قانون العفو العام على سكة إقراره وفق ثابتة قانونية ووطنية ".. "نعم لكن ليس على حساب الدم"!
بدا واضحاً في جلسة اللجان النيابية المشتركة أمس، أنّ مشروع قانون العفو العام لا يزال بعيداً عن التوافق النهائي، على رغم الجولات الطويلة من النقاش التي سبقت الجلسة. فالخلافات التي انفجرت مجدداً داخل المجلس وخارجه فرملت عملية الوصول إلى صيغة جامعة، ما أدى إلى رفع الجلسة بعد دقائق قليلة فقط، وتأجيل البحث إلى الإثنين المقبل.
اللافت في مشهد الجلسة الأولى خروج وزير الدفاع ميشال منسى من قاعة المجلس غاضباً، إلا أنه عاد من دون أن يبدّل في موقفه لجهة رفض شمول قانون العفو العام الموقوفين الإسلاميين، في وقت راهن عارفون بطباعه "أنه لن يعود"!. لكنه عاد ودخل القاعة متمسكاً أكثر برأيه ومواقفه.
لكن ثمة من يبرر إصراره على ضرورة أن يشمل القانون العفو عن الموقوفين الإسلاميين بما فعلته الحكومة مع السجناء السوريين الذين استردتهم الدولة السورية، علماً أن هناك فارقاً بين من أوقف بتهمة الإنتماء إلى تنظيم داعش وقتل جنود في الجيش اللبناني ومن صدرت بحقه أحكام بمعارضة النظام السوري السابق وتأييد الثورة السورية. المعادلة معقدة جداً.
مدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح يقول لـ"المركزية" "العقبة الأساسية الأولى في الخلاف حول طبيعة الجرائم التي يجب أن يشملها العفو. فهناك فريق نيابي يطالب بأن يكون العفو واسعاً ويشمل الموقوفين الإسلاميين وعدداً من الملفات المرتبطة بأحداث أمنية سابقة، في حين تصرّ قوى سياسية أخرى على استثناء كل الجرائم المرتبطة بالإرهاب وقتل العسكريين والمدنيين".
وهذا ما شدد عليه نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب خلال المناقشات على أنّ "لا عفو عن القتلة"، وأنّ الجرائم المُحالة إلى المجلس العدلي أو المرتبطة بالتعامل مع العدو الإسرائيلي يجب أن تبقى خارج أي تسوية".
"أما العقبة الثانية فتمثلت في التشنج السياسي والإعلامي الذي رافق الجلسة. وهذا ما دفع رئاسة الجلسة إلى التريث وتأجيل النقاش، خشية أن يؤدي استمرار السجالات إلى نسف أي إمكانية للتوافق.
لكن العقبة الأبرز وفق صبلوح تتعلق بمحاولة كل فريق سياسي تحقيق مكاسب شعبية من خلال القانون. فالعفو العام في لبنان لا يُنظر إليه فقط كإجراء قانوني أو إنساني، بل أيضاً كورقة سياسية مرتبطة بالشارع الانتخابي لكل طائفة أو منطقة. لذلك تسعى بعض القوى إلى توسيع دائرة المستفيدين من جمهورها، فيما تخشى قوى أخرى أن يؤدي ذلك إلى خسائر سياسية أو إلى إثارة اعتراضات لدى أهالي ضحايا التفجيرات والاغتيالات والاشتباكات المسلحة".
من بين الأسباب التي أعاقت أيضاً صدور القانون، غياب الثقة بين القوى السياسية حول كيفية تطبيقه لاحقاً. فبعض النواب يخشون أن يتحول العفو إلى سابقة تُستخدم مستقبلاً لتغطية جرائم خطيرة، بينما يعتبر آخرون أنّ أي استثناءات واسعة ستفرغ القانون من مضمونه الإنساني، وخصوصاً في ظل اكتظاظ السجون اللبنانية وتأخر المحاكمات لسنوات طويلة. كما أنّ الملف يرتبط بحساسيات تاريخية تعود إلى مرحلة الحرب السورية، وأحداث نهر البارد، وملفات الإسلاميين، ما يجعل أي تسوية شاملة شديدة التعقيد. ولهذا السبب تحديداً، بقيت عبارة "العفو نعم… لكن ليس على حساب الدم" حاضرة بقوة في النقاشات السياسية والإعلامية.
تشير المعطيات أنّ الاتصالات السياسية لم تتوقف على رغم الإشكالات ورفع الجلسة، لكن الطريق لا يزال طويلاً. ويلفت صبلوح إلى أن العرقلة ترتبط مباشرة بشخص وزير الدفاع الذي أسقط من حسابه كل الجرائم ووافق على أن يشمل قانون العفو العام كل السجناء والمحكومين كما يصر في اقتراحه على إدخال 146 "موقوفا إسلاميا" بقانون تخفيض السنة السجنية المحددة بـ 6 أشهر". وعن دور اللجنة المصغرة التي تشكلت لدراسة المواد الواردة في مشروع القانون الذي طرحته كتلة الإعتدال يؤكد أن الطريق الأنجح لتخفيف الظلم عن الموقوفين الاسلاميين هو التالي: تحديد سقف المؤبد والإعدام للموقوفين الإسلاميين المستثنين من القانون بمعدل 15 سنة سجنية للمؤبد على أساس 6 أشهر و20 سنة سجنية للإعدام على أساس 9 أشهر. ومن صدر بحقه أكثر من حكم يمنحه القاضي صلاحية بالحكم على الأشد وفق القانون".
وأكد أن غياب العدالة وتقصير القضاء هو من أوصلنا إلى هذا الدرك، يقول صبلوح"أنا مستعد للتخلي عن فكرة إقرار قانون عفوعام شرط توقيف كل من قاتل لحساب نظام بشار الأسد في حين تمت شيطنة المناصرين والداعمين للثورة السورية "جيبولي اياهن ع السجون وبلا عفو عام" .
خلال مناقشة مشروع قانون العفو العام طرح نواب بعض الكتل ملف المُبعدين إلى إسرائيل وطالبوا بتعديل القانون الصادر عام 2011 مما زاد من تعقيدات الجلسة وأدى إلى رفع منسوب التوتر السياسي داخل المجلس وخارجه. ويوضح صبلوح أن استحالة تعديل القانون تعود إلى غياب المراسيم التطبيقية وفي حال تطبيقها تصبح هناك إمكانية لتعديله وبالتالي تطبيقه والمسألة لا تتطلب أعواماً إضافية".
،" الجلسة المقررة يوم الإثنين ستكون حاسمة يقول صبلوح، وأتمنى ألاّ ُينظر إلى الملفات بعد اليوم على أساس 6و6 مكرر، فالظلم كبير وأمس توفي سجين من جراء إصابته بأزمة قلبية حادة. وإذا لم يترافق العفو العام مع الإصلاح القضائي وترميم السجون سنعود إلى نفس المشكلة بعد 4 أو 5 سنوات".
لصالح من سيذهب التصويت "؟ الأمر يعود إلى قناعات الكتل وأي معارضة لرفع منسوب الشعبوية لن تجدي نفعاً لأن موقف وزير الدفاع محصور بطرح اقتراحات لا أكثر ولا أقل".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|