الصحافة

عقوبة الإعدام... لبنان على أعتاب سابقة عربية بإلغائها

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تزامنا مع بدء لجنة الإدارة والعدل النيابية جلستها لدرس اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، يعود هذا الملف إلى واجهة النقاش السياسي، وفي هذا السياق، يقدّم الكاتب والصحافي الفرنسي ميشال توب، وهو أيضًا مدير تحرير موقع Opinion Internationale ومؤسس منظمة Ensemble contre la peine de mort قراءة معمّقة لهذا الجدل، وذلك خلال مقابلة صحافية اعتبر فيها أن إلغاء هذه العقوبة قد يشكّل تحولًا تاريخيًا في المنطقة، وسابقة قد تمتد تداعياتها إلى دول أخرى.
وفي ما يلي نص المقابلة مع توب:
يبحث لبنان في اقتراح قانون يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. ما رأيك في هذا النقاش الذي يعود اليوم في بلد من الشرق الأوسط يتميز بتوترات أمنية وسياسية كبيرة؟

إن إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان سيكون حدثًا بالغ الأهمية، وتحولًا حقيقيًا في تاريخ مسار إلغاء عقوبة الإعدام. تخيّلوا: في العالم العربي والإسلامي، لا يوجد أي بلد، وأكرر لا يوجد أي بلد، ألغى عقوبة الإعدام. تركيا، الدولة العثمانية السابقة، قامت بذلك عام 2004 لأسباب تكتيكية أكثر منها قناعة، على أمل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. إن اختيار لبنان سيشكّل سابقة في المنطقة وسيعطي أفكارًا لبلدان أخرى.

وأعرب بالمناسبة عن أسفي لأن إسرائيل تسير في الاتجاه المعاكس، بعدما أعادت تطبيق عقوبة الاعدام لأسباب شبه دينية. هذه ليست الفكرة التي أتصورها عن إسرائيل.

أذكر وكأنه بالأمس، التحالف اللبناني في أوائل الألفية الثانية، الذي كاد ينجح في إلغاء عقوبة الإعدام. كان الأمر قريبًا جدًا. وقد زرت لبنان بدعوة من هذا التحالف ومن الجامعة الكاثوليكية العريقة "سان جوزيف" (USJ) في بيروت. فلنحيِّ كل هؤلاء المناضلين الذين لم يستسلموا قط.

إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان سيكون أخيرًا انتصارًا سياسيًا للقوى الديمقراطية اللبنانية، وهزيمة كبيرة لـ"حزب الله"، الذي كان دائمًا، مثل حلفائه في طهران، مؤيدًا لعقوبة الإعدام.

ومع ذلك، يجب الحذر لأن المسار التشريعي في لبنان معقّد. لكن مجرد عودة الفكرة إلى النقاش السياسي هو بحد ذاته انتصار.

من الواضح أن لبنان، منذ وصول الجنرال جوزاف عون إلى رأس السلطة، والذي يجب الإشادة بشجاعته ورؤيته، يقوم بثورة حقيقية.

لقد أسست منظمة "معًا ضد عقوبة الإعدام" عام 2000. ما الذي دفعك في ذلك الوقت لجعل هذا النضال أحد أهم التزامات حياتك؟

أعتبر أن إلغاء عقوبة الإعدام، إلى جانب احترام النساء، وقوة الروابط بين الأجيال، وروح الدعابة (نعم، الدعابة)، والأرشفة (الحرص على حفظ آثار الماضي)، هو أحد المعايير الخمسة الكبرى للحضارة.

إلغاء عقوبة الإعدام هو نضال سياسي وفلسفي في آن واحد: لا أحد يملك حق فرض الحياة والموت على الآخرين، خصوصًا الدولة.

وأخيرًا، فإن المجتمعات الحديثة لديها وسائل أخرى، كما يذكر التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية مثلًا، لحماية المجتمع من المجرم.

خلال تجربتك الدولية، هل لاحظت تطورًا في نظرة الرأي العام إلى عقوبة الإعدام، خصوصا في مجتمعات تواجه الإرهاب أو الجريمة المرتفعة؟

نعم، بالتأكيد. أقول غالبًا إننا لم نكن لنطلق الحركة العالمية لإلغاء عقوبة الإعدام في حزيران 2001 لو حصلت الهجمات على مركز التجارة العالمي في 11 أيلول قبل المؤتمر التأسيسي في ستراسبورغ.

العالم يعيش في زمن من الرعب. لكن اعلموا أن الإرهابي الذي يقتل الأبرياء غالبًا ما يسعى هو نفسه إلى الموت كشهيد، وعقوبة الإعدام بالنسبة له تمثل انتصارًا. تركه يمضي حياته في السجن والعمل لمصلحة المجتمع، أفضل من منحه فرحة الوصول إلى حياة أخرى.

