مسدّسٌ من عون الى مدّعي عام التمييز… و"الحزب" في العدليّة
قد يكون مدّعي عام التمييز أحمد رامي الحاج أوّل من يصل إلى قصر العدل في بيروت صباحاً. ولكنّه، بالتأكيد، آخر من يغادره مساءً. لكنّ يوم العمل يستمرّ، غالباً، في المنزل ليلاً، حيث يقرأ الملفات التي تحول استقبالاته في المكتب من دون قراءتها.
يبدو واضحاً أنّ أصغر قاضٍ يبلغ منصب مدعي عام التمييز في تاريخ الجمهوريّة اللبنانيّة يحرص على إعطاء صورةٍ مخالفةٍ تماماً عن تلك التي روّج لها معارضو وصوله، قبل تعيينه. يوم صدور القرار عن مجلس الوزراء، اصطحبه صديقٌ لإيفاء نذرٍ في مزار سيّدة لبنان في حريصا. في اليوم التالي، زار مدفن والده. صلّى لراحة نفس من تعلّم منه الكثير وافتقده في ذلك النهار.
أُلصقت بالحاج، قبل تعيينه، تهمة العلاقة مع حزب الله. لكنّ سعى، من خلال القرار الأوّل الذي أصدره، الى إثبات العكس، فدافع عن فكرة فيديو "الطيور الغاضبة"، ولاحق المتطاولين على البطريرك الماروني.
بعد القرار، تلقّى الحاج اتصالاً من النائب حسين الحاج حسن، فاتّفقا على موعد. حضر الحاج حسن مع وفدٍ حزبيّ، وأبدى عتبه على القرار معتبراً إيّاه إساءةً لصاحب عمامة، هو الشيخ نعيم قاسم.
كان الحاج واضحاً: هذه العمامة تعمل في الشأن العام، وما من إساءةٍ لها كمرجعيّةٍ روحيّة، وما حصل يندرج في إطار حريّة التعبير عن رأيٍ سياسيّ.
وتطرّق النقاش، في المكتب الواقع في الطابق الرابع من قصر العدل، على سلسلة أمور لم يسبق أن بُحثت بهذا الوضوح بين مرجعيّة قضائيّة وحزب الله. قال الحاج إنّه سيلاحق أيّ حامل سلاحٍ ينتمي الى الحزب، خارج الجبهة مع الجيش الإسرائيلي. حامل السلاح الشيعي سيعامَل مثل حامل السلاح السنّي أو الدرزي أو المسيحي، وما من غطاءٍ لأحد.
كذلك، كشف أنّه سيفتح قريباً ملفّ القرض الحسن، لافتاً، أمام وفد حزب الله، الى أنّه مهتمّ بما إذا كانت المؤسّسة تشكّل باباً لتبييض الأموال أو وسيلةً لتمويل "الحزب" ماليّاً. وتوجّه الى الحاج حسن بالقول: إن لم تكن الغاية من القرض الحسن التمويل أو تبييض الأموال فعليكم أن تسهّلوا التحقيق فيها لأنّ ذلك سيمنحكم صكّ براءة.
وعلم موقع mtv أنّ القاضي الحاج سيستقبل قريباً النائب حسن فضل الله، الذي سبق أن هاجمه، بعد أن حادثه الأخير من هاتف النائب بلال عبدالله.
تتراكم الملفات على مكتب القاضي الذي يشكو من قلّة النوم، حتى أنّه غفا قليلاً، من شدّة التعب، في عشاء "صلحة" جمعه بوزير العدل عادل نصار. أبرز هذه الملفات هي انفجار المرفأ الذي يصرّ الحاج على إنجازه، "ولكن بتوقيت القضاء وليس الشارع أو ضغط ذكرى ٤ آب".
وانضمّ أمس ملفٌّ جديد يتعلّق بالعراقي المنتحل صفة أمنيّة، وقد أُرسل اليه من مديريّة المخابرات، على أن يطّلع على تفاصيله في الأيّام القليلة المقبلة.
لا يرفع مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج سقف طموحاته عالياً. هو واقعيٌّ يعلم ما للقضاء وما عليه. تراه ليّناً في التعاطي، وصلباً في الموقف. ليس من هواة إطلاق النار، ولو أهداه رئيس الجمهوريّة مسدّساً عندما زاره. ولكنّه، في الوقت عينه، يشدّد على أنّه ليس في وارد التخلّي عن صلاحيّاته، ولو استلزم الأمر مواجهةً داخل الجسم القضائي نفسه.
داني حداد-موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|