الأسعار تتفاوت حسب حاجة السلعة الى الطاقة
بين تداعيات الحرب الإقليمية، وارتفاع أسعار النفط، وتفاقم كلفة الاستيراد، يجد اللبناني نفسه مجدداً أمام موجة غلاء متسارعة تلامس تفاصيل حياته اليومية، تزامناً مع تراجع مداخيله. ومع استمرار الحروب الإقليمية والداخلية، يتّجه الاقتصاد نحو مسار مقلق من التضخّم المرتفع المترافق مع ركود، ما يعيد إلى الأذهان مشاهد الأزمة التي انفجرت عام 2019 وأدّت إلى ركود تضخّمي، ولكن بكلفة معيشية أشدّ وطأة. ما هي السلع الأكثر تأثّراً بالتضخّم؟ وكيف تُقيَّم نسب التضخّم؟
حلّق معدّل التضخّم السنوي في لبنان إلى نسبة 17.3% في آذار وحده مقارنة مع الشهر نفسه من السنة السابقة و4,91% عن شهر شباط، ليسجّل بذلك أعلى مستوى له منذ كانون الأول، كما جاء في تقرير إدارة الإحصاء المركزي. وسجّلت أسعار النقل الزيادة الأكبر بنسبة 24.8% في آذار مقابل 6% في شباط، تلتها السكن والمياه والكهرباء والغاز بتضخّم في آذار بنسبة 20.3% مقارنةً مع 14.8% في شباط. أمّا المنتجات الغذائية (اللحوم والحبوب والزيوت) والمشروبات غير الكحولية، فزادت أسعارها بنسبة 19.4% (بسبب الاستيراد وزيادة كلفة الشحن) مقابل 16% في شباط. إذاً، على أساس شهري، ارتفعت أسعار الاستهلاك بنسبة 4.9% مقارنةً بـ1.9% في الشهر السابق، وهو أعلى ارتفاع شهري منذ تشرين الأول 2023.
أسباب التضخّم
كلّ ذلك جاء بسبب مخاطر الحرب وارتفاع أكلاف الشحن البحري من 2500 دولار إلى 4500 دولار للحاوية الواحدة (نتيجة ارتفاع أسعار النفط وإقفال مضيق هرمز)، كما جاء في تقرير أصدرته وزارة الاقتصاد حول أسعار السلع الأساسية في الأسابيع الأولى للحرب، ومضاعفة تأمين مخاطر الحرب، وزيادة أسعار النفط من 69 دولاراً للبرميل في كانون الثاني 2026 إلى نحو 115 دولاراً لبرميل النفط، ما أدّى إلى زيادة سعر صفيحة المازوت بنسبة 66% إلى 25 دولاراً، والبنزين بنسبة 31% إلى 26 دولاراً لصفيحة البنزين.
وبذلك، يُعتبر راتب بقيمة 1000 دولار لعائلة صغيرة تتألّف من نحو 4 أفراد غير كافٍ. عملية حسابية بسيطة تُبيّن أن كلفة الغذاء وحده تتراوح كلفته، كحدّ أدنى، بين 400 و600 دولار، أمّا الإيجار الشهري لمنزل بغرفتين، في ظلّ تزايد أسعار الإيجارات نتيجة النزوج وتطبيق قانون الإيجارات الذي قضى بتحرير عقود الإيجار، فلا يقلّ عن 500 إلى 600 دولار، عدا كلفة النقل والتعليم والطبابة والتأمين... ما يحتاج إلى دعم إضافي أو دخل ثانٍ يوازي راتب الألف دولار.
أمّا بالنسبة إلى شهر نيسان، فلم يصدر بعد تقرير إدارة الإحصاء المركزي، ولكن مسار زيادة الأسعار مستمرّ بشكل دوري، والزيادات الدورية تختلف حسب كلفة السلعة.
تأثير التضخّم المستورد
تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة (FAO) لشهر نيسان 2026 إلى استمرار الاتجاه التصاعدي في أسعار الغذاء العالمية، إذ ارتفع المؤشر العام بنسبة 1.6% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية على الأسواق الغذائية الدولية.
وقاد هذا الارتفاع بشكل أساسي الزيوت النباتية (+5.9% إلى +13% سنوياً بحسب النوع)، تلتها اللحوم (+1.2% شهرياً ونحو +6% سنوياً)، في حين سجّلت الحبوب (+0.8% شهرياً، بين +3% و+8% سنوياً) والأرز (+1.9%) زيادات محدودة نسبياً، ما يعكس حالة توازن هشّ بين العرض والطلب العالمي. في المقابل، تراجعت أسعار السكر بنسبة 4.7% نتيجة تحسّن توقّعات الإنتاج في عدد من الدول الرئيسية، ما ساهم في كبح جزئي لموجة الارتفاع العام.
يعكس هذا المسار استمرار تأثّر الأسواق الغذائية العالمية بعوامل متداخلة، أبرزها تقلّب أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتغيّرات المناخية، ما يُبقي الضغوط التضخمية قائمة على المدى المنظور.
وفي هذا السياق، يؤكّد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، هاني بحصلي، لـ"نداء الوطن"، أن أيّ ارتفاع في أسعار الغذاء عالمياً ينعكس مباشرة على السوق اللبنانية، نظراً لاعتمادها شبه الكامل على الاستيراد. ويشير إلى أن "ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية، حتى ولو بنسب محدودة، يؤدّي إلى زيادات أكبر محلياً بسبب كلفة الشحن والتأمين، ما يجعل لبنان من أكثر الدول تأثّراً بموجات التضخّم الغذائي العالمي".
ويلفت إلى أن "استمرار التوتّرات الإقليمية عالمياً والحرب على لبنان محلياً يؤشّر إلى متابعة التضخّم مساره الصعودي، إذ يطالب مزوّدو السلع المستوردين اللبنانيين بضرورة رفع الأسعار نظراً إلى زيادة كلفة المواد المستخدمة في التصنيع، مثل البلاستيك، وزيادة أكلاف النقل بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما ينعكس ارتفاعاً في الكلفة على الكرتون والغاز... ما يؤثّر على أكلاف صناعة المواد الغذائية وتغليفها. وإذا استمرّ الوضع كما هو عليه، فإن أسعار السلع تبدو متّجهة نحو مزيد من الارتفاع".
ويشير بحصلي إلى أن "نسب التضخّم على السلع الغذائية تختلف حسب الحاجة إلى الطاقة المستخدمة في كل صنف لإنتاجه. مثلاً، السلع التي تحتاج إلى تبريد تكون كلفتها أعلى من سلعة أخرى لا تحتاج إلى التبريد. من هنا، هناك صعوبة في تحديد رقم واحد لنسبة ارتفاع الأسعار المرتقبة."
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|