وما يتغير أيضًا هو أن وسائل التواصل الاجتماعي تغذي أسوأ المشاعر. واليوم الذي ستجري فيه "تيك توك" وغيرها استطلاعات مباشرة سيكون خطيرًا جدًا.

أنصار الإبقاء على عقوبة الإعدام يستندون غالبًا إلى أنها رادعة. بعد أعوام من النضال، هل لا تزال هذه الحجة قائمة؟

خطر الإعدام لم يردع يومًا مجرمًا عن ارتكاب الجريمة. يجب التأكيد: عقوبة الإعدام ليست رادعة أبدًا! من يقول العكس يكذب ويحرّض على الكراهية.

ينص مشروع القانون في لبنان على استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، مع ضمانات لعائلات الضحايا. هل تعتبر هذه مقاربة متوازنة؟

أؤيد تمامًا، وكنا نختلف في ذلك مع روبرت بادينتر ضرورة أن تُستبدل عقوبة الإعدام بالسجن مدى الحياة، أو بعقوبات احتجاز دائمة لأخطر المجرمين والمكررين، خصوصًا في الجرائم الجنسية. لا يمكن التضحية بالأبرياء باسم مبدأ عام!

لكن اعلموا أن عائلات الضحايا الذين يُقتلون على يد مجرمين، نادرًا ما يطالبون بالانتقام أو بالإعدام، لأسباب دينية أحيانًا، ولأنهم يدركون أن إعدام المجرم لن يعيد أحبّاءهم.

حذّرت دائما من خطر الأخطاء القضائية غير القابلة للإصلاح. هل هناك قضية أو شهادة أثّرت فيك بشكل خاص؟

الشاب جونز الذي أُعدم في ميسوري في الولايات المتحدة عام 2006. وقد رافقت أرملته السيدة غيرترود جونز، وهي سيدة أعمال نمسوية تزوجته في السجن، حتى لحظة الإعدام. وإن كانت تقرأ هذه السطور، فلتعلم أننا نفكر فيها.

وبالطبع الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين حُكم عليهم بالإعدام في ليبيا خلال عهد الزعيم الراحل معمر القذافي، والذين كرّست لهم عامين من حياتي لحشد بلغاريا والمجتمع الدولي حتى إطلاق سراحهم في تموز 2007.

في كثير من الدول، لا يزال جزء كبير من السكان يؤيد عقوبة الإعدام. كيف يمكن إقناع المجتمع بأن إلغاءها لا يعني التخلي عن العدالة أو حماية الضحايا؟

عبر الشرح المستمر للأسباب التي ذكرتها هنا، وحماية الضحايا من دون الانزلاق إلى عدالة انتقامية.

لبنان لم ينفذ أي حكم إعدام منذ عام 2004. هل هذا دليل على أن بلدًا يمكنه العمل بدون هذه العقوبة رغم بقائها في القانون؟

الإلغاء الفعلي هو الطريق الذي اعتمدته الأمم المتحدة لدفع الدول التي لا تريد الإلغاء القانوني، إلى التوقف عن الإعدام على الأقل. لكن هل من المنطقي إبقاء أشخاص محكومين بالإعدام لعقود من دون تنفيذ الحكم؟ من الأفضل تخفيف العقوبة.

شاركت في تنظيم أول مؤتمرات عالمية ضد عقوبة الإعدام. ما أكثر لحظة أثّرت فيك؟

المؤتمر العالمي الأول في ستراسبورغ الذي أطلق فعليًا الحركة العالمية. وأتمنى أن يعود اليوم العالمي في 10 تشرين الأول إلى زخمه العالمي كما كان في العقد الأول من الألفية الثانية.

هل تعتبر إلغاء عقوبة الإعدام علامة ديمقراطية وحضارية للدول؟

نعم. عقوبة الإعدام هي الانتقام الذي يرتقي إلى مستوى مؤسسة. والانتقام لا ينتج إلا العنف. أصلها كان "العين بالعين"، والذي كان تقدمًا حينها لأنه حدّ من الثأر المتسلسل.

هل ترى اتجاهًا عالميًا لا رجعة فيه نحو الإلغاء؟

كل عام تلغي دول جديدة العقوبة، ونادرًا ما تعود دولة إلى تطبيقها. المسار نحو الإلغاء لا رجعة فيه رغم أنه طويل. لا تزال الصين والعالم العربي وبعض الولايات الأميركية والمستوى الفدرالي منذ ترامب يقاومون.

أخيرًا، ما الرسالة التي توجهها إلى النواب اللبنانيين؟

تجرأوا! صوّتوا لصالح الإلغاء. في نهاية حزيران المقبل سيعقد المؤتمر العالمي التاسع المناهض لعقوبة الإعدام في باريس بعد 26 عامًا على النسخة الأولى. يجب تكريم لبنان فيه.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا