الصحافة

إسنادان لا يصنعان نصرًا بل ... هزيمة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ تأسيسه، قدّم حزب الله نفسه بصفته "مقاومة" قائمة على فكرة "الإسناد" للحلفاء والمحاور  غير أنّ التجربتين الأخيرتين، إسناد غزة وإسناد إيران، كشفتا حدود هذه الاستراتيجية، وأظهرتا أنّ الانخراط في معارك الآخرين قد يتحول من عنصر قوة إستنزاف. والنتيجة التي باتت واضحة أنّ الإسنادين لم يقودا إلى نصر، بل إلى هزيمة استراتيجية انعكست على قدرات الحزب ووجوده.

الإسناد الأول ارتبط بالحرب في غزة، وكان السيد حسن نصرالله "مهندسه"، قرر الحزب فتح الجبهة الجنوبية تحت شعار "إسناد غزة"، معتبرًا أن الضغط على إسرائيل من لبنان سيخفف العبء عن غزة لكن ما حدث كان مختلفًا. فالحزب دخل مواجهة طويلة دون أن يغيّر موازين الحرب في غزة، بينما دفع لبنان والحزب أثمانًا باهظة. تعرضت البنية العسكرية للحزب لضربات دقيقة، وخسر عددًا من كوادره وقادته الميدانيين كما تضررت البيئة الجنوبية بفعل النزوح والدمار.الأخطر أن الإسناد كشف هشاشة الحسابات الاستراتيجية للحزب فبدل فرض معادلات جديدة، وجد نفسه في استنزاف في وقت كانت إسرائيل تستخدم تفوقها الاستخباراتي لتقليص قدراته. هكذا تحوّل "إسناد غزة" من محاولة لإظهار القوة إلى مدخل لتآكلها.

أما الإسناد الثاني المرتبط بإيران، فقد برز في المرحلة التي يقودها نعيم قاسم. بدا الحزب أكثر التصاقًا بالأجندة الإيرانية وأقل قدرة على تقديم نفسه كفاعل لبناني مستقل. فالخطاب السياسي والعسكري يربط مصير الحزب مباشرة بالصراع الإقليمي الذي تخوضه طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل ما جعله يتحمل كلفة المواجهة حتى عندما لا تكون مرتبطة بالمصلحة اللبنانية.

هذا التموضع عمّق عزلة الحزب، وزاد الضغوط عليه، كما فتح الباب أمام استنزاف إضافي لقدراته فمن كان يُنظر إليه سابقًا بصفته قوة صاعدة، بات منشغلًا بالحفاظ على ما تبقى من قدراته ومنع انهيار بيئته.

إن الإسنادين أثبتا أن الانخراط في حروب المحاور لا يصنع انتصارًا بل قادا الحزب إلى تراجع كبير في قدراته. فالقوة التي كانت تُقدَّم كعامل ردع إقليمي تبدو أكثر إنهاكًا وأقل قدرة على فرض شروطها، ما يجعل الإسناد عنوانًا للهزيمة بدل أن يكون طريقًا إلى النصر.

جان الفغالي -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا