محليات

من الصواريخ إلى "الحرب الرخيصة".. حزب الله يعيد تشكيل ترسانته بالدرونات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشف مصدر عسكري لبناني لـ"إرم نيوز" أن حزب الله سرّع خلال الأسابيع الأخيرة وتيرة إنتاج المسيّرات الانتحارية المرتبطة بالألياف الضوئية. 

وأشار إلى أن تصنيع المسيّرات يتم داخل ورش صغيرة موزعة في مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع، بعضها مرتبط بشبكات وأنفاق تحت الأرض.

وأوضح أن الحزب يحاول تعويض الخسائر التي تعرض لها في ترسانته الثقيلة وبنيته اللوجستية خلال الحرب السابقة والحالية.

وبحسب المصدر، فإن الحزب انتقل تدريجياً من نموذج "المخازن الكبرى ومنصات الصواريخ الثقيلة" إلى نموذج أكثر مرونة وأقل تكلفة، يعتمد على تجميع مسيّرات صغيرة باستخدام قطع إلكترونية تجارية وطابعات ثلاثية الأبعاد وكوابل ألياف ضوئية، مستفيداً من تكتيكات ظهرت خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

وذكر المصدر أن هذه المسيّرات "أصبحت أولوية تشغيلية للحزب لأنها أقل كلفة وأسهل نقلاً وإخفاءً، ولا تحتاج إلى بنية لوجستية معقدة كالتي تتطلبها الصواريخ الدقيقة أو الثقيلة". 

وتتقاطع هذه المعلومات مع تقارير إسرائيلية وغربية متزايدة تتحدث عن انتقال حزب الله إلى ما تصفه بـ"الحرب الرخيصة"، بعد تعرض بنيته العسكرية والاقتصادية لضغط كبير خلال الحرب.

"اقتصاد المسيّرات"
طوال سنوات، اعتمد حزب الله على صورة "جيش الصواريخ"، مع تقديرات إسرائيلية وغربية تحدثت عن امتلاكه ما يقارب 125 ألف صاروخ وقذيفة قبل حرب "إسناد" غزة. 

لكن الحرب كشفت في المقابل هشاشة نموذج الترسانة الثقيلة أمام الضربات الجوية المتواصلة واستهداف المخازن والبنى اللوجستية. 

ومع تراجع فاعلية خطوط الإمداد التقليدية عبر سوريا، واتساع الاستهداف الإسرائيلي لمخازن السلاح، بدأ الحزب يتجه أكثر نحو المسيّرات الانتحارية منخفضة الكلفة، خصوصاً نماذج (FPV) المرتبطة بالألياف الضوئية.

ووفق المصدر العسكري، تتراوح تكلفة بعض هذه المسيّرات ما بين 300 و 400 دولار، بينما قد يتطلب اعتراضها استخدام صواريخ ومنظومات دفاعية تكلف عشرات آلاف الدولارات.

ولفت إلى أن الحزب نفذ أكثر من 80 إلى 100 هجوم موثق بهذه المسيرات خلال أسابيع فقط، ما يشير إلى انتقاله من مرحلة الاستخدام المحدود إلى مرحلة الإنتاج والتشغيل الواسعين.

نموذج أوكرانيا في جنوب لبنان
التحول الأخطر لا يتعلق فقط بنوع السلاح، بل بطريقة استخدامه. فبحسب تقارير لصحف غربية بينها الغارديان وواشنطن بوست، نقل حزب الله جزءاً من تكتيكات حرب أوكرانيا إلى جنوب لبنان، خصوصاً ما يتعلق بالمسيرات المرتبطة بالألياف الضوئية.

وتعتمد هذه المسيرات على كابل ألياف ضوئية يبقيها متصلة بالمشغّل مباشرة، ما يجعل التشويش الإلكتروني عليها أكثر صعوبة مقارنة بالمسيرات التقليدية.

وتقول التقارير إن الحزب اتجه إلى هذا النموذج بعد ملاحظته فاعلية هذه التكنولوجيا في الحرب الأوكرانية، خاصة مع تصاعد قدرات الحرب الإلكترونية لدى الجيوش الحديثة.

إسرائيل تغيّر تكتيكاتها أيضاً
ورغم أن مراكز أبحاث إسرائيلية تقلل من اعتبار هذه المسيرات "سلاحاً حاسماً"، فإنها تعترف بأنها فرضت تعديلات ميدانية فعلية على الجيش الإسرائيلي.  

أشار تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) إلى أن المسيرات الصغيرة أصبحت تشكل تهديداً مستمراً للآليات والتحركات الحدودية، خصوصاً مع صعوبة رصد بعضها أو التشويش عليها.

كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن لجوء الجنود إلى حلول بدائية، مثل تركيب شباك معدنية فوق الآليات والمواقع العسكرية لتقليل أثر المسيرات الانتحارية الصغيرة.

وفي مؤشر على حجم القلق من هذا النمط الجديد، كشفت واشنطن بوست أن الجيش الإسرائيلي بدأ إنشاء خطوط إنتاج واسعة لمسيرات انتحارية مشابهة، بهدف إنتاج آلاف المسيرات شهرياً لمواكبة التحول المتسارع في طبيعة الحرب.

 إدارة الخسائر
في تعليقه على هذا التحول، يرى الكاتب والباحث مازن بلال أن توجه حزب الله نحو "الحرب الرخيصة" يكشف حجم الضغط الذي يعيشه أكثر مما يعكس صعوداً عسكرياً جديداً. 

ويقول بلال لـ"إرم نيوز" إن الحزب "فقد جزءاً مهماً من فعالية نموذج الترسانة الثقيلة، سواء بسبب الاستهداف الإسرائيلي أو تعقيدات الإمداد والتمويل، لذلك بات يعتمد أكثر على أسلحة منخفضة الكلفة وسريعة التعويض".

ويضيف أن المسيرات المرتبطة بالألياف الضوئية "توفر للحزب قدرة على الإزعاج والاستنزاف، لكنها لا تعوّض فعلياً خسارة منظومات الردع الكبرى التي بُنيت خلال سنوات طويلة". 

ويرى أن ما يجري اليوم هو محاولة لإطالة أمد الاستنزاف بأقل تكلفة ممكنة، لا انتقالاً إلى مرحلة تفوق عسكري جديد.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا