الصحافة

الخيار الوحيد أمام "حزب الله": الاستسلام

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

الثابت الوحيد في الحرب التي انطلقت على أثر إعلان "حزب اللّه" حرب الإسناد أن إسرائيل لن توقف حربها قبل أن يستسلم "الحزب"، وما لم يفعل ذلك فإن الكلفة الكبرى يدفعها لبنان والشعب اللبناني وبيئة "الحزب" تحديدًا التي لن تعود إلى قراها ومنازلها قبل استسلامه، وهذه الورقة أضيفت إلى أوراق القوّة لنتنياهو، حيث إن تطويل أمد النزاع يصبّ في مصلحة إسرائيل وليس في مصلحة "الحزب" ولا لبنان الذي يتحمّل كلفة وجود هذه الأداة على أرضه.

ويفترض أن تشكل "حرب الطوفان" وما تلاها من حروب محطة فاصلة في وعي شعوب المنطقة لمفاهيم الحرب، إذ لا يُقاس الإنجاز بالصمود المجرّد أو بطول أمد المعركة، بل بالقدرة على منع العدو من تحقيق أهدافه، وفي مقدّمها دخول الأرض والسيطرة عليها. أمّا عندما تسقط القرى الواحدة تلو الأخرى، وتتحوّل البلدات إلى مدمّرة ومحروقة، فهذا لا يمكن وصفه بأيّ شكل من الأشكال بأنه إنجاز، بل هو، ببساطة، خسارة صافية.

لقد روّج ما يُعرف بمحور "المقاومة" طويلًا لفكرة أن هذه القوى أكثر فاعلية من الأنظمة، وأنها قادرة على تحقيق ما عجزت عنه الدول في مواجهاتها مع إسرائيل. إلّا أن الوقائع أثبتت عكس ذلك. فالأنظمة، رغم خسارتها أراضي في حروبها التقليدية، استطاعت لاحقًا استعادة هذه الأراضي عبر اتفاقيات سلام، أو على الأقل فرض قواعد اشتباك تحفظ سيادتها وترسِّخ استقرارها وتمنع الانهيار الشامل.

في المقابل، ماذا حققت هذه "المقاومات"؟ النتيجة كانت دمارًا واسعًا، وخسائر بشرية هائلة، وانهيارًا في البنية الاجتماعية والاقتصادية والمالية، مقابل الحفاظ على بقاء مجموعات مسلّحة تعتبر أن مجرّد استمرارها على قيد الحياة هو انتصار بحدّ ذاته. هكذا تُختزل المعركة إلى بقاء التنظيم، ولو على حساب المجتمع والدولة وكلّ شيء.

ما نشهده اليوم هو تجسيد صارخ لهذا الواقع المأسوي. بلد مدمّر، مئات آلاف النازحين، قرى ممسوحة عن الخريطة، وأناس عاجزون عن العودة إلى منازلهم. كلّ ذلك فقط لإثبات "الحضور" أو القول "نحن هنا". لكن أي حضور هذا الذي يقوم على أنقاض وطن وشعب، وعاجز عن تغيير المعادلات العسكرية، وعاجز عن منع تقدُّم الجيش الإسرائيلي، وعاجز بالتأكيد عن إخراجه بالقوّة من النقاط التي دخلها بسبب العنتريات الفارغة لهذه الأدوات؟

إن هذه المعادلة لم تعد مقبولة بأيّ شكل من الأشكال، وقد استفادت من ظروف عسكرية في لبنان ومن ثم احتلالية وفوضى وتعمية أيديولوجية، وأمّا اليوم فلقد سقطت كلّ الظروف التي قامت عليها فكرة ما يسمّى بـ "المقاومة"، فضلًا عن وصول الشريحة الكبرى من اللبنانيين إلى قناعة بأنها مجرّد مشروع موت مستمرّ على حساب الدولة والمجتمع. ولم يعد كافيًا التعامل معها بوصفها حالة خلاف سياسي أو خيارًا استراتيجيًا مختلفًا، بل بات من الضروري الانتقال إلى مقاربة أكثر وضوحًا، تقوم على توصيف هذا النمط من العمل بوصفه إرهابًا داخليًا، لا يقلّ خطورة عن أيّ تهديد خارجي.

أمّا على مستوى مسار الحرب، فحتى في حال التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، وهو مستبعد حاليًا، فإن ذلك لا يعني بتاتًا نهاية الحرب، بل عودة إلى ما قبل 2 آذار عندما أطلق "الحزب" صواريخه إسنادًا لطهران، أي مواصلة الجيش الإسرائيلي ضرباته واستهدافاته إلى أن يَحسُم الحرب جذريًا، فيما لم يعد "الحزب" في موقع يسمح له بإعادة إنتاج نفسه كما في السابق، فهذا الزمن انتهى لأن التحوّلات الإقليمية وتحديدًا السورية، والتغيّرات في البيئة السياسية اللبنانية، جعلته أكثر عزلة وأضعف قدرة على الاستمرار.

ولا خيارات أمام "حزب اللّه" سوى الاستسلام. فلا عودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023، وأقصى ما يمكن أن يحلم به هو العودة إلى ما قبل 2 آذار، والاستسلام اليوم يبقى أقلّ كلفة من الاستسلام غدًا. كلّ يوم تأخير يعني مزيدًا من الدمار، ومزيدًا من الضحايا، ومزيدًا من الانهيار. وكلّما تسارعت هذه الخطوة، أمكن إنقاذ ما تبقى من المجتمع والدولة ومن بيئة "الحزب" نفسه.

أمّا الإصرار على المكابرة، فلن يؤدي إلّا إلى نتيجة واحدة: تعميق الخسارة، وتوسيع دائرة الألم، ودفع البلد نحو مزيد من الانهيار. لقد انتهت الخيارات. ولم يعد أمام "الحزب" سوى أن يختار بين استسلام يحدّ من الخسائر، أو استسلام يفاقمها ويضاعفها، وفي كلتا الحالتين الاستسلام حتميّ عاجلًا أم آجلًا.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا