عربي ودولي

هل يتخلّى ترامب عن تايوان في الصين؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

للصين طريقة خاصة في خوض السياسة الدولية. حين اندلعت الحرب على إيران، توقع محللون إمكانية تحركها عسكرياً عبر مضيق تايوان، مستغلة انشغال الأميركيين في الشرق الأوسط. بدا ذلك التحليل منطقياً، إلى أن راحت المناورات الجوية الصينية تنخفض بشكل كبير حول الجزيرة، خصوصاً في شهر آذار/مارس.

برز أكثر من تفسير لهذا الانخفاض. الأول، هو انعقاد ما يُعرف بـ "الدورتين" لكل من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني. الثاني هو أن الحرب ولّدت حالة من الضبابية حول إمدادات الطاقة مما حتّم خفض المناورات.

الثالث أن الصين فضلت التهدئة استعداداً لاستقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارة تأجلت من أواخر آذار إلى هذا الأسبوع. بالفعل، مهما تكن نوايا الصين تجاه تايوان فقد كان من الأفضل تأجيل أي خطوة إلى ما بعد الزيارة، ريثما تتضح بالمقابل النوايا الأميركية. أو هكذا تقول الفرضية. فهل ترامب مستعد للتضحية بتايوان؟

عن اهتمامات الصين
في 30 نيسان/أبريل الماضي، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الأميركي ماركو روبيو من أن تايوان هي "عامل الخطر الأكبر" في العلاقات بين البلدين. قبل ذلك، وفي 4 شباط/فبراير الماضي، حذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الأميركي أيضاً من المضي قدماً في بيع السلاح إلى تايوان. مع ذلك، تبدو الصين غير مستعجلة لتحقيق اختراق سياسي كبير في هذا الملف، بعكس ما توحي به التصريحات السياسية.

ما قد تسعى إليه حالياً، على المستوى الإعلامي بالحد الأدنى، هو تغيير لغوي بسيط، لكن مهم. إذا انتزع شي من ضيفه تصريحاً بأن الولايات المتحدة "تعارض" استقلال تايوان، بدلاً من "عدم دعم" الاستقلال فسيكون هذا مكسباً أولياً لبكين. ووجهت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ رسالة إلى ترامب تحثه فيها على منح الضوء الأخضر لبيع أسلحة بقيمة 14 مليار دولار إلى تايوان، قبل توجهه إلى الصين. وقال المشرعون من الحزبين إن على الرئيس ألا يستخدم الحزمة كـ "ورقة مقايضة" مع بكين. هذه الرسالة مؤشر إلى وجود مخاوف داخلية في أميركا من استعداد ترامب لتقديم تنازلات قبل أو خلال الزيارة.

الصين واللعبة الطويلة

بحسب الخبيرتين في شؤون الصين أماندا أماسيو وبوني غلَيسر، لا تريد الصين تكبد كلفة كبيرة لضم تايوان بالقوة، وهي تعتقد أن مرور الوقت سيصب في مصلحة ضم سلمي للجزيرة. وكتبتا في "فورين أفيرز" أن ما قد يغيّر الحسابات الباردة للصين هو انتخابات تايوانية تمنح تجديداً للرئيس الحالي لاي تشينغ-تي، مع انتخاب رئيس أميركي مؤيد للاستقلال. اللافت للنظر أن الاستحقاقين الانتخابيين سيحصلان سنة 2028. إذا صح هذا التحليل فسيكون بإمكان شرق آسيا والعالم تنفس الصعداء في هذه النافذة الزمنية المحتملة.

بالطبع، سيضغط شي على ضيفه لمعرفة أين يمكنه التنازل أو التراجع أو التشدد. لكنه قد لا يراهن على الكثير في الساعات المقبلة. فحتى لو أدلى بتصريح مؤيد للصين في الملف التايواني، يمكن أن يتراجع ترامب عنه لدى عودته إلى البيت الأبيض. وغالباً ما يتم نسيان أن جدول أعمال الزيارة يُقرر قبل حدوثها. بعبارة أخرى، لولا وجود أرضية مشتركة بين الطرفين لما نُظمت هذه الزيارة في المقام الأول. التصريحات المفاجئة من جانب ترامب واردة. لكن إذا كانت وليدة لحظتها فقد لا تعمّر طويلاً. وليس أن بكين ستتفاجأ.

جورج عيسى - النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا