عربي ودولي

صحف غربية ترصد مشهداً غير مسبوق: ترامب "مرتبك وخاضع" أمام هالة شي الإمبراطورية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في مشهد وصفته صحف غربية بأنه يعكس تحوّلاً في ميزان الهيبة العالمية، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته إلى بكين أكثر خضوعاً للبروتوكول وأقل اندفاعاً من المعتاد، مقابل رئيس صيني ظهر بثقة "إمبراطورية" متزايدة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شكل النظام الدولي الجديد وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين.

 

وبحسب تقرير موسّع نشرته "الجزيرة" استناداً إلى تحليلات في صحف "تايمز" و"غارديان" و"نيويورك تايمز" و"إندبندنت"، فإن الانطباع الذي طغى على زيارة ترمب إلى الصين تمثّل في التباين الحاد بين أسلوب الرئيسين، حيث بدا شي جين بينغ أكثر ثباتاً وحزماً، فيما ظهر ترمب أكثر تقلباً واضطراباً في حضوره العلني.

 

وركزت صحيفة "تايمز" البريطانية على ما وصفته بتصاعد الحضور الرمزي والسياسي للرئيس الصيني، معتبرة أن الصين باتت تقدم نفسها كـ"إمبراطورية حديثة" مستقرة، مقابل صورة أميركية مرتبكة في عهد ترمب.

 

وأشار الكاتب ريتشارد سبنسر، في مقاله بالصحيفة، إلى المشهد الرمزي لزيارة الرئيسين إلى "معبد السماء" في بكين، حيث بدا شي "واثقاً ومسيطراً على رمزية الدولة الصينية وتاريخها الإمبراطوري"، بينما ظهر ترمب أقل اتزاناً في المشهد العام.

 

وأوضح التقرير أن قوة شي تنبع من طبيعة النظام السياسي المركزي في الصين، الذي يمنحه سلطة شبه مطلقة، رغم تحميله في الوقت نفسه مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فيما ساهمت سياسات ترمب، بحسب التحليل، بشكل غير مباشر في تعزيز موقع الصين عالمياً.

 

كما لفتت "تايمز" إلى أن شي واجه خلال السنوات الأخيرة تحديات كبيرة، أبرزها تداعيات جائحة كورونا، وأزمة العقارات، والحروب التجارية مع الولايات المتحدة، إلا أن صورته الدولية بقيت أكثر استقراراً مقارنة بترمب الذي يعتمد على "نهج الصفقات السريعة والسياسات المتقلبة"، وسط ضغوط داخلية مرتبطة بانتخابات منتصف الولاية.

 

وفي السياق نفسه، رأت صحيفة "غارديان" البريطانية أن زيارة ترمب إلى بكين كشفت "اختلافاً لافتاً في الأدوار"، حيث ظهر شي أكثر هدوءاً وثباتاً في إدارة المشهد، فيما بدا ترمب أكثر خضوعاً للبروتوكول، حتى في الملفات الحساسة مثل تايوان، إذ تجاهل الأسئلة المتعلقة بها بدل مواجهتها.

 

ووصف الكاتب ديفيد سميث الرئيس الصيني بأنه يجسد نموذج "الزعيم الإمبراطوري" الحديث، مستفيداً من سلطة مركزية واسعة، فيما ظهر ترمب متأثراً بنمط الحكم الصيني وبالطقوس الرسمية والانضباط الذي يحيط بالقيادة الصينية.

 

وأضاف التقرير أن جدول الأعمال الأميركي ركّز على الصفقات الاقتصادية والملفات العملية مثل شراء الطائرات والتعاون الإقليمي، مقابل خطاب صيني طويل الأمد يركز على التوازن الدولي وتجنب الصدام بين القوتين.

 

أما "نيويورك تايمز"، فسلطت الضوء على الطريقة التي تعامل بها شي مع ملف تايوان خلال اللقاءات الرسمية، إذ شدد على أن أي تدخل أميركي في القضية قد يدفع العلاقات الثنائية إلى "وضع بالغ الخطورة". واعتبرت الصحيفة أن هذا التحذير يعكس "ثقة صينية متزايدة بالنفس" رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها بكين.

 

وفي المقابل، بدا ترمب أكثر تصالحية من خطابه التقليدي داخل الولايات المتحدة، حيث تحدث عن مستقبل "رائع" للعلاقات الثنائية، مؤكداً أن الخلافات الكبرى يمكن حلها عبر التواصل المباشر بين "قائدين قويين".

 

كما أشارت الصحيفة إلى أن ترمب اصطحب معه وفداً من رجال الأعمال الأميركيين سعياً لتعزيز فرص الاستثمار والتجارة، فيما ركز الجانب الصيني على الرسائل السياسية والسيادية، خصوصاً في ما يتعلق بتايوان والنفوذ الصيني المتنامي.

 

بدورها، اعتبرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية أن التحذير الصيني الأخير بشأن تايوان يعكس تصاعد التوتر بين القوتين، لكنه يكشف أيضاً حدود القوة الأميركية في ظل سياسات ترمب. وكتب سام كيلي أن الرئيس الأميركي بدا غير مكترث بالتحذيرات الصينية، لأنه "لا يهتم كثيراً بتايوان ويرى أن المنطقة تقع ضمن نطاق النفوذ الطبيعي للصين".

 

وأضاف الكاتب أن ترمب، الذي حظي باستقبال حافل من الأطفال وحرس الشرف في بكين، لم يتعامل مع التحذيرات الصينية كإهانة سياسية، رغم خطورة تداعياتها الإقليمية.

 

وخلال اللقاء، قال ترمب للرئيس الصيني: "أنت قائد عظيم. أحياناً لا يحب الناس أن أقول ذلك، لكنني أقوله على أي حال. هناك من يقول إن هذه قد تكون أكبر قمة على الإطلاق".

 

ويعكس هذا المشهد، بحسب الصحف الغربية، تحوّلاً أعمق من مجرد خلاف بين قوتين عظميين، إذ بات الصراع يُقرأ أيضاً كتنافس بين نموذجين مختلفين في القيادة وإدارة النفوذ العالمي، وسط انطباع متزايد بأن بكين تتحرك بثبات إستراتيجي أكبر، فيما تبدو واشنطن أكثر ارتباكاً وتقلباً في لحظة دولية شديدة الحساسية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا