محليات

لا نسمح لأحد أن يجادلنا.. الخطيب: ملتزمون بالمقاومة طالما الاحتلال قائم

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

شارك نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في احتفال اقامته السفارة الإيرانية في بيروت في ذكرى أربعين الإمام السيد علي الخامنائي، والقى كلمة قال فيها: "أتقدّم مجدداً من الشعب الايراني العزيز وقيادته الرشيدة، ممثلة بسماحة السيد القائد آية الله مجتبى خامنائي حفظه الله وسدّد خطاه، بالتبريك والتعزية بمناسبة مرور أربعين يوما على شهادة مرجع كبير من مراجعنا العظام، وقائد فذّ للجمهورية الاسلامية الإيرانية، بفعل عدوان اجرامي إرهابي، أُريد منه إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وفرض نظام عميل، لتنفيذ مخطط تغيير ما أُطلق عليه "خريطة الشرق الاوسط الجديدة"، والتي شكّلت الجمهورية الاسلامية العقبة الكأـداء أمام هذا المشروع.

لقد شكّلت شخصية الإمام الشهيد علامة فارقة، بما امتلكته من كاريزما قيادية استثنائية ذات تأثير جماهيري جذّاب، قادر على مخاطبة شعبه على مختلف طبقاته باللغة المناسبة والمقنعة بثقافة عالية، يستمع لهواجسه وما يريده وما يعاني منه، وبصدق دون تبرير للأخطاء، ويصدر الاوامر لمعالجتها والاستجابة لما أمكن من متطلبات، ما أكسبه علاقة خاصة مع أبناء شعبه وصدقية لخطابه وللأهداف التي رسمتها الثورة بقيادة الامام الخميني (قدس سره) التي ظلَّ أميناً لها، ما دفع بالبلاد الى تقدم كبير في كل الميادين، زادت من هواجس الأعداء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية التي لم تهدأ منذ ان طُردت من ايران بأسوأ مشهد من الهزيمة المذلة لأعظم قوة عسكرية واستخبارية، تجلَّت اكثر في احتجاز جواسيسها في طهران، حيث كانت الولايات المتحدة تدير عبرها منطقة الشرق الأوسط، وتواجه حركات التحرر لشعوب المنطقة، وعلى رأسها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكل ما يُشكّل خطراً على أداتها المجرمة، الكيان الصهيوني الذي فُضِحَ أخيراً بشكل لا شك فيه، اضطر معه الرئيس الامريكي أن يصدر لرئيس وزراء العدو أمراً أجبره فيه على وقف القتال في جنوب لبنان، واتضح ان الولايات المتحدة هي التي تستخدمه لتحقيق أغراضها الخبيثة في المنطقة العربية والإسلامية".

اضاف: "لقد مارست الولايات المتحدة خلال هذه المدة ومنذ نجاح هذه الثورة كل اساليب المكر والخداع واثارة الفتن والحروب ضد هذه الثورة المباركة، ولكنها باءت كلها بالفشل، وشكّلت قيادة الامام الشهيد طوال سبعة وثلاثين عاماً عائقاً كبيراً أمام تحقيق أهداف الولايات المتحدة، واستخدم الكيان الصهيوني أعقد وأخبث الطرق من أجل إسقاط هذه الثورة، من اغتيال العلماء ومحاولة تجويع الشعب الإيراني، وهي نفس الاساليب التي استُخدمت ضد الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني، الى جانب القتل والابادة، لإقناع شعوب المنطقة بالفرض والاجبار واستخدام القوة المفرطة ودفعها للاقتتال الطائفي وتصنيفها مذهبياً ألا طريق أمامها إلا الاستسلام، ولكنها باءت جميعها بالفشل بفضل القيادة الاستثنائية للإمام الشهيد السيد علي الخامنائي، ما اضطرها الى شنّ هذه الحرب على الجمهورية الاسلامية وقتل قيادتها، معتقدةً أنها بذلك تتخلّص من العقبة الاساسية التي ستنهار معها المنطقة وتفتح الطريق امام مشروع اسرائيل الكبرى".

وتابع: "لقد استُشهد السيد الخامنائي ورفاقُه، وصمدت الجمهورية الاسلامية ولم تنهار وأفشلت أخطر حرب في التاريخ المعاصر، استُخدمت فيها أخطر الاسلحة ما عدا السلاح النووي، وخاضتها الجمهورية الاسلامية مع قوى المقاومة وصمدت صموداً اسطورياً وأبطلت ما كان سائداً من أن من يملك السلاح الاقوى يملك مفاتيح الانتصار، وأثبتت أن من يملك الارادة والقضية المحقة هو من بيده مفاتيح الانتصار.

رحمكَ الله ايها القائد الكبير الذي يعود لك ولقيادتك الاستثنائية ووقوفك ووقوف شعبك العظيم الى جانب قضايا الشعوب المحقة والاستعداد لدفع التضحيات الكبرى انتصاراً لها، تثبيت هذه الفكرة التي حاولت الولايات المتحدة وأدها".

واردف: "وما من شكّ أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت على مستوى التحدي، وأثبتت في مواجهتها أعتى قوة عسكرية في العالم تمثلها الولايات المتحدة الأميركية وذراعها في المنطقة الكيان الصهيوني الغاصب، أثبتت صدقها في السعي لتحقيقها، وأسقطت كل مقولات الاعداء بأنها ستتخلّى عنها حين يتاح لها تحقيق مصالحها الخاصة، وأن الذين شككوا بنواياها وصدّقوا الاوهام التي بيعت لهم أن إيران دولة هامشية سهلة الانهيار أو الخضوع بسبب الحصار والعقوبات، فكانت الصدمة مجلجلة حينما صمدت الجمهورية الإسلامية وأفشلت أهدافهم، وها هي الإدارة الأميركية تفاوض على أعلى مستوياتها طمعا ًفي التوصّل إلى اتفاق يحفظ لها ماء الوجه".

