قبلان: نعول على السعودية لتقوية العلاقة البينية العربية الإسلامية
وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة للدول العربية والإسلامية المعنية بهذه الحرب، جاء فيها: "الحقيقة المحسومة وفقاً لمنطق التاريخ والجغرافيا والتراث الديني والأخلاقي والمصالح البينية وموازين القوة الفاعلة تضعنا أمام خلاصة مفادها أنه لا مصلحة للدول العربية والإسلامية بهذه المنطقة إلا بتسوية قوية تليق بالهوية الجذرية لشعوب ودول هذا الإقليم العربي والإسلامي، وهنا تكمن قيمة الإسلام كضامن مرجعي أكيد، والحقيقة التاريخية التي نعيشها واضحة بأنه لا يمكن بناء نظام آمن أو متعاون بهذه المنطقة مع وجود راعي الفتن الدولية والإقليمية واشنطن وثكنتها الإرهابية إسرائيل، وواقع المنطقة منذ عشرات السنين تحكمه هذه الحقيقة المرّة، والكل يعلم أنّ الذي يبقى هو الشعوب ودولها والذي سيزول هو كل دولة طارئة على المنطقة، وسنن التاريخ أكيدة بهذا المجال، وهذا يعني أنّ مزيداً من الخصومة والعداوة بين دولنا الإسلامية والعربية سيتحوّل إلى كارثة بينيّة طويلة الأمد، وهنا تكمن الكارثة الكبرى، والحل بتقوية العلاقة البينية العربية الإسلامية وتشحيل التبعية مع واشنطن وأخذ قرار قوي بتقييد القواعد الأميركية للخلاص الفعلي منها، ونتيجة هذه الحرب كانت واضحة لجهة الخراب المدوّي الذي طال قواعد واشنطن بمنطقة الشرق الأوسط والذي تحوّلت معه هذه القواعد إلى عبئ أمني كارثي على منطقة الخليج كلها، واللحظة الآن لدول التعاون الخليجي كي تبادر، لأن القضية تكمن بالكارثة الأمنية التي تشكّلها القواعد الأميركية والسياسات العدائية التي تقودها واشنطن لتمزيق دول المنطقة وشعوبها رغم وحدة شعوب ودول هذه المنطقة بالإسلام، ويبدو أنّ الإمارات العربية تعاني من انزلاق كبير بهذا المجال إلا أنها تستطيع أن تعود لأصلها التاريخي والأخلاقي الذي يجمع المنطقة وتاريخها ومصالحها وتراثها، والمعوّل عليه بهذا الأمر المملكة العربية السعودية، لأنها القوة الإقليمية التي تستطيع أخذ المبادرة بقوة ونشاط، وعلى الرياض أن تبادر، لأنّ الوقت يلعب ضد دول المنطقة وشعوبها، وباكستان وإيران وتركيا ومصر والعراق والجزائر قدرة جاهزة للشراكة الواسعة فضلاً عن تكوين البديل القوي عن واشنطن وقواعد الأطلسي التي تمزّق البلاد، ومجموع دول المنطقة جاهزة لتكوين تسوية مرحلية قوية تساعد على تطوير أرضية الإقليم بعيداً عن هيمنة واشنطن وفتنها الإقليمية، والخطوة الأولى يجب أن تكون خطوة تقاربية بضمانة أمنية فعلية، لأنّ القواعد الأميركية هي أساس خراب المنطقة وسبب ضرب الأمن فيها وترويج الخصومة بين دولها وشعوبها ويجب الخلاص من هذه القواعد الخبيثة، خاصة أنّ القطيعة بين دول التعاون الخليجي وإيران انتحار".
وتابع: "لا يجوز لدولنا العربية والإسلامية أن تنتحر، وهنا أقول للنظام البحريني: مصلحة مملكة البحرين تمر بالوحدة الإسلامية لا ضربها، وبحماية بنيتها الإجتماعية التأسيسية لا سحقها، وبتكوين علاقة أخوّة بين دول التعاون الخليجي وإيران لا نسفها، والخطأ ممكن إلا بضربة البنية التكوينية للبحرين، خاصة ما يقوم به النظام البحريني من ملاحقة علماء الدين الشيعة والزجّ بهم في السجون، وهنا مكمن الكارثة لأنّ هذا الأمر لا يخدم مصلحة البحرين ولا مصلحة المنطقة، والدخول بهذا الباب يضعنا بقلب ألف باب من الفتنة بطول المنطقة وعرضها، ولا مصلحة بذلك إلا لأميركا وإسرائيل، ومصلحة الإقليم بالتصالح لا التعادي، وبالتهدئة لا إشعال الفتن، وأميركا قوة تتساقط حجراً بعد حجر، ولا ضمانة للمنطقة أكبر من الوحدة الإسلامية ومرجعية ديننا الحنيف، وزمن أمركة الخليج بطريقه للسقوط التاريخي، ولا مصلحة للبحرين باستعداء مكوناتها التأسيسية ونخبتها العلمائية، ويجب منع الفتنة عبر منع أسبابها، ولا سبب تفجيري للمنطقة أكبر من أميركا وإسرائيل، والعين على الرياض، وطهران تنتظرها بمنتصف الطريق وأزيد، وأميركا اليوم بحاجة لحماية التعاون الخليجي وليس العكس، وواشنطن بعد هذه الحرب عبئ هائل على المنطقة، والعالم تغيّر بشدة، وأميركا الشرطي للعالم انتهت بمضيق هرمز، وإسرائيل الكبرى تمّ دفنها ببلدة الخيام اللبنانية الحدودية، وواقع النظام الدولي يتساقط بسرعة، ولا ضمانة للتعاون الخليجي أكبر من علاقة قوية مع باكستان وإيران وتركيا ومصر والجزائر وباقي مكونات الإقليم الإسلامي العربي، والضمانة الأميركية كذبة وكارثة على دول المنطقة ومصالحها، واللحظة الآن تختصر تاريخ من ألف سنة مستقبلية، ولا مفر من المبادرة، والحل بالتوافق لا الخصومة، وأي خطوة كبيرة بين الرياض وطهران ستنعكس على كل المنطقة سيما لبنان، واليوم جنوب لبنان يخوض أكبر ملحمة صمود وقتال سيادي بالتاريخ، ولا خشية على لبنان إلا من السلطة السياسية اللبنانية التي ترتكب فعل حماقة تاريخية بسبب ارتهانها الكامل لواشنطن، ولن نقبل بصهينة لبنان ولا بتمرير ما يخدم الصهينة ومشاريعها، وما يجري في لبنان له علاقة بأزمة المنطقة وبنية هياكلها، والحل بيد الرياض وطهران، ولا مانع يمنع من أي تسوية قوية بين طهران والرياض إلا واشنطن، ولا خاسر من هذه التسوية إلا أميركا وإسرائيل، ولا أمن ولا استقرار بهذه المنطقة إلا بتقييد وإغلاق القواعد الأميركية التي شكّلت أكبر كارثة أمنية على التعاون الخليجي، والإسلام واسع جداً، وضمانة الإسلام عظمى".
وختم قبلان: "لا عدو للإسلام أكبر من أميركا وإسرائيل، ولا امبراطورية أخطر على المنطقة من واشنطن وثكنتها الإرهابية إسرائيل، واللحظة مؤاتية لقفزة نوعية بين الدول العربية والإسلامية، ولا يجوز تفويت هذه الفرصة التاريخية، ولا مصلحة لهذا الإقليم الحيوي إلا بالتلاقي السياسي والتعاون الإقتصادي وتأكيد الإسلام كقيمة مرجعية ضامنة بين دول هذه المنطقة وشعوبها".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|