الحزب يعارض المفاوضات ليحجز موقعاً مميزاً؟
ليست مستجدة، اعتراضات ورفض حزب الله، لاي قرار اومبادرة لانهاء الحرب الإسرائيلية والاحتلال لقسم كبير من جنوب لبنان، بل هي سياسة ينتهجها منذ التوصل لاتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل في العام الفين واربع وعشرين، وبقاء قوات الاحتلال في المراكز الخمسة على الحدود الجنوبية اللبنانية، عندما وجه كتابه للرؤساء الثلاثة، معترضاً، على مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون بالتفاوض، لانهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات والقصف الجوي، واطلاق سراح الاسرى اللبنانيين وكان يومها موقف لبنان اقوى من الوقت الحاضر، وكان بالامكان تحقيق تقدم ملموس بالانسحاب الإسرائيلي من الاراضي اللبنانية ، وحل المشكلات المرتبطة به.
ليس هذا فحسب، بل ارفق الحزب اعتراضاته ورفضه للمفاوضات، بعرقلة قرارات الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وحدها، باعاقة تنفيذ القرار المذكور ، والامتناع عن التعاون مع الجيش اللبناني، وابلاغه عن مواقع ومستودعات اسلحة الحزب، وتركها عرضة للدمار والتفجير بالغارات الإسرائيلية، واستحضر المبعوثين والمسؤولين الايرانيين باستمرار، لدعم موقفه الرافض، وابلاغ الدولة اللبنانية بشكل غيرمباشر، بأن موقف الحزب هو موقف ايران نفسه، لممارسة اقوى الضغوط عليها ،وارغامها على التراجع عنه كما كان يحصل بالسابق.
اليوم يتكرر المشهد نفسه ،برفض الحزب مبادرة رئيس الجمهورية للتفاوض المباشر مع إسرائيل، لوقف الحرب ،التي اشعلها ، ولكن هذه المرة، بعدما توسع الاحتلال الإسرائيلي، ليطال مساحات واسعة من الجنوب، وبمنهجية تدمير واسع النطاق للمنازل والابنية السكنية للمواطنين والبنى التحتية، في ظل عجز فاضح عن التصدي له من قبل الحزب ،او طرح اي بدائل مقبولة لانهاء الحرب وانقاذ لبنان، وإنما للاستمرار في نهج الاستنزاف المتواصل لأرواح المواطنين وعناصر الحزب وتغوُّل الاحتلال الإسرائيلي، وامعانه بمزيد من القتل والتدمير، بلا حسيب اورقيب.
الكل بات يعرف ان سبب رفض الحزب لمسار المفاوضات المباشرة، هو رفض نظام طهران، خروج لبنان عن بيت الطاعة الايراني، والذهاب باستقلالية إلى المفاوضات، ما يحرم النظام ورقة مهمة، لاستغلالها في مفاوضاته مع الولايات المتحدة الأميركية لانهاء الحرب خدمة لمصالحها على حساب المصلحة اللبنانية، وفي المقابل يؤدي التوصل إلى اتفاق نهائي لاستتباب الامن وارساء الاستقرار في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، الى حرمان حزب الله من اي ذريعة للاحتفاظ بسلاحه الايراني غير الشرعي، واضعاف موقعه ونفوذه وتاثيره على الدولة ومؤسساتها، كما كان من قبل.
ولكن يبدو أن الامور هذه الأيام، تسير عكس طموحات النظام والحزب الذي يجد نفسه عالقاً بين ضغط الهجمات الإسرائيلية المتواصلة، ومطالبات الدولة والخارج، بنزع سلاحه، وعجزه المطلق عن مواجهة وتجاوز هذه الضغوط المتواصلة، بعد ان فقد النظام الايراني، الكثير من عوامل القوة والتاثير السابق بفعل الضربات الموجعة الاميركية والاسرائيلية التي استهدفت قيادته الدينية والسياسية والعسكرية وبنيته على كل المستويات، ولذلك لا يجد امامه،كما الحزب، الا توجيه سيل تهديداتهما للمسؤولين اللبنانيين، لوقف التفاوض المباشر، ولكن دون جدوى حتى الآن، لانه يبدو ان تغيير موازين القوى قد فعل فعله ، ولم تعد مثل هذه الاساليب الترهيبية تفعل فعلها.
معروف الداعوق - "اللواء"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|