مكافآت على عدد المباني المهدّمة… "هآرتس" تكشف آلية العمل في الجنوب
عون لـ الحزب: انتهت المغامرة!
ما بقي من هدنة العشرة أيّام، وما سيليها، سيُشكّل حقل اختبار لمعادلة أعلنها الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، من خارج السياق، وتتمثّل في أنّ “إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. كفى يعني كفى”. مَنح اتّفاق وقف إطلاق النار إسرائيل ما يفوق “حرّيّة الحركة” بكثير، وبالتالي لا سقف لما تراه إسرائيل واجباً في “الدفاع عن نفسها”. هل ما قاله ترامب هو من ضمن “المنشّطات” الأميركيّة لبدء ماراتون المفاوضات المباشرة بين وفدَي البلدين، والتمهيد لاتّفاقات سلام ثنائيّة؟
يسيطر غبارٌ سياسيّ كثيف على الساحة السياسيّة الداخليّة منذ لحظة البدء بتنفيذ قرار وقف إطلاق النار الذي تستثني إسرائيل جنوب الليطاني منه، وخصوصاً أنّه ترافق مع الكشف الأميركيّ عن اتّفاق “يُشرّع” الانتهاكات الإسرائيليّة، وتزامن في يومه الثاني مع القرار الإيرانيّ بإقفال مضيق هرمز مجدّداً بسبب استمرار الحصار الأميركيّ.
عون و”الحزب”: مواجهة حتميّة
يمكن القول إنّ خطاب رئيس الجمهوريّة جوزف عون إلى اللبنانيّين وَضَع، في لحظة الهدنة المؤقّتة، خطّاً حديديّاً فاصلاً في العلاقة مع “الحزب”، وقد يؤسّس لشرخ أكبر بين المحورين، لم يُعرف بعد تموضع الرئيس نبيه برّي حياله من موقعه الرافض بالمطلق للتفاوض المباشر مع إسرائيل. يجدر هنا التوقّف عند عدّة معطيات تضمّنها الخطاب:
– مقابل تأكيد “الحزب”، قبل ساعات من بثّ خطاب الرئيس عون، أنّ “السلطة أدخلت لبنان في مرحلة شديدة الخطورة عبر الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع العدوّ الإسرائيليّ خلافاً للإرادة الوطنيّة”، و”عزل عون نفسه”، أكّد رئيس الجمهوريّة أنّنا “في مرحلة الانتقال من العمل على وقف إطلاق النار إلى العمل على اتّفاقات دائمة، بعد استعادة قرار لبنان للمرّة الأولى منذ نحو نصف قرن”، ملوّحاً بالاستعداد “للذهاب حيثما كان لتحرير لبنان، وشعبي معي”.
تقول أوساط عليمة في هذا الإطار إنّه “لا دعوة بعد من الولايات المتّحدة لرئيس الجمهوريّة لزيارة واشنطن، وبالتالي لا جدول أعمال مُحدّداً بعد. لكن أيضاً لا محاذير في هذه الزيارة ما دام الهدف هو إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل واستعادة السيادة”.
عمد رئيس الحكومة نوّاف سلام إلى تأجيل زيارته للولايات المتّحدة بسبب “توتّرات الوضع الداخليّ”، لكنّ السبب نفسه سيقود رئيس الجمهوريّة وفريقه للتحضير لزيارة ستكون حتماً الأولى من نوعها في تاريخ لبنان، وقد تشهد على مصافحة غير مسبوقة مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ، لا أحد منذ الآن قادر على توقّع نتائجها في الداخل اللبنانيّ، باستثناء تأكيد “الحزب” أنّ “عون لن يعود بعدها رئيساً لكلّ اللبنانيّين، وسننظر إليه كمتآمر على لبنان”، كما قال نائب رئيس المجلس السياسيّ محمود قماطي. هذا وتناول اللقاء بين رئيسَي الجمهوريّة والحكومة أمس “الجهوزيّة للمفاوضات”.
– حيّد رئيس الجمهوريّة طهران من أيّ دور في ما يتعلّق بالتوصّل إلى الهدنة، موجّهاً شكره وامتنانه حصراً “للرئيس الأميركيّ الصديق دونالد ترامب، وصولاً إلى الأشقّاء العرب جميعاً، وفي مقدَّمهم المملكة العربيّة السعوديّة”، وهو ما وصفه “الحزب” بـ”الجحود ونكران الجَميل”. أكدّت مصادر “الحزب” أنّ العلاقة مقطوعة تماماً مع رئيس الجمهوريّة، منذ ما قبل إعلانه للخطاب.
– وجّه عون، بكلمات لا تقبل الالتباس، اتّهامات لـ”الحزب” “المُغامِر بمصير لبنان”، كما وصفه، بالعمل على “الانتحار، وبثّ الشعارات المُضلّلة المدمّرة، والموث العبثيّ المجّانيّ والدوريّ”، وتوجّه إلى اللبنانيّين بالقول “لا تسمحوا للأصوات المتشكّكة والمخوِّنة أن تزرع الفرقة بينكم، لا تنجرّوا خلف من يستغلّ عواطفكم، ليبني مَجده على حساب استقراركم، تغلّبوا على غرائز المُضلّلين، من أجل أن نمنح أبناءكم مستقبلاً لا أن نكرّسهم أرقاماً للموت، كلّ بضع سنوات، أضاحي لخارجٍ قريب أو بعيد”.
– كرّس عون معادلة أنّ “لبنان يُفاوِض عن نفسه فقط، وليس ورقة في جيب أحد”. على ما يبدو، سيبدأ لبنان خطوة الألف ميل من واقع كرّسه الإسرائيليّ أمس من خلال تأكيد “مواصلة تدمير البنى التحتيّة لـ”الحزب” خلال وقف النار، وفرض خطّ أصفر فاصل، ومنع عودة اللبنانيّين إلى القرى الـ55 داخل المنطقة العازلة”، فيما شهد أمس استهداف إسرائيل لعناصر من “الحزب” بالمسيّرات. هو واقعٌ، يقول “الحزب”، بلسان قياديّيه. يدنا على الزناد، وما دام هناك احتلال فهناك مقاومة”.
– أسقط الرئيس عون من خطابه البند رقم 4 من الاتّفاق اللبنانيّ-الإسرائيليّ لجهة “اتّخاذ حكومة لبنان، وبدعم دوليّ، خطوات ملموسة وفعّالة لمنع “الحزب” وكلّ الجماعات المسلّحة “المارقة الأخرى” غير التابعة للدولة في أراضي لبنان من تنفيذ أيّ هجمات أو عمليّات أو أنشطة عدائيّة ضدّ أهداف إسرائيليّة”.
قوّات دوليّة
هنا تقول المعلومات إنّ عون أفصح في أوقات سابقة، أمام عدد من زوّاره، بأنّه يدرس جدّيّاً اقتراح “الاستعانة بقوّات دوليّة للمراقبة والمساعدة في نزع السلاح، وخصوصاً بعد مغادرة “اليونيفيل”، تجنّباً لأيّ مواجهة بين “الحزب” والجيش الذي سيلعب دوراً أساسيّاً بعد انسحاب القوّات الإسرائيليّة لجهة الانتشار حتّى الحدود الجنوبيّة الدوليّة، وإنهاء المظاهر المسلّحة”، لكن من دون أن يقرّ بالموافقة الصريحة على سحب السلاح، وفق الفصل السابع.
في ما يتعلّق بالعمل الحكوميّ، تؤكّد المعلومات أنّه على الرغم من المتاريس المرفوعة بين بعبدا والضاحية، لا استقالة لأيّ من الوزراء من الحكومة، لكنّ هناك دعوة مشدّدة من “الحزب” إلى التراجع عن قرارات الحكومة بشأن السلاح، وإلّا فسيتمّ إسقاطها “سلميّاً”، على حدّ تعبير قماطي.
ملاك عقيل - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|