هرمز ولبنان والعراق.. هل هي مسارح حرب إيرانية لإدارة الصراع؟
"العقيد الوهمي" العراقي في قبضة المخابرات ...كيف تسلل إلى أجهزة الأمن ولصالح من يتجسّس؟
في لبنان فقط يحصل أن ينتحل شخص عادي صفة أمير سعودي وينسج علاقات مع شخصيات دينية وسياسية وإعلامية ورجال أعمال من دون أن يتنبه للأمر أي من الأجهزة الأمنية إلا عندما "جاءت الساعة".
وفي لبنان أيضاً يحصل أن يظهر"العقيد الوهمي" بعدما كان يمارس مخططاته الوهمية ويحيك مكائده مع مسؤولين في أجهزة الأمن والإستخبارات اللبنانية على مدى 7 أعوام بحجة أنه المسؤول عن أمن السفارة العراقية إلى أن أوقفته مديرية المخابرات في الجيش اللبناني .
"أبو عمر" هو مصطفى حسيان الذي أوقفته السلطات اللبنانية منذ أشهر بعد اتهامه بانتحال صفة "أمير سعودي" ونسج شبكة علاقات مع شخصيات سياسية ودينية وإعلامية ورجال أعمال في لبنان مستخدماً مظهره الذي كان يوحي بالثراء والنفوذ، إضافة إلى روايات عن ارتباطات خارجية وعلاقات مع مسؤولين وشخصيات خليجية. ومع توسع التحقيقات التي شملت أشخاصا ارتبطت أسماؤهم بشبكته الوهمية وأبرزهم الشيخ خلدون عريمط وتوقيفهم، تبين أن القضية كانت أكبر من مجرد حادثة إذ كشفت عن هشاشة البيئة السياسية والاجتماعية التي تسمح أحياناً لشخصيات غامضة ببناء نفوذ سريع عبر الادعاء بالعلاقات والقدرة المالية والسياسية.
وقبل أن تطوى الصفحة الملتبسة برزت قضية "العقيد الوهمي" ويدعى طارق الحسيني وهو عراقي الجنسية وكان يقدّم نفسه لسنوات على أنه "عقيد" ومسؤول عن أمن السفارة العراقية، وقد ظهر في مناسبات مختلفة مرتدياً بزّة عسكرية تحمل رتباً مزيفة، ما ساعده على بناء شبكة علاقات واسعة مع شخصيات أمنية وسياسية وإدارية في لبنان.ووفق المعطيات المتداولة، فإن التحقيقات بدأت بعد ورود شكوك حول حقيقة صفته ودوره، قبل أن تكشف التحقيقات الأمنية أنه لا يحمل أي رتبة عسكرية رسمية وأن المستندات والرتب التي استخدمها مزوّرة.
القضية أثارت ضجة واسعة لأنها أعادت إلى الأذهان ملف "أبو عمر"، وكشفت أن هناك نمطاً متكرراً في لبنان يتمثل بقدرة بعض الشخصيات الغامضة على التسلل إلى دوائر حساسة عبر انتحال صفات أمنية أو سياسية، مستفيدة من الفوضى والانقسامات وضعف التدقيق في بعض الأحيان، وهذا ما دفع بعض المؤسسات الأمنية إلى إصدار توضيحات ونفي معلومات متداولة حول لقاءات مزعومة بين"العقيد الوهمي" ومسؤولين رسميين، في محاولة لمنع تضخيم الشائعات المرتبطة بالملف.
والسؤال الملح الذي يطرح، لماذا يبدو لبنان، أكثر من غيره، أرضاً خصبة لظهور "شخصيات رمادية" تتحرّك بين السياسة والأمن والإعلام والمال؟
"القصة لا تتعلّق بحادثة فردية فحسب سواء ارتبطت بشخصية تُعرف باسم "أبو عمر" أو بما اصطلح على تسميته "العقيد الوهمي العراقي" إنما ببنية أعمق يعيشها لبنان منذ عقود، وهي غياب الحوكمة والتنسيق بين الأجهزة والمؤسسات الأمنية وتحويلها إلى أجهزة طائفية "، يقول الكاتب السياسي خالد زين الدين. ويلفت إلى أن الأزمة مع جهاز الأمن العام برزت مع مسألة جوازات السفر المزورة التي انكشفت خلال الحرب الدائرة اليوم بين إسرائيل وحزب الله حيث تبين أن هناك عدداً من عناصر الحرس الثوري دخلوا لبنان منذ مدة طويلة بجوازات سفر مزورة، مما يؤكد على دور الدولة العميقة وتدخلها في عمل الأجهزة الأمنية لضرب المؤسسات وتفككها على حساب الأمن الوطني".
توقيف العقيد العراقي الوهمي جاء إثر ورود بلاغ من السفارة العراقية إلى جهاز مخابرات الجيش، خصوصا أنه كان ينتحل صفة مسؤول أمن السفارة، يقول زين الدين، مضيفا أن لا "أبو عمر" سيكون الأخير في مسلسل ضرب مؤسسات الدولة وإضعاف الثقة بالدولة اللبنانية ولا العقيد العراقي الوهمي الذي يعمل لحساب أحزاب قد تكون داخلية أو أجهزة استخبارات خارجية وهذا ما يحتم كشفه عند انتهاء التحقيقات للرأي العام اللبناني".
ومع عامة الشعب يكرر زين الدين السؤال "هل يعقل أن يدخل مطلق أي شخص إلى لبنان بجواز سفر ديبلوماسي كما يدّعي ويمر على جهاز الأمن العام من دون أن يتنبه الضباط والعناصر أنه مزور من خلال الداتا المفروض أن يتم مسحها؟هل يمكن أن تنطلي هذه الحيلة على مسؤولين أمنيين؟ وحول تسريب الصورة التي جمعت مدير عام امن الدولة اللواء ادغار لاوندس مع العقيد الوهمي يقول زين الدين" ربما كانت هناك خطة لضرب صورة مدير عام أمن الدولة الذي أخذ على عاتقه مسألة محاسبة الفساد وتوقيف الفاسدين في لبنان. وليس مستغربا أن يستقبل العقيد الوهمي في مكتبه كما الحال عندما يطلب مطلق أي شخص موعدا للقائه. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب التنسيق بين الأجهزة".
في غياب التنسيق والحوكمة وسيطرة الطائفية على الأجهزة الأمنية، بحيث بات لكل طائفة مؤسستها وجهازها الأمني والعسكري، أصبح من السهل على كل شخص أن يبدّل هويته أو يقدّم نفسه بصفة مختلفة، مستفيداً من ضعف التنسيق أحياناً بين الأجهزة أو من الفوضى الإدارية. ويتابع زين الدين "في الدول المستقرة، يصعب على شخص أن يدّعي صفة أمنية أو سياسية من دون أن يُكشف سريعاً عبر أنظمة رقابة صارمة وقواعد بيانات متماسكة ومؤسسات مترابطة. أما في لبنان، فالتداخل بين السياسة والأمن والطوائف والعلاقات الشخصية يخلق بيئة يمكن فيها للوهم أن يتحوّل إلى "حقيقة موقتة".
ويختم" على الأجهزة الأمنية والقضائية أن تكشف عن التحقيقات مع "العقيد الوهمي" وهوية الأجهزة التي "زرعته" بهدف تفكيك المؤسسات الأمنية وقطع خيط الثقة بين الدولة والشعب وإلا سيبقى لبنان، بكل تناقضاته وأزماته، أرضاً خصبة لظهور "رجل غامض" جديد، يبيع النفوذ الوهمي لجمهور أنهكته الفوضى وفقدان اليقين.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|