتركيز
طلاب من مناطق مختلفة يختصرون المشهد نفسه تقريباً: ضغط نفسي متصاعد، ضعف في التركيز، وإرباك في التفاصيل التنظيمية لا سيما أن العديد من الطلاب لم يتقدموا بطلبات الترشيح بعد، وآخرون لا يعرفون حتى الآن في أي مركز سيقدّمون امتحاناتهم، في ظلّ واقع إداري لا يزال ضبابياً، والمقصود هنا الطلاب النازحون من الجنوب إلى بيروت والشمال.
آمال نصور، بقيت في بلدتها جبشيت في قضاء النبطية. تقول لـ"المدن": "تقدّمت للدورة الأولى، ولا أزال في قريتي في الجنوب، وعلمت أن أقرب مركز لي هو في صيدا، وسأضطر للنزول يومياً في هذه الظروف الصعبة، لكن لا خيار آخر لدي". وتضيف: "لا يمكننا أن نخسر السنة، والاتكال على الله".
آدم لمع، من النبطية، نزح إلى بيروت بعد طلب إخلاء المنطقة. يقول: "قبل الحرب كنا نجهّز أوراق طلب الترشيح… وخلال فترة الهدنة أرسلنا كل شيء". لكنه يضيف أن المشكلة الأساسية بقيت في الأوراق: "هناك طلاب لا يملكون أي مستند رسمي مثل إخراج القيد ولم يقدّموا طلباتهم بعد".
دعاء حمية، من طاريا في بعلبك، نزحت إلى الشويفات بسبب الضربات القريبة من بلدتها. مع بداية الهدنة، عادت إلى بعلبك لفترة قصيرة: "داومنا نحو ثلاثة أسابيع في المدرسة، ثم عدنا ونزحنا من جديد بسبب القصف". واليوم، يبقى الامتحان هو التحدي الأكبر: "سأضطر إلى التوجه إلى بعلبك لتقديم امتحاناتي هناك، خصوصاً أن تقديم طلبات الترشيح للتلاميذ تم هناك… والقلق موجود خاصة أن الطريق غير آمنة، وقد يحدث شيء في الطريق قبل أن نصل". وبدا أنها خائفة من الامتحان وصعوبة الأسئلة مطالبة "بعلامات الاستلحاق"، التي تمنح للطلاب رفع معدلاتهم العامة أو تعزيز نجاحهم عندما يقتصر الرسوب على بضعة علامات.
من الضاحية إلى بوداي
أحمد عساف، نزح من الضاحية الجنوبية مع بداية الحرب إلى البقاع، ولا يزال هناك بعدما تدمّر منزله، فيما بقيت مدرسته في حارة حريك، حيث سيُوزَّع معظم زملائه الطلاب على مراكز قريبة، باستثناء ثلاث حالات، من بينها أحمد. يقول لـ"المدن": "سألني المدير أين ترغب في التقدّم، أجبته أنني موجود في البقاع وأفضل مكان قريب من هنا، ومن المفترض بحسب ما عرفت أنني سأقدّم في بوداي في بعلبك".
نور بيضون، من بلدة عيترون، نزحت إلى أطراف الضاحية حيث تعيش اليوم في منزل مكتظ بعائلات نازحة. تقول: "أنا في بيت لا أكون فيه وحدي، ولا أستطيع التركيز أبداً".
تروي تفاصيل النزوح الأولى: "غادرنا الساعة الثالثة فجراً… كنت قد وضعت كتبي على المكتب، حملت ما استطعت حمله ووضعتها في السيارة، لكن الكثير من الكتب كانت ناقصة".
وتتوقف عند تجربة التعليم عن بُعد: "لا يمكننا القول إن الطالب الذي تعلّم أونلاين مثل الذي حضر إلى المدرسة. نحن ذاهبون إلى الامتحانات بمستويات الجهوزية ليست نفسها بين جميع الطلاب، خصوصاً أن محاور كثيرة درستها أونلاين".
أما الإطار الإداري، فلا يزال غير محسوم بالنسبة لها: "قدّمنا طلباً إلى الوزارة حول مكان وجودنا، وقالوا إنهم سيُوزّعون الطلاب على مراكز النزوح، لكن حتى اليوم لم نعرف أي تفاصيل، ولم نستلم بطاقات الترشيح".
الوزارة: مراعاة… بلا تفريط بالامتحان
في المقابل، يؤكد مصدر رسمي في وزارة التربية أن التواصل مع الطلاب مستمر، وأن المقاربة الحالية تقوم على "مراعاة الظروف الاستثنائية من دون المسّ بمبدأ الامتحانات الرسمية".
وبخصوص علامات الاستلحاق، يشدد المصدر على أن الحديث عنها "لا يزال مبكراً"، لأن هذه المسألة ترتبط بالنتائج وتقييم اللجان الفاحصة، ويحدد عدد العلامات خلال مرحلة تصحيح المسابقات.
ويضيف المصدر أن الامتحانات صُممت بما يتناسب مع الواقع التعليمي للطلاب النازحين والأسئلة ستُوضع على أساس ما درسه الطلاب حضورياً حتى الثاني من آذار، أي قبل اندلاع الحرب.
وحول قلق الطلاب من عدم معرفتهم للمنطقة التي سيمتحنون فيها، تضيف المصادر أن الوزارة تعمل على توزيع جغرافي لمراكز الامتحانات بحسب أماكن وجود الطلاب، مع تأكيد أن "الوزارة ستسعى للوصول إلى التلميذ أينما كان".
وعند السؤال عن إمكانية إنشاء مراكز في الجنوب، خاصة وأن بعض الطلاب ما زالوا في بلداتهم، يجيب المصدر: "إذا كان العدد كبيراً، وكانت الظروف الأمنية تسمح، فبالتأكيد يمكن ذلك".
نغم الربيع - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|