إقتصاد

المركزي يستوعب الصدمة: تحسّن في المؤشّرات النقديّة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بحلول منتصف شهر نيسان، بدا أنّ المصرف المركزي قد تمكّن أخيرًا من امتصاص صدمة الحرب، فعادت المؤشّرات النقديّة لتشهد تحسّنًا لافتًا، سواء على مستوى حجم احتياطات العملات الأجنبيّة، أو لجهة حركة الكتلة النقديّة المتداولة بالليرة اللبنانيّة. 

وفي الوقت نفسه، عادت قيمة احتياطات الذهب لتشهد ارتفاعًا ملحوظًا، لتعكس بذلك تحسّن أسعار الذهب في الأسواق الدوليّة، وهو ما قلّص من الخسائر الإضافيّة التي تراكمت في الميزانيّة خلال شهر آذار. أمّا حسابات القطاع العام، فعادت لتشهد زيادة ملحوظة، ما يعني أنها عادت لتحقيق فوائض ملموسة، بخلاف ما جرى في النصف الثاني من الشهر الماضي. 

احتياطات العملات الأجنبيّة

خلال النصف الأوّل من شهر نيسان، شهدت احتياطات العملات الأجنبيّة في مصرف لبنان ارتفاعًا معتبرًا، من 11.53 مليار دولار أميركي في بداية الشهر، إلى قرابة 11.68 مليار دولار أميركي في نهايته. وبهذا الشكل، سجّلت الاحتياطات زيادة مفاجئة وغير متوقّعة بقيمة 142.65 مليون دولار أميركي. وهذا ما أنهى مسار تدهور حجم الاحتياطات، الذي شهدته الميزانيّة بشكلٍ تدريجي بين منتصف شهر شباط ونهاية شهر آذار، بفعل الضغوط التي خلّفتها الحرب على المستويين الإقليمي والمحلّي. 

ومن المهم التذكير بأن حجم الاحتياطات شهد انخفاضًا تدريجيًا في وقتٍ سابق: من 12.07 مليار دولار في منتصف شباط الماضي، إلى 11.53 مليار دولار أميركي في أواخر آذار، وهذا ما يعني أنّ المصرف خسر 538.89 مليون دولار أميركي خلال فترة شهر ونصف. وجاء هذا الانخفاض جرّاء عدد من العوامل: من ارتفاع الطلب على الدولار في السوق في بداية الحرب، إلى ضغط السحوبات من المصارف بحسب التعاميم، وصولًا الضغوط على ميزان المدفوعات. 

وفي النتيجة، يتّضح من هذه الأرقام أنّ التحسّن الذي طرأ في النصف الأوّل من شهر نيسان ساهم في التخفيف من الخسائر السابقة، التي طرأت بين منتصف شباط ونهاية آذار، غير أنّ التحسّن لم يؤدّ إلى التعويض عن هذه الخسائر بشكلٍ كامل. ومن المعلوم أن مصرف لبنان يمتلك القدرة على زيادة احتياطاته الدولاريّة، عبر عرض الليرة للبيع في السوق، غير أنّ الاستفادة من هذا العامل تستلزم وجود توازنات نقديّة مساعدة، على شكل فائض في معروض العملة الصعبة في الأسواق.

احتياطات الذهب

خلال النصف الأوّل من شهر نيسان أيضاً، وبفعل تحسّن أسعار الذهب العالميّة، ارتفعت قيمة احتياطات الذهب في مصرف لبنان من 42.12 مليار دولار أميركي في بداية الشهر، إلى 44.39 مليار دولار أميركي في نهايته، وهذا ما عكس زيادة كبيرة بقيمة 2.27 مليار دولار أميركي. مع العلم أنّ مصرف لبنان عادةً ما يعيد تقييم هذه الاحتياطات، في ضوء الأسعار الرائجة عالميًا، وهو ما ينتج أرباحًا أو خسائر تُسجّل في الميزانيّة. 

في وقتٍ سابق، كانت احتياطات الذهب قد شهدت هبوطًا كبيرًا، من 47.75 مليار دولار أميركي في أواخر شهر شباط، إلى 42.12 مليار دولار أميركي في أواخر آذار، وهذا ما عكس تراجعًا بقيمة 5.63 مليار دولار أميركي خلال شهر واحد. وجاء هذه التراجع، في تلك الفترة، بفعل انخفاض أسعار الذهب، على وقع الحرب الإقليميّة الدائرة منطقة الخليج، وهو ما راكم في ميزانيّة مصرف لبنان خسائر غير متوقّعة. 

وبذلك، يكون المصرف قد خفّف أيضًا من الخسائر السابقة، من دون أن يعوّضها كليًا. مع الإشارة إلى أن قيمة الذهب المُسجّل في ميزانيّة المصرف المركزي تؤثّر دفتريًا على ملاءة المصرف، ومن ثم على حجم الفجوة التي يفترض التعامل معها لاحقًا عند إعادة هيكلة القطاع المصرف المركزي (وفق المنهجيّة المعتمدة حاليًا لقياس هذه الفجوة). وأي انخفاض أو ارتفاع في قيمة احتياطات الذهب، سينعكس لاحقًا على شكل زيادة أو انخفاض في قيمة الفجوة نفسها.

حسابات القطاع العام

بالمثل، سجّلت حسابات القطاع العام لدى مصرف لبنان ارتفاعًا من 9.21 مليار دولار أميركي في بداية شهر نيسان، إلى نحو 9.27 مليار دولار أميركي في منتصف الشهر، ما عكس زيادة بقيمة 58.18 مليون دولار أميركي خلال فترة نصف شهر. وبهذا المعنى، عاد القطاع العام لتسجيل فوائض في حساباته لدى المصرف المركزي، بعكس ما جرى خلال النصف الثاني من شهر آذار، حين سجّلت حسابات القطاع العام انخفاضًا بقيمة 75 مليون دولار أميركي، بفعل النفقات التي فرضت نفسها خلال الحرب، فضلاً عن تراجع حجم الإيرادات العامّة.

وعلى مستوى حركة النقد، تراجع حجم الكتلة النقديّة المتداولة بالليرة اللبنانيّة -خارج مصرف لبنان- من 740.13 مليون دولار أميركي إلى نحو 724.45 مليون دولار أميركي، وهذا ما عكس احتفاظ المصرف المركزي بقدرته على ضبط حجم السيولة الموجودة بالعملة المحليّة في السوق. وبطبيعة الحال، تمثّل الفوائض المودعة في حسابات القطاع العام إحدى أدوات الضبط، عبر امتصاص السيولة من خلال الإيرادات العامّة المودعة في مصرف لبنان، وهذا ما يتيح للمصرف المركزي الحفاظ على استقرار سعر الصرف في السوق الموازية. 

علي نور الدين - المدن
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا