كيف تبدو الساحة الجنوبية؟ ... البقاع تحت الاستهداف الإسرائيلي
أبعد من التفاوض أقرب إلى الحرب
ليس أخطر من تحول الخلاف الوطني والسياسي بين اللبنانيين إلى صراع سوى ارتباطه بالصراع على لبنان ضمن الصراع الإقليمي والدولي في الشرق الأوسط وعليه. والأخطر هو أن لبنان في مأزق مزدوج يبدو الممر المفتوح للخروج منه بوساطة أميركية دخولا في جانب أصعب من المأزق. والمسألة ليست مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل. المسألة هي الخلاف على الهدف من أي تفاوض، إن لم یکن على المبدأ، ثم كون اللاعب هو لبنان المفاوض عن نفسه في معزل عن حرب إيران أم طهران الممسكة بالورقة اللبنانية في مفاوضاتها مع أميركا والحريصة على إعلان أن "حزب الله" يقاتل العدو الصهيوني "دفاعًا عن الجمهورية الإسلامية".
ذلك أن مشروع الدولة في حاجة إلى سلام مستدام وسيادة كاملة يحرسها الجيش على الحدود الدولية. ومشروع "الحزب" الذي هو جزء من المشروع الإقليمي الإيراني يحتاج إلى حرب دائمة مع إسرائیل أو أقله إلى حال حرب دائمة. فالسلام ليس ملائمًا له لأنه ينهي الصراع مع العدو، وبالتالي يجعل سلاحه خارج الخدمة، من حيث يقول إنه يواجه من أجل الحفاظ عليه "حربًا كونية".
وهناك من يرى أن بنيامين نتنياهو ليس في عجلة من أمره في هذه المرحلة حيال سلام مع لبنان واتفاق أمني مع سوريا التي تفاوضه، لأنه يريد الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية والأمنية في لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية.
ولا ظلال فوق الصورة الواضحة. وزير الخارجيه الأميركي ماركو روبيو يقول إن "النتيجة المثالية هي حكومة لبنانية قوية وقوات مسلحة قادرة، والحل الذي يتفق عليه الجانبان هو تعزيز قدرات القوى المسلحة اللبنانية لتمكينها من تفكيك "حزب الله" ونزع سلاحه في الداخل حتى لا تضطر إسرائيل للقيام بذلك". وهذا مشروع حربين قبل الوصول إلى السلام. فضلا عن أن في اللعبة التي تديرها واشنطن بين بيروت وتل أبيب أكثر من لاعب خارج القائمة: "حزب الله" وطهران وباريس. ومن الصعب عزل اللعبة عن التأثير بما يدور بین أمیرکا وإيران في ميدان الحرب وعلى طاولة المفاوضات.
وأمام لبنان، نظريًا، ثلاثة خيارات مرشحة، عمليًا، بسبب الحواجز في كون بعضها قد يفرض نفسه. الخيار الأول بالطبع هو التفاوض الذي بدأت مقدماته، بصرف النظر عن تباين المواقف والآراء حوله، كما عن الأكثرية الشعبية والرسمية والعربية والدولية المؤيدة له. وجدول أعماله وقف النار قبل أي شيء ثم التفاوض على استعادة الأرض وتثبيت الحدود وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار مقابل السلام. والإنطباع السائد انطلاقًا من كلام الرئيس دونالد ترامب هو أن المشاكل العالقة بسيطة بالقياس على المشاكل التي كانت بين إسرائيل وكل من مصر والأردن ومنظمة التحرير. لكن ما هو بسيط يمكن أن يبدو بالغ التعقيد بسبب الظروف المحيطة به.
والخيار الثاني هو رمي القفاز في وجه الممانعين والتراجع عن التفاوض وترك "حزب الله" يستخدم القوة لاستعادة الأرض التي خسرها في حروب إسناد لغزة وإيران، وإعادة إعمار القرى التي أزالها المحتل من على الخارطة في الجنوب. وهذه وصفة لحرب بلا نهاية ووصول جيش الإحتلال إلى بيروت والبقاع.
والخيار الثالث، وسط فشل التفاوض وعجز "حزب الله" عن إعادة تحرير الأرض التي حررها عام 2000، هو عمل اللاشيء. إبقاء الوضع على حاله والكلفة معروفة: إفلاس الدولة، وقوع أكثرية اللبنانيين تحت خط الفقر، هيمنة إسرائيل وإيران على البلد، وازدياد الدمار، غياب أية مساعدات، وبالتالي انهيار لبنان.
ولا مهرب من التفاوض. وإذا كانت هناك شكوك في وصول المفاوضات إلى النهاية المثالية بالنسبة إلى المصلحة اللبنانية العليا، فإن المؤكد هو أن استخدام القوة يقود إلى نهاية بائسة وخطيرة وخطرة على البلد والناس.
و "صدِّق الذين يبحثون عن الحقيقة، وشكّك بالذين يقولون إنهم يجدونها" كما قال أندريه جيد.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|