ضباط إيرانيون قرب باب المندب.. هل يشعل الحرس الثوري "حرب المضائق"؟
وسط تعثّر المسارات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران وتزايد حدّة التوترات المتبادلة بينهما، نشرت إيران عددا من ضباطها العسكريين بالقرب من مضيق باب المندب غربي اليمن، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تمهّد لمرحلة جديدة من التهديدات البحرية المتزامنة في المنطقة.
وكشفت مصادر عسكرية يمنية عن تصاعد لافت في تحركات الخبراء الإيرانيين الواصلين حديثا إلى المناطق الساحلية الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، ضمن خطة ميدانية لإعادة تموضع عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني على امتداد السواحل المطلّة على البحر الأحمر.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إن إيران دفعت خلال الشهرين الماضيين بمزيد من العناصر العسكرية التابعة لوحدة "فيلق القدس" - الذراع الخارجية للحرس الثوري - إلى مناطق الساحل الغربي اليمني، برفقة عناصر أجنبية لم تُعرف جنسياتها حتى الآن، أو طبيعة المهام الموكلة إليها.
وأضافت أن هذه العناصر وصلت على دفعات متفرقة إلى موانئ غير رسمية بمحافظة الحديدة، على متن قوارب تهريب قادمة من دول القرن الإفريقي.
وأوضحت المصادر أنه جرى نشر العشرات من خبراء الحرس الثوري الإيراني في مواقع استراتيجية مشرفة على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر بمحافظتي الحديدة وحجة الواقعتين تحت سيطرة الحوثيين، وهي مناطق ذات أهمية جيوسياسية نظرا لقربها من الممرات البحرية الحيوية.
كما أشارت إلى انتقال عدد من الخبراء بينهم أجانب، إلى العاصمة صنعاء ومحافظتي تعز والبيضاء، في تحرك وصفته المصادر بأنه يأتي ضمن ترتيبات عسكرية تهدف إلى تطوير أنماط جديدة من التهديدات البحرية قد يمتد أثرها إلى الممرات الملاحية في خليج عدن والبحر العربي.
وفقا للمصادر ذاتها، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في وتيرة تنقّل الضباط الإيرانيين وقيادات عسكرية حوثية بين مناطق مختلفة من الحديدة وحجة، بما في ذلك جزيرة كمران ذات الأهمية العسكرية، وصولا إلى أجزاء من محافظة ريمة المجاورة، خصوصا خلال الفترة التي أعقبت المغادرة النهائية لأعضاء البعثة الأممية "أونمها" المكلّفة بدعم اتفاق الحديدة، أواخر إبريل/ نيسان الماضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتفاقم فيه تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وسط تزايد احتمالات عودة الولايات المتحدة إلى العمليات العسكرية الموسعة، إثر وصول مفاوضاتها مع إيران إلى طريق مسدود.
ضغط متزامن
ويرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية، أسامة الشرمي، أن تحركات الخبراء الإيرانيين، بالتوازي مع حالة الاستنفار العسكري الحوثي في سواحل البحر الأحمر، تأتي ضمن مسار متواصل من التحضيرات العسكرية المرتبطة بالاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.
وقال الشرمي لـ"إرم نيوز" إن طهران تعمل منذ فترة على تهيئة أدواتها الإقليمية لما تصفه بـ"حرب المضائق"، في محاولة لخلق ضغط متزامن في كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب، بهدف توسيع دائرة التهديد للملاحة الدولية ورفع كلفة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المفروضة عليها.
وأضاف أن انخراط ميليشيا الحوثي في التصعيد الإقليمي لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة العضوية التي تربطها بطهران، معتبرا أن الجماعة لا تتحرك وفق قرار يمني مستقل، وإنما ضمن منظومة إيرانية متكاملة تستخدم الحوثيين كأداة تنفيذ ميدانية لخدمة الأهداف الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.
وأوضح الشرمي أن الدور الحوثي، وإن بدا محليا، إلا أنه يستند ـ بحسب تعبيره ـ إلى "سلاح وتمويل وتخطيط وتوجيه إيراني مباشر"، ما يجعل الجماعة جزءاً من شبكة النفوذ الإقليمي التي يعتمد عليها الحرس الثوري الإيراني في إدارة الصراعات غير المباشرة.
وأشار إلى أن إيران عمدت خلال السنوات الماضية إلى "ادخار" الورقة الحوثية ضمن سياسة التصعيد المتدرج، بهدف فرض معادلات ردع جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع المجتمع الدولي، من خلال التلويح المستمر بتهديد الممرات البحرية وخطوط الطاقة الحيوية.
منصّة متقدمة
بدوره، يقول الخبير العسكري العقيد محسن الخضر، لـ"إرم نيوز"، إن الحضور الإيراني في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوز منذ سنوات حدود الدعم السياسي أو العسكري التقليدي، وتحول إلى دور إشرافي مباشر في إدارة كثير من المفاصل العملياتية.
وبيّن الخضر إن العناصر المرتبطة بـ"فيلق القدس" في اليمن، تضطلع بمهام استراتيجية تتعلق بإدارة خطوط الدعم العسكري، والإشراف على عمليات تهريب ونقل مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الداخل، إضافة إلى متابعة عمليات تجميعها وتشغيلها داخل ورش تصنيع عسكرية سرية، فضلا عن المهام الاستخبارية واللوجستية.
مضيفا أن هذا الدور لا يقتصر على الجوانب الفنية، بل يمتد إلى تقديم التوجيه العملياتي المباشر للقيادات الحوثية، لاسيما فيما يتعلق بالهجمات البحرية التي تستهدف خطوط الملاحة الدولية، والعمليات الموجهة نحو إسرائيل.
وذكر أن بعض العمليات التي نفذتها الجماعة خلال الفترة الماضية تحمل بصمات تكتيكية مرتبطة بعقيدة الحرس الثوري الإيراني في إدارة الحروب غير التقليدية واستنزاف الخصوم عبر التهديد البحري.
وأكد الخضر أن تنامي هذا الدور يعكس سعي إيران إلى تحويل أجزاء واسعة من اليمن إلى منصة ضغط إقليمية متقدمة على البحر الأحمر، تستخدمها ضمن استراتيجيتها الأوسع لتهديد الممرات البحرية الحيوية وفرض معادلات ردع جديدة في مواجهة القوى الدولية والإقليمية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|