"القلق" الذي يرفع من حماسة ترامب بعد نتنياهو لإسقاط النظام الإيراني...
في ظلّ كثافة مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتناقضة التي تتوزّع بين رغبته بالتفاوض مع إيران، ومن ثمّ الانقضاض عليها بمواقف تهديدية للقضاء على ما تبقّى من هيكلية النظام، فإنّ قوله مؤخّرًا "... بأنّنا سننتصر على إيران ونسيطر على مضيق هرمز ونجني ثروة هائلة..." قد يكون الأكثر دقّة، لأنّه لن يوقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية إلا بهزيمة دولة الملالي، لكون انكسار واشنطن وتل أبيب أمام طهران سيشكّل مرحلة جديدة في التوازنات التي لا تتحمّلها هيبة الولايات المتحدة الأميركية وموقعها الدولي، والأهمّ من ذلك "الإيغو" لدى ترامب الذي ميّزه عن غيره من الرؤساء السابقين، وكان عاملًا أساسيًا في شنّ هذه الحرب. لا يحتمل التحالف الأميركي - الإسرائيلي انتهاء الحرب مع إيران دون هزيمة مدوّية لها، بعد الذي أظهره النظام من إمكانية حتى اليوم، واستمرارية في إطلاق صواريخ بعيدة المدى ذات قدرات تدميرية هائلة، وأقلّه بات يتطلّب الأمر إسقاط هذا النظام، لأنّه غير قادر على التأقلم مع أي اتفاق جديد مع أميركا، في مقابل عدم قبول إسرائيل باستمراريته بعد الذي عانته من قدراته الصاروخية.
ثمّ إنّ واشنطن فشلت عمليًا بحماية الدول الخليجية التي وقّعت معها اتفاقيات دفاع مشترك، وبات ترامب يصرّ على الإطاحة بهذا النظام المجوّف الذي لا يستطيع التنازل لأكثر من سبب، بينها عدم وجود مرجعية قادرة على القبول بالتنازلات التي تفرضها واشنطن، وإن كان الرئيس الأميركي وعدّة دول أوروبية يتوقّعون أن يتمكّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي من القبول بشروط أميركا للحفاظ على ما تبقّى، لكونه وليّ الدم ويحمل شرعية والده. وفي كلام ترامب عن تمكّنه مستقبلًا من السيطرة على مضيق هرمز، ترجمة لأهدافه بالسيطرة على قطاع النفط عالميًا، وأيضًا تحدّي دول "الناتو" بأنّها لن تحصل على أيّ كميات من هذه المادة لأسواقها، بعد أن طالبها مرارًا بالتحالف مع القوات الأميركية في حربها على إيران.
كما ولن تقبل إسرائيل، التي تخوض حربًا إقليمية بخلفية دينية، ببقاء النظام الإيراني الحالي ولو متنازلًا عن النووي والصواريخ والأذرع، خلافًا لقراءة أميركية تقول بأنّ الشعب الإيراني سيطيح بالنظام الحالي في أوّل انتخابات بعد انتهاء الحرب، بما يؤمّن انتقالًا هادئًا أفضل من الدخول في فوضى تتخوّف منها الدول الخليجية، التي قد تكون تراجعت عن هذا الهاجس بعد الاعتداءات الإيرانية عليها.
لا يستطيع ترامب أيضًا، وهو لا يزال في الربع الأوّل من عامه الثاني في البيت الأبيض، والحالم ببطولات حربية وسلمية نوعية، تحمّل سقوط شعاره القائل بـ"فرض السلام بالقوّة"، إذ حتى حينه لا تزال إيران تتحدّاه وكأنّها تمتلك قدرات وترسانة عسكرية موازية للتحالف الأميركي - الإسرائيلي، وهذا الأمر لا يمكن القبول به، ليس فقط نظرًا لهيبة أميركا، بل أيضًا لما ستكون عليه مواقف كلّ من روسيا والصين وبلدان الناتو.
ترامب يقاتل في إيران، وعينه على كوبا، حيث يجد بأنّه من الضروري تغيير نظامها، وهو عامل يُسقط أيضًا النفوذ الروسي الممتدّ إلى هذه الجزيرة. ترامب أيضًا يقاتل في إيران، وعينه على عملية سلام بين إسرائيل ودول في منطقة الشرق الأوسط، بعد إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية، بما يتطلّب عدم استمرار إيران في المتاجرة والاستثمار في هذه القضية لتقوية أوراقها، وهي باتت حاليًا تواجه حربًا على أرضها وتُغتال قياداتها، بما يعتبره تقدّمًا في تحقيق ما رسمه "للعالم".
لكنّ حرب ترامب على إيران باتت بين ثقافتين، كما كان الحال زمن وجود الاتحاد السوفياتي، وهو أمر يجب إنهاؤه، لأنّه إن بقي سيرسّخ دولة الملالي قائدة محور يهدّد العالم والملاحة الدولية والتحكّم بتصدير النفط.
إنّ حرب الرئيس الأميركي مع إيران لإسقاط مشروعها التهديدي للعالم ككلّ، وبينها روسيا والصين، هي أيضًا بأبعادها الاقتصادية، كما بات معلومًا، لتطويق الصين بالتحكّم باحتياجاتها النفطية، بحيث إنّ الحاجة اليومية لأكثر من 500 مليون يد عاملة تنشط يوميًا في الحقل الصناعي الصيني قد تتضاءل وتتراجع إذا ما حصلت على النفط "بالقطّارة"، أم بأسعار مرتفعة لا تعوّضها مصادر أخرى، ومنها سوق التهريب الذي سيتمّ ضبطه. إذ عندها يتقلّص الإنتاج وتصبح التكلفة أكبر، بما ينعكس على صادرات الصين تراجعًا، وعلى أسعار بضائعها ارتفاعًا، بحيث ما قاله ترامب عن مصير إيران وهرمز سيتحقّق، لكنّه يؤمّن ذلك نصف الحقيقة في خطّته التوسعية.
سيمون أبو فاضل - "الكلمة أونلاين"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|