صحافي إسرائيلي يعترف: "نحن نعيد بناء حزب الله بأيدينا!"
بدأت أصوات إسرائيلية بارزة تطرح علنًا أسئلة قاسية حول جدوى الحرب في جنوب لبنان، وسط تحذيرات من أن الجيش الإسرائيلي يكرر هناك الأخطاء نفسها التي ارتكبها في غزة، وأن النتيجة قد تكون إعادة إنتاج "حزب الله" بصورة أكثر قوة وشعبية بدل إضعافه.
وبحسب مقال للكاتب الإسرائيلي ناحوم برنياع في صحيفة "يدعوت احرونوت"، فإن الجيش الإسرائيلي خفّض حجم قواته في جنوب لبنان من 5 فرق عسكرية إلى 3 فرق، بينها فرقتان دفاعيتان وفرقة هجومية واحدة هي الفرقة 36، التي تواصل عملياتها داخل الجنوب اللبناني.
ورغم وصفه جهود الجنود الإسرائيليين بأنها "كبيرة وأحيانًا بطولية"، شكك برنياع بجدوى العملية العسكرية نفسها، معتبرًا أن إسرائيل تنفذ في جنوب لبنان "نسخة طبق الأصل" مما فعلته في غزة.
وقال إن المشكلة الأساسية تكمن في أن النتيجة قد تكون نفسها أيضًا: "تعاظم جديد لتنظيم إرهابي، وتدمير واحتلال بلا جدوى"، مضيفًا أن "الضرر قد يصبح أكبر من الفائدة".
وأشار إلى أن القيادة الإسرائيلية، رغم الانتقادات الموجهة للحكومة، لا تتحمل وحدها مسؤولية القرارات، بل إن رئيس الأركان وقيادة الجيش شركاء أساسيون في رسم مسار الحرب.
وكشف برنياع أن العملية البرية في جنوب لبنان كانت مخططة مسبقًا، وأن إسرائيل قامت بخطوات هدفت إلى دفع "حزب الله" نحو التصعيد.
وأضاف أن الحزب، رغم الضربات التي تعرض لها، "لم يكن يبحث عن حرب"، لكنه عاد إلى إطلاق الصواريخ بكثافة مع بداية آذار، ما فتح الباب أمام العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة.
واعتبر الكاتب أن الهدف المعلن بإبعاد "قوة الرضوان" عن مستوطنات الشمال وتعزيز الردع كان مفهومًا، لكنه رأى أن إسرائيل وقعت مجددًا في سوء تقدير لقدرات "حزب الله" وصموده.
وقال إن إسرائيل، كما فعلت مع إيران، أخطأت في فهم "قوة العدو ومرونته وعقيدته".
وأضاف أن الاستخبارات الإسرائيلية قادرة على معرفة "أي نافذة تؤدي إلى سرير أي عنصر في الضاحية"، لكنها تفشل في فهم "قدرة الطرف الآخر على الصمود".
كما انتقد سياسة الاغتيالات التي تعتمدها إسرائيل، معتبرًا أن نجاحها العملياتي "مذهل"، لكنها لا تحقق تغييرًا استراتيجيًا حقيقيًا، لأن القادة الذين يتم اغتيالهم يُستبدلون غالبًا بشخصيات "أكثر تشددًا وكفاءة".
وقال إن إسرائيل "تحولت إلى قسم موارد بشرية لإيران ووكلائها"، لأن التنظيمات تعيد إنتاج قياداتها بسرعة.
وفي واحدة من أكثر فقرات المقال إثارة، قال برنياع إن إسرائيل تجاهلت خطر المسيّرات رغم أن الجيوش حول العالم تتعامل مع هذا التهديد منذ أكثر من 10 سنوات.
وأضاف أن الصناعات العسكرية الإسرائيلية ركزت على الأنظمة المتطورة والمكلفة، لكنها تركت مواجهة "الأدوات الرخيصة والبسيطة" مثل المسيّرات للآخرين.
وفي حديثه عن العمليات الجارية جنوب لبنان، أشار إلى أن القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات قتل وتدمير واسعة للبنى التحتية والقرى.
ونقل عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن كل المنازل تقريبًا في بعض القرى "مرتبطة بحزب الله"، وإن الجيش يعمد إلى تدميرها لإنشاء "منطقة أمنية" تمنع عودة المقاتلين.
لكن برنياع حذر من أن تدمير القرى والمنازل سيدفع مئات آلاف اللبنانيين الذين نزحوا من الجنوب والضاحية الجنوبية إلى العودة أكثر تمسكًا بـ"حزب الله".
وقال بصراحة: "نحن نبني حزب الله من جديد".
وختم مقاله بالقول إن ما يجري في لبنان "مأساة"، معتبرًا أن المشكلة اللبنانية لن تُحل عبر الصناعات العسكرية أو التكنولوجيا، بل تحتاج إلى مقاربة مختلفة تتجاوز منطق التدمير المفتوح والحروب المستمرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|