محليات

كيف سينفّذ الجيش خطة بيروت منزوعة السلاح؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تشهد العاصمة اللبنانية بيروت سباقاً بين الفوضى وتنفيذ قرار مجلس الوزراء الأخير القاضي بإعلانها منزوعة السلاح، وما يجري في الميدان خلال اليومين الفائتين يعكس هذا الواقع بوضوح: فمن جهة "حزب الله"، يبدو أن هناك أمر عمليات بالتصعيد، على الأقل شعبياً، من خلال التظاهرات التي يشهدها محيط السراي الحكومي، والإشكالات المتنقّلة، وبدء استنفار الشارع السني الداعم لرئيس الحكومة نواف سلام. ومن جهة السلطة السياسية، برزت أمس ملامح بدء تنفيذ خطة الجيش اللبناني في بيروت، عبر انتشار واسع ودوريات لأفواج المغاوير، وتمركز عدد من قناصي الجيش على المباني المرتفعة في محيط السراي الحكومي.

من الواضح أن هذا المشهد المتوتّر مرشّح للتفاقم، وخصوصاً مع بدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي يرفضها "الحزب"، وقد زادت النقمة بعد فصل السلطة اللبنانية مسار التفاوض عن المسار الإيراني–الأميركي.

مع ذلك، لا تزال الأنظار موجّهة إلى قرار مجلس الوزراء في إعلان بيروت منزوعة السلاح، وكيفية تعامل الجيش اللبناني معه، ولا سيما أن القرارات السابقة، وربما قرار حظر الأنشطة العسكرية الذي أصدرته الحكومة في 2 آذار الفائت، لم يُترجم كما يجب على أرض الواقع، بل احترق في نيران المواجهات بين إسرائيل و"الحزب". فهل سيكون مصير القرار المتعلّق ببيروت الإدارية مشابهاً؟

يكشف مصدر عسكري أن القرار الذي اتُّخذ ليس ضد أي فئة لبنانية سياسية، وهو يأتي مكمّلاً لقرار صدر منذ أسبوعين قضى باتخاذ إجراءات أمنية في بيروت، وقد حصل إثر ذلك انتشار للجيش. لكن القرار الجديد ينقلنا حتماً إلى مستوى آخر، يقضي بمصادرة الجيش كل سلاح وتوقيف حامله ضمن إطار بيروت الإدارية.

وتؤكّد المعطيات أن القرار نقله وزير الدفاع ميشال منسى إلى قائد الجيش رودولف هيكل وفق الآلية الرسمية، وقد بدأ الأخير ببحث الخطة في المجلس العسكري الذي يضم رئيس الأركان، المدير العام للإدارة، المفتش العام، وأمين عام المجلس الأعلى للدفاع. وبعدها سيُبلغ هيكل وزير الدفاع الخطة والصعوبات وكل ما تستلزمه لنجاحها.

هل تشمل خطة بيروت الضاحية؟ يجيب المصدر العسكري بأن الخطة لا تشمل الضاحية، إنما مناطق قريبة منها وموصولة بها، لافتاً إلى أن العمل بدأ بما يُسمّى "مفرزة سبّاقة"، وهو إجراء يقضي بدراسة الأرض وتزويد القوة العسكرية التي ستنتشر بمعلومات تتقاطع بين مختلف الأجهزة الأمنية، أي إجراء مسح ميداني للمنطقة.

في المقابل، يدعم حزب سيادي ممثَّل في الحكومة قرار مجلس الوزراء بإعلان بيروت منزوعة السلاح، إلا أن مصادره ترى أنه لو تضمّن الإطار الجغرافي الضاحية الجنوبية لكان أكثر تكاملاً، مشيرة إلى أن القرار اتُّخذ على خلفية تفشّي "حزب الله" في بيروت، وما يستتبعه ذلك من استهدافات إسرائيلية يذهب ضحيتها مدنيون. لذلك بات من الضروري نزع السلاح في العاصمة كي تكون في منأى عن الاستهدافات.

وتعتبر مصادر الحزب السيادي أن حالة التوتّر والفوضى التي يحاول "الحزب" خلقها في بيروت تستوجب ذلك، وخصوصاً التهديدات بالانقلاب على الحكومة التي نسمعها يومياً على لسان مسؤوليه.

وتتساءل المصادر: كيف سيُطبَّق القرار؟ وأي سلاح سيُصادَر، هل الفردي والمتوسط والثقيل؟ وهل سيشمل التفتيش كل البيوت أو المستودعات المشبوهة؟ وما هي المهلة التي ستُعطى للجيش لتنفيذ المهمة؟

على خط موازٍ، يرى عميد متقاعد في الجيش اللبناني أن القرار يصبح أقوى وأكثر قانونية لو دعا رئيس الجمهورية إلى انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، الذي يضم الجانبين السياسي والعسكري، فيرفع التوصيات إلى الحكومة لإقرارها، وبالتالي تتولى الحكومة مراقبة تنفيذ هذا القرار تحت طائلة المحاسبة.

وتلفت مصادر الحزب السيادي إلى أن الجيش قادر على تنفيذ المهمة بنجاح، لكنه يحتاج إلى أمرين: أولاً، غطاء سياسي واضح مع قرار يمنحه صلاحيات استثنائية، بحيث إذا أوقف الجيش أي مسلّح، لا يُسمح لأي جهة سياسية بكسر قراره أو الالتفاف عليه. ثانياً، الثقة بالجيش الذي خاض معارك منذ عام 2013 وانتصر فيها جميعها، بدءاً من نهر البارد، مروراً بمعركة عبرا، وصولاً إلى "فجر الجرود" ضد "داعش". وتشير إلى أنه لا يجوز لأحد أن يتذرّع بضعف إمكانات الجيش أو نوعية سلاحه، فهو لا يحتاج إلى صواريخ ودبابات وطائرات أو أسلحة معقّدة لإتمام مهمته، بل إلى إرادة وحضور، إضافة إلى الشرعية التي يتمتع بها.

ويرى العميد المتقاعد أن خطة بيروت منزوعة السلاح ستُظهر جديّتها من خلال الحواجز المتنقلة والدوريات، ومصادرة الأسلحة وتوقيف حامليها من دون أي تساهل. وهنا يأتي دور القضاء في التعامل بحزم مع الموقوفين، وبذلك نجنّب بيروت القصف الإسرائيلي ونعزّز هيبة الدولة.

في هذا السياق، سيعمل وزراء "القوات اللبنانية" على الضغط داخل الحكومة للانتقال سريعاً من القرارات إلى التطبيق، وقد أعدّوا مذكرة قانونية وجّهوها إلى مجلس الوزراء بشأن تحمّل المسؤوليات الدستورية والقانونية الناجمة عن فرض النزاعات المسلحة خارج إطار الدولة. وترى مصادر "القوات" أنه على الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والقضائية المعنية أن تبدأ بتنفيذ قرار حصر السلاح في بيروت، ثم الانتقال إلى المحافظات الأخرى في أقرب وقت، تطبيقاً لقرارات الحكومة المتتالية. فاللبنانيون يريدون التطبيق، وإذا لم يحصل ذلك فسيفقدون ثقتهم بالدولة، ما يُبقي لبنان ساحة للفوضى. وستلاحق "القوات" تنفيذ هذه القرارات بكل ما تمثّله من حضور سياسي في الدولة.

لن يفهم اللبنانيون أي تقاعس من مجلس الوزراء عن أداء واجباته إلا على أنه تواطؤ مع المخالفة الدستورية وإسهام في تقويض الدولة، وسيُعرّض أعضاءه للمسؤولية الشخصية أمام القضاء الداخلي والهيئات الدولية. فالذرائع السياسية لا تُعفي من المسؤولية، ومبدأ سيادة القانون لا يقبل استثناءات.

جورج حايك - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا