الصحافة

ماذا تكشف مهمة قاليباف الصينية عن حسابات إيران؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

جاء تكليف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الإشراف على العلاقات مع الصين في توقيتٍ شديد الحساسية بالنسبة إلى طهران، وسط الحرب المستمرة، والضغوط الأميركية، والتعقيدات المرتبطة بمضيق هرمز والعقوبات وتجارة النفط. وتعكس الخطوة انتقال العلاقة مع بكين من إطار الشراكة الاقتصادية التقليدية إلى مستوى يرتبط مباشرةً بحسابات الأمن القومي الإيراني، في لحظة ترى فيها طهران أن الصين أصبحت ركناً أساسياً في معادلة الصمود الاقتصادي والاستراتيجي للنظام.

وبحسب تقارير إيرانية، سيعمل قاليباف ممثلاً خاصاً لشؤون الصين ومنسقاً بين المؤسسات الإيرانية المعنية بهذا الملف، في مؤشر على رغبة النظام في وضع العلاقة مع بكين تحت إدارة سياسية وأمنية أكثر تماساً مع دوائر القرار العليا.

من الديبلوماسية إلى الحسابات السيادية
يحمل اختيار قاليباف دلالات تتجاوز البعد البروتوكولي. فرئيس البرلمان الإيراني يُعد من أبرز الشخصيات المرتبطة بالمؤسسة الأمنية والعسكرية في البلاد، بحكم قيادته السابقة للحرس الثوري وسلاح الجو التابع له، إضافة إلى حضوره داخل المعسكر المحافظ البراغماتي.

هذا المسار المهني والسياسي يمنح الرجل موقعاً مختلفاً عن الديبلوماسيين التقليديين، ويجعل تكليفه إشارةً إلى أن ملف الصين بات يرتبط مباشرة بقضايا الحرب والطاقة والملاحة والالتفاف على العقوبات، وسط اقتناع متزايد داخل طهران بأن المرحلة الحالية تحتاج إلى إدارة أكثر التصاقاً بمراكز القوة في النظام.

وتشير معطيات إيرانية إلى أن تعيين قاليباف جاء بدعم من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وموافقة المرشد مجتبى خامنئي، ما يمنح المهمة ثقلاً سياسياً داخلياً ويعكس توافقاً بين مؤسسات القرار الأساسية حيال أهمية المسار الصيني في هذه المرحلة.

رسائل إلى واشنطن وبكين
يتزامن القرار مع تصاعد الحديث الأميركي عن إمكان قيام الصين بدورٍ ضاغط على إيران في ملف مضيق هرمز والتهدئة الإقليمية.
فبعد قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ في بكين، حاولت واشنطن الإيحاء أن الصين تتفهم ضرورة إعادة فتح المضيق وخفض التصعيد، في حين حافظت بكين على خطاب أكثر حذراً، ركّز على الدعوة إلى التهدئة ومنع توسع الحرب.

ضمن هذا السياق، تبدو مهمة قاليباف مرتبطة أيضاً بإدارة العلاقة مع الصين من زاوية استراتيجية أوسع، تشمل حماية الشراكة النفطية، الحفاظ على قنوات الالتفاف المالي والتجاري، وضبط أي محاولة أميركية لاستعمال بكين ورقة ضغطٍ مباشرة على طهران.

وفي المقابل، تدرك إيران أن الصين تتعامل بحذر شديد مع الحرب الحالية، نظراً إلى مصالحها التجارية العالمية واعتمادها الكبير على استقرار طرق الطاقة والملاحة البحرية. كما تسعى إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع واشنطن بسبب الملف الإيراني، رغم اعتراضها المتكرر على العقوبات الأميركية المفروضة على شركات صينية مرتبطة بالتعامل مع طهران.

صعود قاليباف داخل معادلة السلطة

يحمل القرار بعداً داخلياً مهماً أيضاً. فقاليباف يحصل عبر هذا الدور على موقعٍ متقدم داخل واحد من أكثر الملفات حساسيةً في السياسة الخارجية الإيرانية، في مرحلة تشهد إعادة ترتيبٍ للتوازنات داخل النظام تحت ضغط الحرب والعقوبات والضغوط الاقتصادية.

ويعكس ذلك توجهاً داخل طهران نحو ربط الملفات الخارجية الكبرى بالبنية الأمنية والسياسية للنظام، بما يضمن تنسيقاً أعلى بين البرلمان والحرس الثوري والحكومة والمؤسسات السيادية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالصين وروسيا والطاقة والممرات البحرية.

كذلك، يمنح هذا الدور قاليباف فرصة لتعزيز حضوره السياسي داخلياً، وسط تنافس مستمر بين التيارات المحافظة المختلفة على النفوذ ومواقع القرار. فنجاحه في إدارة العلاقة مع بكين خلال هذه المرحلة سيُقرأ داخل إيران باعتباره نجاحاً في حماية أحد أهم خطوط الدعم الاقتصادي والسياسي للنظام.

الصين بين دعم إيران وإدارة الأزمة

في المقابل، تبدو بكين حريصةً على إبقاء علاقتها بطهران ضمن حدود مدروسة. فالصين تحتاج إلى النفط الإيراني، وتستفيد من موقع إيران الجيوسياسي، لكنها تراقب أيضاً مخاطر الحرب على التجارة العالمية وأسعار الطاقة والاستقرار الإقليمي.

ومن هنا، تبدو العلاقة بين الطرفين أقرب إلى شراكة تقوم على إدارة المصالح المتبادلة في زمن الأزمات، أكثر من كونها تحالفاً كاملاً بالمعنى التقليدي.

هذا التعقيد يفسّر جانباً من قرار طهران تسليم الملف إلى شخصية بحجم قاليباف، في محاولة لإعطاء العلاقة مع الصين طابعاً سيادياً وأمنياً يتناسب مع حساسية المرحلة.

وعليه، تعكس الخطوة الإيرانية اقتناعاً متزايداً داخل النظام بأن مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة يرتبط الى درجةٍ كبيرة بموقف الصين، وبقدرة طهران على منع تحول بكين إلى شريك في سياسة الضغط الأميركية، أو حتى إلى وسيط يفرض على إيران أثماناً سياسية واستراتيجية مرتفعة في مقابل منع عودة الحرب.

نادر عزالدين - النهار

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا