إقتصاد

طرق النفط تتغير.. سوريا تصبح نقطة نقل رئيسة بين آسيا وأوروبا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بدأت تداعيات الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط بإعادة تشكيل خريطة التجارة والطاقة العالمية، بعدما أدى تعطيل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية، مضيق هرمز، إلى دفع دول إقليمية للبحث عن بدائل برية وبحرية جديدة، وجاءت سوريا في قلب هذه التحولات باعتبارها نقطة عبور استراتيجية محتملة بين آسيا وأوروبا.

وبفضل موقعها الجغرافي الذي يربط سوريا بتركيا والعراق والأردن ولبنان، إلى جانب امتلاكها موانئ على البحر المتوسط مثل اللاذقية وبانياس، برزت سوريا كخيار بديل لنقل النفط والسلع بعد إغلاق المضيق الذي كان يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"

وبحسب مسؤولين سوريين، بدأت بالفعل شحنات نفط وسلع بالتحرك عبر الأراضي السورية، حيث تقوم شاحنات قادمة من العراق ودول خليجية، بنقل النفط براً عبر سوريا ليُعاد تصديره عبر الموانئ المتوسطية.

وقال مازن علوش، مدير العلاقات المحلية والدولية في هيئة الحدود والجمارك السورية، إن "إغلاق مضيق هرمز دفع معظم دول المنطقة إلى البحث عن بدائل، وسوريا أصبحت أحد أهم الخيارات المطروحة بسبب موقعها الجغرافي وموانئها البحرية".

وأضاف أن السلطات السورية بدأت بسرعة في تهيئة المعابر الحدودية والموانئ لاستيعاب حركة الشحن الجديدة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه البنية التحتية.

وتشير بيانات ميدانية إلى أن أكثر من 400 شاحنة صهريج تعبر يومياً في بعض الفترات، محملة بما يصل إلى 10,500 جالون من النفط الخام لكل شاحنة، في ظل محدودية قدرات التخزين في ميناء بانياس.

ويرى مسؤولون في قطاع النفط أن هذا التحول يمثل فرصة اقتصادية مهمة لسوريا، حيث تفرض الحكومة رسوم عبور ومناولة على الشحنات، مع خطط مستقبلية لجذب استثمارات لإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة.

لكن هذه الطموحات تصطدم بواقع اقتصادي صعب؛ إذ تعاني البلاد من نقص حاد في الكهرباء والمياه نتيجة الحرب الأهلية التي استمرت نحو 14 عاماً وانتهت في عام 2024، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.

وفي هذا السياق، قال مسؤولون في قطاع الجمارك إن إعادة تأهيل بعض المعابر الرئيسة، مثل معبر التنف، قد تستغرق عدة أشهر وتكلف عشرات الملايين من الدولارات، إلا أن الحكومة السورية تسعى لتشغيله بشكل جزئي للاستفادة من الطلب الإقليمي المتزايد.

وتكشف التطورات الأخيرة عن تغير في دور سوريا التاريخي؛ إذ يشير خبراء إلى أن البلاد كانت عبر قرون "حلقة وصل تجارية" في طريق الحرير، قبل أن تتحول خلال العقود الماضية إلى ساحة صراع إقليمي.

ويؤكد حازم السبتي، المسؤول في الهيئة العامة للمناطق الحرة، أن سوريا تعمل على إعادة تقديم نفسها كممر بري وبحري يربط بين الخليج وآسيا وأوروبا، مضيفاً أن "البنية التحتية تحتاج إلى إعادة بناء شاملة، لكن الموقع الجغرافي يمنح البلاد ميزة لا يمكن تجاهلها".

وفي موازاة ذلك، بدأت مبادرات لإحياء خطوط أنابيب الطاقة القديمة، بما في ذلك خط أنابيب كان يربط بانياس بمدينة كركوك العراقية، إضافة إلى مشاريع إقليمية أوسع مثل خط الغاز العربي الذي يربط مصر بالأردن وسوريا ولبنان.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المشاريع قد تعيد دمج سوريا تدريجياً في الاقتصاد الإقليمي، خاصة في ظل اهتمام متزايد من شركات واستثمارات أجنبية.

وقال الخبير الاقتصادي كرم شعار إن "سوريا تبدو في لحظة اقتصادية حساسة قد تحمل فرصاً كبيرة، لكن التنفيذ الفعلي للمشاريع لا يزال موضع شك بسبب عدم الاستقرار المؤسسي".

وفي سياق متصل، كشف رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، مؤسس شركة إعمار العقارية، أن مجموعته تدرس استثمارات تصل إلى 7 مليارات دولار في الساحل السوري و12 مليار دولار في العاصمة دمشق، خلال منتدى استثماري عقد مؤخراً في دمشق بحضور مسؤولين من الحكومة السورية.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الحكومة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، جذب الاستثمارات الخارجية وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، مع التركيز على المناطق الحرة والموانئ كمراكز للنمو الاقتصادي.

لكن رغم هذه التحركات، لا تزال التحديات كبيرة؛ إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا قد تتجاوز 200 مليار دولار، منها أكثر من 80 مليار دولار للبنية التحتية الأساسية فقط.

كما أن استمرار العقوبات الأمريكية وتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب يعرقل دخولها الكامل إلى النظام المالي العالمي، في ظل عدم اتصالها بعد بشبكة التحويلات الدولية "سويفت".

ورغم ذلك، يرى بعض المسؤولين أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة دمج سوريا في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة إذا استمر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز؛ ما قد يجعل من الأراضي السورية ممراً استراتيجياً لا غنى عنه في التجارة الإقليمية.

وفي ظل هذه التحولات، يبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة سوريا على تحويل موقعها الجغرافي إلى مكسب اقتصادي مستدام، في وقت ما زالت فيه البنية التحتية والظروف السياسية تمثلان عقبة رئيسة أمام أي نهضة اقتصادية واسعة النطاق.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا