"الفأر يقضم خد طفلي".. مخيمات في غزة تواجه غزو القوارض
في ليلة حالكة، نامت عائلة الأستاذ، المكونة من أربعة أفراد، على الأرض المبتلة في خيمة، محاطة بالأنقاض ومياه الصرف الصحي. استيقظوا على صراخ آدم، الرضيع ذي الشهر الواحد، بكاء لم يسمعوا مثله من قبل. مدت أمه يدها إليه في الظلام وأيقظت والده، الذي أضاء مصباح هاتفه. كان وجه الرضيع مغطى بالدماء.
في البداية، ظنت العائلة أن حشرة صغيرة قد لدغت الرضيع، لكن كمية الدم كانت كبيرة. وسرعان ما لمح الأب قارضًا كبيرًا، بحجم أرنب تقريبًا، كما يقول. فأدرك أنه هاجم طفله داخل الخيمة.
تُعد محنة عائلة الأستاذ أحدث حلقة في سلسلة من القصص حول انتشار الفئران والجرذان في مخيمات النزوح في جميع أنحاء غزة، مما أدى إلى الإبلاغ عن عدة حالات تعرض فيها الأطفال للعض أثناء نومهم.
وبمجرد أن أدركت العائلة ما حدث، غادروا الخيمة وتوجهوا إلى مستشفى الرنتيسي، غرب مدينة غزة.
في شهادة مصورة لقناة موندويس ، قالت ياسمين الجمالة، والدة آدم البالغة من العمر 31 عامًا، إن إصابة ابنها ستترك على الأرجح ندوبًا دائمة. وأضافت أن انعدام الصرف الصحي والنظافة الأساسية في مخيم النزوح يسمح للقوارض بالدخول والخروج بحرية من الخيام التي لا يمكن إغلاقها بإحكام. كما أشارت إلى أن هذه الحيوانات تستطيع الحفر تحت الأرض والدخول من الأسفل. وأضافت أن حجم القوارض ومظهرها مثيران للقلق، فبعضها "بحجم القطط أو الأرانب"، مما يُرعب الأطفال في المخيم.
أثار الحادث خوف الجمالة من العودة إلى خيمتها. تقول: "أخشى أن تهاجم الفئران أطفالي مرة أخرى. أخشى الحياة داخل الخيمة الآن".
قالت إن آدم كان نائماً بجانبها، وإنها لم تكد تغفو حتى أيقظتها صرخاته. وأضافت: "أتمنى لو لم أنم. أتمنى لو بقيت مستيقظة طوال الليل أحرس ابني".
قالت الجمالة إن الهجوم تسبب لها بكوابيس متكررة. عادةً ما يكون الكابوس عبارة عن شيء يطارد ويعض ابنها الرضيع البالغ من العمر شهرًا واحدًا وابنتها البالغة من العمر عامين، أو أنها تستيقظ لتجدهما قد تعرضا للعض. وأضافت: "لقد فقدت القدرة على النوم بعد هذه الحادثة. أرى أطفالي يتعرضون للهجوم في أحلامي باستمرار".
وأكد الأب، يوسف الأستاذ، البالغ من العمر 33 عاماً، أن القارض قفز أيضاً باتجاه وجه آدم، مما يؤكد عدوانيته، على حد قوله.
في شهادتها المصورة لموقع موندويس ، وضعت الجمالة يدها على طفلها وأشارت إلى آثار العض على خد آدم، وعدّت ستة أسنان. وصرخت قائلة: "لم يكن الجرذ يقضم طفلي فحسب، بل كان يشحذ أسنانه على خده!"
يقول الدكتور سعيد معروف، الطبيب المسؤول عن حالة آدم في مستشفى الرنتيسي، لموقع موندويس، إن المولود الجديد وصل إلى المستشفى في حالة حرجة. ويشير إلى أن لدغات القوارض غالباً ما تؤدي إلى أمراض شديدة العدوى وخطيرة يمكن أن تؤدي بسرعة إلى أزمة صحية.
ويوضح قائلاً: "يمكن أن تحمل هذه العضات بكتيريا حلزونية تسبب أمراضاً مثل حمى عضة الجرذ، وهي مرض خطير للغاية. بالإضافة إلى بكتيريا التولاريميا، والعديد من الأمراض الفيروسية التي تنتقل من القوارض إلى البشر عن طريق العضات".
وقال الدكتور معروف: "عندما تم إدخال الطفل، أخذنا الأمر على محمل الجد وقمنا بتقديم العلاج لمحاولة منع انتشار هذه الأمراض".
لكن في الأيام الثلاثة الأولى بعد العضة، ظهر احمرار شديد، ثم بدأ القيح يتسرب من خده المصاب، كما أوضح الطبيب. وأضاف: "هناك مخاوف من حدوث مضاعفات نتيجة العضة قد تؤدي إلى التهاب في القلب أو المفاصل".
يشرح يوسف، والد آدم، أن ظروف معيشتهم في الخيام تُسهم أيضاً في انتشار القوارض، لأنهم يخزنون طعامهم فيها، بما في ذلك أكياس الدقيق وغيرها من المؤن. ويقول إنه بمجرد حلول الليل، لا يستطيعون رؤية أي شيء أو تحديد أي إصابات محتملة. "يُخيّم الظلام الدامس على كل شيء. ليت كل خيمة مزودة بمصابيح يدوية صغيرة"، موضحاً أن القوارض عندما ترى الضوء، تحاول تجنب الدخول.
وأضاف: "أحتاج إلى وسيلة لحماية عائلتي. أريد فقط ليلة نوم هادئة. منذ أن انتقلنا إلى الخيام، لم ننعم بيوم راحة واحد".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|