ندى معوض: سلامة وسيادة الأراضي اللبنانية على رأس أولويات المحادثات
من حرب نيسان 1975 إلى مفاوضات واشنطن 2026: ماذا بقي من الرفض؟
منذ نشأة لبنان الكبير، لم يكن يوماً مجرّد دولة تعيش أزماتها الداخلية بمعزل عن محيطها، بل شكّل على مدى عقود ساحة تتقاطع فيها صراعات الإقليم. ومع اندلاع الحرب في 13 نيسان عام 1975 ارتبطت مجمل حروبه ومآسيه بشكل وثيق بالقضية الفلسطينية، حيث أدى وجود منظمة التحرير الفلسطينية على أرض لبنان إلى إدخاله في مواجهة مع إسرائيل بعدما اتخذت منه قاعدة لعملياتها في اتجاه الاراضي المحتلة، الأمر الذي فجّر تناقضات الداخل اللبناني وحوّل لبنان إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، استدعى تدخلات عسكرية مباشرة.
وتحت ذريعة القضية الفلسطينية جرت جولات من الحروب، بلغت حدها مع الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، الذي لم يقتصر على استهداف الوجود الفلسطيني، بل أسهم أيضاً في إعادة تشكيل المشهد السياسي اللبناني. وتزامن ذلك مع اغتيال الرئيس بشير الجميل، ما زاد من تعقيد الأزمة الداخلية، فأجهضت محاولات كثيرة لحل النزاع كان ابرزها اتفاق 17 ايار . وعلى الرغم من انتهاء الحرب رسمياً مع توقيع اتفاق الطائف في العام 1989، وتسليم الميليشيات لاحقا سلاحها الى الدولة ، بقيت بعض القوى متمسكة بجذور الصراع في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل وبرز حزب الله كقوة عسكرية وسياسية بدعم من الاحتلال السوري ونظام بشار الاسد، مستندًا إلى خطاب المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، الذي انتهى في الجنوب عام 2000.
ومع انسحاب إسرائيل، لم تنشأ دولة قوية تمسك زمام الامور في الميدان،فبقي الاحتلال السوري ونما حزب الله على ضفافها وفي عمقها ، واعاد إنتاج مواجهات وحروب ،وشعاره القضية الفلسطينية أبرزها حرب تموز 2006 التي قتلت وشرّدت الاف اللبنانيين. وعلى رغم توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، الذي اعتُبر خطوة براغماتية لتفادي التصعيد وفتح المجال أمام استثمار الموارد النفطية والغازية، قرر الحزب في غفلة من الدولة اسناد غزة في حرب اسرائيل الابادية ضدها عام 2023 لينتهي به الامر الى اتفاق 27 تشرين الثاني، بعد تدمير الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وقتل واصابة الاف اللبنانيين ،وفي مقدمهم قادته من رأس الهرم حتى اسفله، فيما لم يسهم قيد انملة في منع الحرب عن غزة. ولم يتعلم من التجربة، فأعاد الكرّة في 2 اذار الماضي، بفارق تغيير الجهة الاقليمية ، وفتح بخمسة صواريخ نار جهنم على لبنان وما زالت كرمى لإيران ومرشدها الذي ابادته اسرائيل وواشنطن في حربهما ضد طهران .
بعد 51 عاماً على ذكرى الحرب المشؤومة أضحت القضية الفلسطينية شبه غائبة، وايران التي تدعي حمل مشعلها لم تبذل ادنى جهد في سبيلها، بل كلّفت وكيلها حزب الله بالمهمة وبالقتال بأرواح اللبنانيين الذين اضطرتهم اليوم الى طلب مفاوضة اسرائيل مباشرة ومن دون اي ورقة قوة لوقف الحرب التي حصدت حتى يوم امس 2089 قتيلا و6762 جريحاً بحسب بيانات وزارة الصحة .
ومع مفاوضات واشنطن مساءً، يبقى السؤال المركزي ، ماذا بقي من لاءات الممانعين في سبيل فلسطين وماذا حقق حزب الله سوى هدم لبنان وقتل ابنائه واستجلاب الاحتلال للأراضي اللبنانية مجدداً وجر الدولة عنوة الى مفاوضات "استجداء" وقف النار عوض التفاوض من موقع االقوة، علماً ان شرط اسرائيل الاساس خلالها نزع سلاح حزب الله لا حصره، مقابل مجرد البحث في الامر؟
نجوى أبي حيدر - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|