الصحافة

لبنان بين السيادة المهددة ونفوذ الخارج

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أكتب اليوم لأحكي ما نعيشه في لبنان: بلد يدار جزئيا من الخارج، ومصيره يقرّر في عواصم أخرى قبل أن يصل إلى بيروت.

لبنان لم يعد يتحكم بقراره السياسي أو العسكري، بل صار جزءا من لعبة إقليمية كبيرة.

إيران وحزب الله: إدارة الحرب بالوكالة

إيران نجحت خلال العقدين الماضيين في بناء نفوذ عميق داخل لبنان، عبر دعم حزب الله ماليا وعسكريا وسياسيا. هذا النفوذ ليس دعما عابرا، بل استراتيجية محكمة: لبنان أصبح ساحة ضغط ضمن محور إقليمي أكبر يشمل العراق ولبنان واليمن.

حزب الله، كأداة، ينفذ توجيهات هذا المحور، سواء في التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية، أو في إدارة التوازنات الداخلية، دون أن يكون القرار نابعا من الدولة اللبنانية نفسها.

لبنان: الضحية الحقيقية

النتيجة واضحة: لبنان يدفع الثمن.

الجنوب يعاني من قصف وتهديد مستمر.

العاصمة تتأثر بالاضطرابات الأمنية والسياسية.

الاقتصاد ينهار، والسياحة والاستثمار شبه متوقفة.

الدولة عاجزة عن فرض سيادتها أو حماية شعبها.

هذا الواقع يجعل لبنان ورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية. إيران تستخدم البلد كورقة ضمن حساباتها مع الغرب، ومع إسرائيل، ومع حلفائها في المنطقة، بينما اللبنانيون وحدهم من يتحمل الخسارة.

بين البيع والاستخدام: واقع مؤلم

قد يرفض البعض وصف ما يحدث بـ “بيع لبنان”، لكن الواقع السياسي أشد قسوة:

القرار الوطني مقيد بأيد خارجية

السيادة تتآكل يوماً بعد يوم

تدخل خارجي مستمر يجعل لبنان لعبة ضمن مصالح الآخرين

كل تدخل أو توجيه خارجي يعيدنا إلى نقطة الصفر، ويبعدنا أكثر عن الدولة الحرة، القادرة على إدارة شؤونها.

الطريق إلى استعادة السيادة

لبنان يحتاج إلى قرار داخلي حقيقي، إلى دولة تقرر، لا ورقة تدار باسم “المقاومة” أو “محور المقاومة”.

السيادة ليست شعارا، بل ممارسة يومية تتطلب: سلاح الدولة فقط، قرار سياسي مستقل، قدرة على حماية الشعب والاقتصاد.

الخيارات أمامنا واضحة: إما ترك بلدنا يدار من الخارج، وتستمر حالة الارتهان، أو استعادة السيادة قبل أن يباع الوطن بالكامل تحت عناوين التوازن الإقليمي

الخلاصة، ان إيران لم تبع لبنان رسميا، لكن استخدامها كورقة ضغط يعادل عمليا البيع، والنتيجة مأساوية: اقتصاد منهك، شعب عاجز عن حماية نفسه، ودولة فقدت القدرة على القرار.

لبنان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وعي شعبي وإرادة سياسية حقيقية لاستعادة حقوقه، قبل أن يصبح الوطن كله مجرد امتداد لمصالح إقليمية لا نتحكم فيها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا