كنعان: لا بديل عن التفاوض… وبو عاصي: "الحزب" لا يريد حلّاً
يقف لبنان اليوم عند إحدى أهم اللحظات الفارقة، حيث تتقاطع الضغوط الإسرائيلية غير المسبوقة مع فرصة دبلوماسية نادرة يفتحها الانخراط الأميركي والعربي في السلام، في مشهد لم يعد يحتمل ترف التردد. غير أن المعضلة تكمن في ما ستستطيع الدولة اللبنانية أن تلتزم به، عبر السفير سيمون كرم، للحدّ من الغارات الإسرائيلية التي لا يزال حزب الله يجرّها إلى لبنان. وفي المقابل ماذا ستقدم إسرائيل من وقف لإطلاق النار وضمانات للخروج من الأراضي اللبنانية المحتلة؟
يكمن جوهر المفاوضات في نجاح الدولة في تحويلها من مسارٍ اضطراريٍّ تحت النار إلى فرصة فعلية لإعادة هيبتها وسلطتها الأمنية، ومنع سقوط لبنان مجدداً في منطق الأحزمة النارية الإقليمية والحروب بالوكالة. فعلى مبدأ الأخذ والعطاء، باتت رئاستا الجمهورية والحكومة على بيّنة من أنه لا مجال لوقف إطلاق النار، ولا لخروج الجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وعودة النازحين إلى قراهم، وإعادة الإعمار، إلا بعد أن تستعيد الدولة السيادة لنفسها على ما تبقى من لبنان. فقد فصلت إسرائيل بالقوة العسكرية المسار التفاوضي اللبناني عن الإيراني عملياً منذ أن اغتالت قائد قوة الرضوان في بيروت.
كنعان: لا خيار سوى المفاوضات
شدّد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، في حديث لموقع mtv، على أن "لا خيار للبنان سوى المفاوضات، في ظل ميزان القوى الحالي والحرب الدائرة التي تشمل الشرق الأوسط بأكمله. فإيران، التي دُمّرت منشآتها العسكرية والحيوية وخسرت أبرز قادتها من رأس الهرم، لا تزال تتفاوض مع الولايات المتحدة".
وعن مدى إمكانية نجاح المفاوضات، أشار إلى أن ذلك "مرتبط بمسار تكاملي بكل تفاصيله، فالأجواء مقبولة حتى الآن، مع ضمان رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر تواصله مع حزب الله، عدم خرق وقف إطلاق النار إذا ما التزمت اسرائيل به، ما سيدفع الجانب الأميركي إلى ضمان التزام إسرائيل به".
وأكد كنعان أن "تعزيز موقف لبنان في المفاوضات لا يمكن أن يتحقق إلا بإيمان جميع اللبنانيين بها دعماً للشرعية اللبنانية ومبادرة رئيسها جوزاف عون، وتوحيد موقفهم تجاهها، وهو ما سعينا إليه في لقاءاتنا الأخيرة مع عون وبري والسفير الأميركي"، لافتًا إلى أن "نجاح المفاوضات يعتمد أيضًا على تخلّي إسرائيل عن مسار الاعتداء على لبنان، إذ أنّ حصرية السلاح لن تنجح ما لم تُقابل بضمانات إسرائيليّة صادقة، في مقابل التزام الدولة بحصر السلاح بيدها لتكون وحدها صاحبة القرار والاستقرار".
بو عاصي: لن نقع في الفخّ مجدّداً
وفي سياق متصل، أكد عضو تكتل الجمهوريّة القوية النائب بيار بو عاصي أن “ما سيتعيّن على الدولة تقديمه في المفاوضات هو سيادتها الناجزة، عبر ترتيباتٍ أمنيّة واضحة لنزع سلاح حزب الله من دون تبريرات لا تحتمل التأخير. فحزب الله، منذ عام 2000 وحتى 2026، يتذرّع بوجود نقاط محتلّة، لكنّه لم يحاول حلّ هذه المسألة، لتبقى حجّة لبسط هيمنة إيران على لبنان. وعلى الدولة أن تأخذ بعين الاعتبار أنّ حزب الله لا يريد حلاً سلمياً لمسألة الحرب، وقد جاهر بأنه لا يريد المفاوضات أساساً، كما أنه اجتزأ استراتيجية الأمن القومي لصالحه وتجاهل خطاب القسم حول حصرية السلاح. لذلك، لا يمكن أن نبقى في الدوامة نفسها، ولن نقع في الفخ مرة أخرى”.
وعن التوافق الداخلي حول المفاوضات، شدّد بو عاصي على أن “جميع الفرقاء، وحتى مناصري حزب الله، يريدون السلام مع إسرائيل لإعادة الاستقرار بشكل دائم قبل أي شيء”. ورداً على ما إذا كان يجب أن يذهب لبنان وحده إلى المفاوضات، لفت إلى أنه “لا يمكن لكل العرب أن ينهوا حالة الصراع مع إسرائيل ثم نذهب نحن من بعدهم. فنحن، ضمن مصلحتنا الوطنية العليا، نتبع الدول العربية لأنها بدورها فعلت مصلحتها، إلا أننا لا يمكن أن ننقطع عن هذا المسار، ولكن ضمن إطار التشاور مع العرب، علماً أن مبادرة السلام العربية التي أقرت في بيروت عام 2002 تضمنت القبول بالسلام والتطبيع مع إسرائيل مقابل تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها”.
لم تعد المفاوضات بالنسبة إلى لبنان ترفاً سياسياً ولا مجرد محطة عابرة لشراء الوقت، بل تحوّلت إلى اختبارٍ مصيريّ لقدرة الدولة على استعادة قرارها السيادي من قلب العاصفة الإقليمية، والرهان لم يعد فقط على وقف إطلاق النار، بل على إنتاج معادلة جديدة يكون فيها لبنان دولة كاملة السيادة، لا جبهة متقدّمة في صراعات الآخرين.
عامر خضر آغا - موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|