عربي ودولي

إيران في الخارج.. كيف يدير أبناء "الأغازاده" الثروة المهربة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشف قرار دولة دومينيكا بسحب جنسية أبو الفضل شمخاني، نجل علي شمخاني، أمين مجلس الدفاع الإيراني، عن جانب جديد من شبكات النفوذ المالي التي يعتقد أن أبناء النخبة الحاكمة في إيران يديرون من خلالها أموالا ضخمة خارج البلاد، في ظل اتهامات متصاعدة بتحويلهم إلى واجهات لإدارة ثروات مرتبطة بالنظام الايراني والحرس الثوري.

وجاء قرار سحب الجنسية من شمخاني من قبل دومينيكا، وهي دولة في منطقة البحر الكاريبي، بعد اتهامه بإخفاء معلومات جوهرية أثناء تقديم طلب الحصول على ما يعرف بـ"الجواز الذهبي"، حيث أظهر تحقيق أجراه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد أنه حصل على الجنسية باسم مستعار هو "سامي حايك"، قبل أن يتم كشف التلاعب بالبيانات وسحب الجنسية لاحقا.

وتعد هذه الحادثة، وفق مراقبين، جزءا من ملف أوسع يتعلق بما يعرف في إيران باسم "الأغازاده" أي أبناء النخبة، الذين يتهمون بإدارة شبكات مالية معقدة خارج البلاد، تشمل استثمارات وشركات وواجهات مصرفية في عدة دول.

وتشير تقديرات مثيرة للجدل إلى أن حجم الأموال المرتبطة بأبناء النخبة الإيرانية في الخارج قد يصل إلى 148 مليار دولار، وفق تصريح سابق للرئيس الأسبق للبنك المركزي الإيراني محمود بهماني، الذي قال إن "لدى أبناء الأغازاده 148 مليار دولار في حسابات مصرفية خارجية"، مضيفا أن نحو 5000 منهم يقيمون خارج إيران.

عقوبات أميركية 

وفي تطور متصل، فرضت العقوبات الأميركية الأخيرة على حسن شمخاني، مؤشرات إضافية حول ما تصفه واشنطن بـ"تشابك مصالح مالية بين عائلات نافذة والحرس الثوري"، خصوصا في قطاعات النفط والبتروكيماويات والموانئ.

وتشير سجلات العقوبات إلى أن الأخوين شمخاني يديران مجموعة للشحن، والتي تعد، وفق الاتهامات الأميركية، محورا رئيسيا في نقل النفط الإيراني.

كما أعلنت وزارة العدل الأميركية في 6 مارس 2026 رفع دعويين لمصادرة أصول تتجاوز 15.3 مليون دولار، ووصفتها بأنها جزء من شبكة يقودها حسين شمخاني لغسل عائدات النفط الإيراني عبر كيانات دولية.

وفي خلفية هذا المشهد، يرفع النظام الإيراني وفق المراقبين شعارات "الزهد والمقاومة"، بينما تتكشف، وفق تقارير غربية وأميركية، شبكة مالية واسعة تدار عبر شركات وهمية وواجهات استثمارية تمتد من آسيا إلى أوروبا.
"دولة موازية" خارج الحدود

يرى مراقبون أن هذه الشبكات باتت تشكل ما يشبه "دولة موازية"، يديرها أبناء النخبة أو ما يُعرف بـ"الأغازاده"، الذين تحولوا من طبقة اجتماعية مرفهة إلى عصب مالي يستخدم – بحسب هذه الاتهامات – كأداة لتمويل النفوذ السياسي والعسكري خارج الحدود.

وفي هذا السياق، تتحدث تقارير عن أدوار غير مباشرة لشخصيات داخل الدائرة الضيقة للسلطة، من بينها مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني، والذي تشير تقارير إعلامية من بينها "بلومبيرغ" إلى امتلاكه أو إدارته شبكات استثمارية وعقارية في الخارج، تشمل أصولا في لندن وأوروبا، تدار عبر شركات وسيطة.

كما يشار إلى علي أنصاري باعتباره أحد أبرز المسؤولين الماليين في هذه المنظومة، عبر إدارة شركات يعتقد أنها تستخدم لإخفاء الملكية الحقيقية للأصول المرتبطة بالنظام.

شبكات ممتدة وواجهات متعددة

وتشمل الاتهامات أيضا شخصيات مثل إلياس قاليباف ومحمود رضا خاوري، ضمن منظومة يعتقد أنها تمتد عبر شركات صرافة وواجهات مالية في آسيا، خاصة في هونغ كونغ، لتسهيل تحويلات مالية معقدة يصعب تتبعها.

كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على كيانات مالية وشركات صرافة، قالت إنها لعبت دورا في تحويل عشرات الملايين من الدولارات لصالح فيلق القدس، عبر شبكات مالية متعددة الطبقات.

وفي هذا الإطار، قال خبراء لـ"سكاي نيوز عربية" إن طهران تعتمد استراتيجية ممنهجة لإدارة الأموال في الخارج، تقوم على توظيف أبناء النخبة كواجهات مالية، بما يتيح تحويل عائدات النفط والبتروكيماويات خارج البلاد، بعيدا عن رقابة العقوبات الدولية.

"فجوة بين الخطاب والواقع"

من جانبها، ترى الباحثة الإيرانية ليلى شمانخاه أن ظاهرة "الأغازاده" تعكس فجوة متسعة بين الخطاب الأيديولوجي للنظام والواقع الاقتصادي والاجتماعي، مضيفة أنها باتت أحد أدوات الالتفاف على العقوبات الغربية.

وتقول شمانخ في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية": "الطبقة المالية من أبناء النخبة الإيرانية تدخل الدول الغربية كمستثمرين أو رجال أعمال، وغالبا ما يحملون رؤوس أموال كبيرة. هؤلاء يعملون كقنوات لتحويل الأموال خارج إيران، متسترين تحت غطاء المشاريع الخاصة، مع الحفاظ على صلاتهم بالنظام الذي مكنهم من تكوين ثرواتهم".

وتضيف:  "كما يسهم هؤلاء في دعم نفوذ إيران في الدول التي يتواجدون بها، ويدعمون أذرعها الإقليمية، ما يخلق شبكة معقدة يصعب تتبعها، ويستخدم ذلك للالتفاف على العقوبات وتحويل عائدات النفط والبتروكيماويات".

أما عضو مجلس حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) جولان فهيم، فيرى أن هذه السياسة تعكس إدراك النظام لمخاطر السخط الشعبي الداخلي، مضيفا في تصريح خاص لموقع "سكاي نيوز عربية "أن سياسة نقل الأموال للخارج وإدارتها عبر أبناء النخبة ترجع إلى إدراك النظام لمخاطر السخط الشعبي، فيسعى إلى تأمين ثرواته خارج الحدود".

ويضيف فهيم: "أبناء كبار المسؤولين وقادة الحرس الثوري أصبحوا قوة اقتصادية خارجية من خلال شركات وهمية وعقارات وشبكات شحن تستخدم للتحايل على العقوبات".

ويختتم بالقول إن وكلاء النظام في الخارج يتلقون دعما ماليا كبيرا، في وقت تنفق فيه طهران بسخاء لإبقاء الصراع بعيدا عن حدودها، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الداخل الإيراني.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا