الجيش اللبناني يوقف متورطا بإطلاق نار في بيروت أدى إلى إصابة خمسة أشخاص
تأجيل زيارة سلام لأميركا يكشف عمق الأزمة..ورسائل طهران لبيروت تعكس تشبّثها بنفوذها
لم يكن قرار رئيس الحكومة نواف سلام تأجيل زيارته إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة مجرد تعديل في جدول الأعمال، بل عكس إدراكاً عميقاً لخطورة المرحلة التي يمر بها لبنان. فالتطورات المتسارعة عسكريا وأمنيا، فرضت أولوية الحضور الداخلي على أي تحرك دبلوماسي خارجي، مهما كانت أهميته في حشد الدعم الدولي.
هذا القرار يوجّه رسالة مزدوجة: إلى الداخل بأن الحكومة لن تترك الساحة في لحظة حساسة، وإلى الخارج بأن لبنان يواجه وضعاً هشاً يتطلب تثبيت الاستقرار قبل أي انخراط في المسارات الدولية.
الجنوب يفرض إيقاعه على القرار السياسي
يترافق قرار سلام مع تصعيد إسرائيلي متزايد، لم يعد يقتصر على استهداف مواقع عسكرية مفترضة، بل طال مؤسسات رسمية، كما في حادثة سراي النبطية التي أسفرت عن سقوط عناصر من جهاز أمني رسمي.
هذا التحول النوعي في طبيعة الاستهداف يعكس محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة، وربما الضغط على الدولة اللبنانية نفسها، لا فقط على حزب الله. وهو ما يضع الحكومة أمام تحدي حماية مؤسساتها، في ظل محدودية القدرة على الرد، وتعقيدات المشهد العسكري.
الشارع بين التعبير والانضباط
في موازاة التصعيد، شهدت ساحة رياض الصلح تحركاً احتجاجياً رافضاً للعدوان الإسرائيلي ومعترضاً على بعض خيارات الحكومة. إلا أن اللافت كان التدخل السياسي السريع من قبل قيادتي حركة أمل وحزب الله، اللتين دعتا إلى وقف التظاهر في هذه المرحلة.
هذا الموقف يعكس وعياً لدى الثنائي الشيعي بخطورة الانفلات الداخلي، وحرصاً على منع أي استثمار للفوضى من قبل إسرائيل أو أطراف أخرى. كما يدل على وجود قرار بضبط الشارع، ولو مؤقتاً، بما ينسجم مع حسابات المرحلة الإقليمية.
الجيش يدخل على خط الحزم
بالتوازي، جاء بيان اصدره اليوم الجيش اللبناني ليؤكد أن المؤسسة العسكرية لن تتهاون مع أي تهديد للأمن الداخلي. هذا الموقف يكتسب أهمية خاصة، لأنه يشير إلى استعداد فعلي للتدخل، وليس مجرد تحذير نظري.
ويبدو أن هناك تقاطعاً بين القرار السياسي وقرار المؤسسة العسكرية على أولوية منع الانزلاق إلى الفوضى، خصوصاً في ظل التوترات الطائفية والسياسية التي قد تتفجر بسرعة في مثل هذه الظروف.
رسائل طهران وحدود القرار اللبناني
في خضم هذه التطورات، برز التصريح الإيراني على لسان علي أكبر ولايتي، الذي ربط استقرار لبنان بدور حزب الله، محذراً من تداعيات خطيرة في حال تجاهله.
هذه الرسالة تعكس تمسك إيران بنفوذها في لبنان، وتضع الحكومة أمام معادلة معقدة: إما التكيف مع هذا الواقع، أو مواجهة مخاطر عدم الاستقرار. وهو ما يحدّ من هامش القرار السيادي، ويجعل أي خطوة داخلية مرتبطة بحسابات إقليمية أوسع.
مفاوضات إسلام آباد… لبنان على الطاولة
إقليمياً، تبرز المفاوضات الثلاثية في إسلام آباد كمؤشر على محاولة احتواء التصعيد. غير أن التصريحات الإيرانية، ولا سيما من قاليباف وعراقجي، تكشف بوضوح أن لبنان حاضر بقوة في هذه المفاوضات، وأن وقف إطلاق النار فيه يُعد شرطاً أساسياً لأي تقدم.
هذا الربط يؤكد أن الساحة اللبنانية لم تعد مجرد ساحة مواجهة، بل تحولت إلى ورقة تفاوضية تستخدم ضمن توازنات أكبر بين واشنطن وطهران.
لبنان بين مسارين متناقضين
يقف لبنان اليوم عند تقاطع مسارين: تصعيد ميداني مفتوح على احتمالات خطيرة، ومسار تفاوضي لم تتضح نتائجه بعد. وبينهما، تحاول الحكومة الإمساك بخيط الاستقرار، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
في هذا السياق، يبدو قرار نواف سلام بالبقاء في بيروت تعبيراً عن لحظة حرجة، حيث يصبح الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي أولوية مطلقة، في انتظار ما ستسفر عنه توازنات الإقليم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|