وقال: "وفي اعتقادنا أنه أياً كانت النهاية لهذه الحرب، فإن خريطة سياسية جديدة ارتسمت لهذه المنطقة، وستكون الجمهورية الإسلامية عاملاً رئيسياً في تقرير مستقبلها لما تمتلكه من صدقية في التزام قضايا العالم العربي والإسلامي، ومن إمكانات معنوية ومادية هائلة كما اثبتت المواجهات الأخيرة مع اقوى قوة عالمية.

ولذلك نقول اليوم أنّ لا عذر أمام العالم العربي والاسلامي من الاستجابة لتحقيق ما دعونا إليه مراراً وتكراراً، من تكتل عربي إسلامي يشكل سدّاً منيعاً أمام الأطماع الغربية والاستعمارية، تكون نواته إيران والمملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان".

اضاف:"وربما تكون هذه الدعوة طوباوية للوهلة الأولى، ولكن المصالح المشتركة لشعوب هذه المنطقة تقتضي على الأقل التفكير والنقاش في هذه الفكرة، والتخلّص من أوهام التخويف من الجمهورية الاسلامية وقوتها التي لن تكون إلا كما هي الآن الى جانبهم وسنداً لهم، وأن التكامل بين هذه الدول هو اللبنة الأولى للاستقرار والتنمية الاقتصادية في المنطقة، لما تحتويه من ثروات وخيرات وخبرات ليست خافيةً على أحد".

واشار إن "الرهان على الولايات المتحدة الأميركية في تحقيق الاستقرار في منطقتنا وفي العالم، أثبت عقمه تاريخياً، والنماذج كثيرة من فييتنام إلى أفغانستان والعراق، إلى فلسطين التي توهّم البعض أن الترياق للشعب الفلسطيني يأتي من البيت الأبيض، فتبيّن للفلسطينيين والعرب أن الثابت الأميركي الوحيد في هذه المنطقة هو الكيان الصهيوني، وأن شعوب المنطقة وخيراتها يجب أن تُكرّس لهذا الكيان، تحت أوهام السلام والتطبيع الذي لم يُحقّق الأمن والاستقرار للجميع".

وتابع: "لقد عانينا في لبنان طويلاً، وما زلنا نعاني من المشاريع الأميركية والصهيونية، نتيجة إيماننا الوطني والقومي والإسلامي بالقضية الفلسطينية وشعبها المظلوم، ونتيجة الأطماع الصهيونية بأرضنا ومياهنا، وكانت الإعتداءات الصهيونية المتكررة والاجتياحات والاحتلالات حقيقة قائمة على بلدنا. ولذلك نشأت المقاومة لهذا الاحتلال كردِ فعلٍ طبيعي، في غياب دولة تحمي شعبها وسيادتها، وكان سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر أول من أطلق هذه المقاومة وأطلق معها شعار "إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام"، مما أعطى هذه المقاومة قوة دفع كبيرة مكّنتها من أن تُحرّر الأرض في العام 2000، وهذه حقيقة لا يمكن لأحد التنكّر لها، وكانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية السند والعون للبنان دائماً وأبداً مما جعلها تشترط في ورقة التفاوض مع الولايات المتحدة أن يكون لبنان جزءاً أساسياً فيها لهذه المقاومة، وهي تستحق لذلك الشكر لا التنكّر لدعمها وإبعاد سفيرها عن لبنان وتقديم الشكر للمعتدي الاميركي، في وقت أصرّت الجمهورية الإسلامية على أن يكون وقف اطلاق النار في لبنان شرطاً أساسياً من مطالبها، بل له الاولوية عليها، في وقت يتم تحميلها مسؤولية ما يجري عندنا، مع العلم أن مقاومتنا نشأت قبل ولادة الجمهورية الإسلامية وثورتها المجيدة".

واردف: "واليوم أيها الأخوة، نؤكد التزامنا بهذه المقاومة طالما الاحتلال قائم على أرضنا، وكما قال دولة الرئيس نبيه بري بالأمس، لا نعترف بخطوط صفراء أو حمراء أو خضراء. فالاحتلال يستوجب المقاومة وهذه شرعة إنسانية وأخلاقية ودولية، ولا نسمح لأحد أن يجادلنا بها. ومن هنا نحيي شهداءنا الذين ارتقوا في هذا العدوان وفي كل المراحل السابقة. كما نحيي أهلنا الصامدين والمجاهدين ونشدّ على أيديهم، ونؤكد تضامننا مع الجمهورية الإسلامية وقيادتها الرشيدة".

وختم: "فإليكَ ايها الشهيد الكبير والقائد الملهم والجبل الراسخ، ايها الفادي للجمهورية الاسلامية ولشعبها ولقضايا شعوبنا وامتنا، ويا عنوان عزتنا وكرامتنا وملهم أجيالنا في الحاضر والقادم من الزمن، إليكَ تحية الشرفاء والاحرار في العالم، وخُلّدت في التاريخ على طريق كربلاء والحسين. فطوبى لكَ شهيداً سعيداً ومعلّماً للأحرار بعد ان عشت حراً وكتبت لأمتك تاريخاً مجيداً. تحية لشهدائنا الابرار ولشعبنا شعب التضحيات والعطاء والصبر المضمّخ بالدماء الزاكيات.. والسلام على قادة هذه المسيرة، الامام الخميني العظيم والامام السيد موسى الصدر والسيد الشهيد حسن نصر الله وكل قادة هذه القافلة العظيمة".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا