محليات

الدفاع المدني في سباق دائم مع الموت: إمكانات محدودة في مواجهة كارثة مفتوحة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بين أصوات الانفجارات وركام الأبنية، لا يملك عناصر الدفاع المدني ترف الانتظار ولا رفاهية الحسابات. يندفعون نحو مواقع الخطر فيما يسارع الآخرون إلى الاحتماء، يحملون على أكتافهم جرحى وأملا، ويواجهون في الوقت عينه نقصا مزمنا في العتاد والعديد، وإمكانات محدودة وضغوطا تتجاوز الحدود الطبيعية لأي جهاز إنقاذ.

أمام هذا المشهد الذي يختصر يوميات جهاز يعمل على إيقاع الطوارئ، حيث تختلط نداءات الاستغاثة بمحاولات اللحاق بالدعم، يرن هاتف المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش. يسارع إلى الرد، ظنا منه أن المتصل أحد عناصره الذين لا يزالون منتشرين في المواقع التي استهدفت أمس في بيروت، قبل أن يكتشف أن الاتصال من وزير الداخلية للاستفسار عن الحاجات تمهيدا لعرضها على مجلس الوزراء. 

وعلى أمل أن تسارع الدولة إلى تلبية حاجات الدفاع المدني ليعزز حضوره ميدانيا حيث تقتضي الحاجة، يختصر خريش واقع المؤسسة بالقول إن "الاعتداءات الأخيرة وما يشهده البلد عموما تضع الجميع أمام تحد يفوق القدرة، مهما بلغ حجم الجهوزية"، مشيرا إلى أن "لا دولة قادرة على الاستعداد الكامل لسيناريوات بهذا الحجم حين تمتد الأحداث إلى مختلف المناطق".

ورغم التركيز الإعلامي على بيروت، يلفت خريش إلى أن الضربات طالت مناطق واسعة، من الجنوب إلى النبطية وصور وصيدا والبقاع، حيث عملت فرق الدفاع المدني في شكل متواصل، ما ضاعف الضغط على الاستجابة الميدانية. ويشرح أن "المشهد يتكرر مع كل حادث كبير، إذ نلحظ اندفاعة أولى قوية من الجمعيات والمتطوعين، سرعان ما تتراجع بعد دقائق، لتبقى المسؤولية الأساسية على عاتق عناصر الدفاع المدني".

عديد محدود واستجابة مفتوحة
يبلغ عدد عناصر الدفاع المدني، وفق خريش، نحو 2300 عنصر مثبت، إضافة إلى نحو 5500 متطوع. إلا أن طبيعة العمل التطوعي تجعل من الصعب الاعتماد على كامل هذا العدد في شكل دائم، ما يفرض الحاجة إلى رفد الجهاز بعناصر جديدة باستمرار لضمان الجهوزية والتجدد في القدرات البشرية.

ويؤكد أن الانتشار الجغرافي الواسع عبر نحو 250 مركزا على الأراضي اللبنانية يفرض تحديا إضافيا، إذ لا يمكن إخلاء أي مركز نظرا إلى استمرار المهمات اليومية من حوادث سير وحرائق وإنقاذ، حتى في ظل الأزمات الكبرى.

على صعيد التجهيزات، يبدو أن الأزمة الاقتصادية والحروب المتتالية، لا سيما حرب العام الماضي، انعكست مباشرة على قدرات الجهاز. ويقرّ خريش بوجود نقص كبير في سيارات الإسعاف التي يبلغ عددها حاليا نحو 180 آلية، في حين أن الحاجة الفعلية تصل إلى نحو 500، بينها نحو 100 سيارة مطلوبة فقط لتغطية بيروت الكبرى.

 تعتمد الفرق على معدات قديمة تحتاج إلى تحديث عاجل، خصوصا في عمليات رفع الأنقاض والتعامل مع المباني المنهارة.

وبالنسبة إلى سيارات الإطفاء، يوضح أن عددها يبلغ نحو 340 آلية، إلا أن كلفتها المرتفعة التي تراوح بين 300 ألف و750 ألف دولار، تجعل عملية تحديث الأسطول بطيئة. كما أن لبنان يحتاج إلى نحو 30 فريق إنقاذ متكاملا، فيما لا يتوافر حاليا سوى 3 إلى 4 فرق، علما أن تجهيز الفريق الواحد قد تصل كلفته إلى 800 ألف دولار.

ولا يقتصر النقص على عدد الآليات، بل يشمل أيضا التجهيزات الطبية داخلها.

تمويل محدود وحاجات متزايدة

ماليا، لا تزال الفجوة كبيرة بين الإمكانات والحاجات. فالموازنة التشغيلية الحالية تقدر بنحو 11 مليون دولار من دون الرواتب، فيما يحتاج الدفاع المدني إلى نحو 140 مليون دولار سنويا لتغطية نفقاته وتطوير قدراته. أما الرواتب التي تبلغ نحو 20 مليون دولار سنويا، فتبقى غير كافية في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

ويشير خريش إلى أن المساعدات الدولية تراجعت على نحو ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، فيما توزع الهبات التي تصل إلى الدولة على مختلف القطاعات، بما يحد من قدرة الدفاع المدني على الإفادة منها في شكل كاف. ومع ذلك، يؤكد أن الحكومة تحاول تقديم الدعم ضمن الإمكانات المتاحة.

ورغم خطورة المهمات، يلفت إلى أن الخسائر البشرية بقيت محدودة نسبيا خلال الحرب الأخيرة، مع تسجيل شهيدين في صيدا وصور، إضافة إلى نحو 27 جريحا.

المتطوعون: العمود الفقري الصامت
يشكل المتطوعون ركيزة أساسية في عمل الدفاع المدني، رغم أنهم لا يتقاضون رواتب. وقد بدأت المديرية أخيرا بتقديم بعض الحوافز، كالتجهيزات الشخصية والمساعدات الغذائية، إضافة إلى عقد اتفاقيات مع جامعات لبنانية تمنح حسوما تصل إلى 25% للمتطوعين وعائلاتهم، في محاولة للمحافظة عليهم وتعزيز استمراريتهم.

سلوى بعلبكي- النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا