بقاء القرى المسيحية مفتاح العودة… والجنوب بين الخذلان والأمل
المرحلة الثالثة من الحرب على إيران بدأت... المارينز والمجوقلة لعمليات دقيقة أو قنبلة إلكترومغناطيسية!
في لحظة إقليمية شديدة الدقة، تتقدم تصاريح ومواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي يخرج بها إلى الإعلام بشكل يومي متحدثا باتجاه والاتجاه المعاكس عن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية. وما بين الإنتصار واستكمال الضربات يبقى أن ما يضمره ترامب غير معلن حتى الساعة.
منذ اندلاعها بدا واضحاً أن الأطراف المعنية لا تسعى إلى الانفجار الكبير بقدر ما تسعى إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك. فالضربات الإسرائيلية والدعم الأميركي المباشر وغير المباشر، يقابله رد إيراني غير مدروس وغالبا مدروس عبر مسارح متعددة. وفي هذه الحال لا تعود الجغرافيا مجرد مسرح للعمليات، بل أداة استراتيجية بحد ذاتها.
على المستوى العسكري، تكشف الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية عن صراع بين نموذجين: نموذج يعتمد على التفوق الجوي والتكنولوجيا الدقيقة، وآخر يقوم على الحرب غير المتكافئة، واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتفعيل شبكات النفوذ الإقليمي. هذا التباين لا يلغي أحد الطرفين، بل يفرض نوعاً من التوازن المقلق، حيث يتحول الزمن إلى عنصر حاسم في المعركة.
استراتيجياً، تبدو الحرب أقرب إلى اختبار صبر طويل. إيران تراهن على قدرتها على امتصاص الضربات، وتوزيع المواجهة على أكثر من ساحة، فيما تراهن الولايات المتحدة وإسرائيل على الضغط المتراكم لإضعاف القدرات الإيرانية، وربما فرض تنازلات في ملفات حساسة. لكن في الحصيلة، لا يلوح في الأفق نصر حاسم لأي من الطرفين.
غير أن أخطر ما في هذه الحرب ليس ما تحققه اليوم، بل ما قد تنزلق إليه غداً.
العميد المتقاعد وهبه قاطيشا يوضح لـ"المركزية" أن عند اندلاع الحرب كان هناك توزيع أدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بحيث تولت واشنطن القسم الشمالي في ما انحصرت أهداف إسرائيل بالقسم الجنوبي. أما الأهداف فتوزعت بحسب الأولوية العسكرية في المرحلة الأولى بالقضاء على قيادات الصف الأول وعلى رأسها المرشد علي خامنئي وعلي لاريجاني وكذلك منصات الصواريخ ومصانع الطائرات المسيّرة والمطارات.
بعد ضرب البنى التحتية العسكرية والقضاء على القيادات التي تعتبر في الحروب أساسية انتقلت الولايات المتحدة إلى المرحلة الثانية وتولت إسرائيل ضرب القيادات الأمنية والحرس الثوري واستهداف ثكناته العسكرية ومخازن السلاح والذخيرة وقيادات الشرطة والباسيج.
وعلى رغم النتائج التي حققتها الضربات الأميركية-الإسرائيلية لا سيما منها القضاء على قيادات الصف الأول الإيرانية تبين أن أمد الحرب سيمتد وعليه كان لا بد من الذهاب إلى أهداف جديدة لا سيما مع إقفال مضيق هرمز الذي يمتد على طول 100 كلم تحيط به مرافئ بحرية وزوارق انتحارية. وفي هذا السياق يوضح قاطيشا أن ترامب الذي أعلن في خطاب الأمس أنه سيطيل أمد الحرب على إيران حوالى 3 أسابيع وقد بدأ الإستعداد للمرحلة الثالثة من خلال حشد قوات المارينز للقيام بعمليات خاصة على شواطئ مضيق هرمز بهدف السيطرة عليه وشل قدرات القوات الإيرانية على أن تتولى القوات المجوقلة عملية إنزال بري لتنفيذ عمليات خاصة والاستيلاء على كميات اليورانيوم المخصب التي تقدر بـ460 كيلوغراماً وضرب نقاط حساسة وتدمير ما لم تتمكن عليه الطائرات والصواريخ البعيدة المدى على أن تنسحب في غضون 24 ساعة أو 48 ساعة على أبعد تقدير.
ما يجري هو حرب "تحت مستوى الحرب الكبرى"، يقول قاطيشا، بالعمليات العسكرية وما تتضمنه من ضربات جوية دقيقة تُدار ضمن سقف يمنع الانفجار الكامل. وفي حين أعلن ترامب قبل إلقاء كلمته فجراً أن إيران طلبت منه وقف إطلاق النار والذهاب إلى مفاوضات، إذا به يفاجئ الرأي العام الأميركي والعالمين الغربي والعربي أن أمامه 3 أسابيع لإنهاء الحرب. ويلفت قاطيشا إلى أن " ترامب يتعمد التكلم باتجاه واتجاه معاكس انطلاقا من دور الإعلام الحربي المؤثر في العمليات العسكرية وهذا ما حصل قبل عملية اغتيال أمين عام حزب الله حسن نصرالله. لذلك فإن ما يقوله هو حتما ما لا ينويه.
ويضيف: اليوم يقول ترامب أن أمامه 3 أسابيع وقد تمتد لأكثر من ذلك بناء على "الإطار الزمني" المدرج في قانون صلاحيات الحرب الأميركي، وهو يرتبط بقدرة الرئيس على خوض عمل عسكري من دون تفويض مسبق من الكونغرس. وقد أقر هذا القانون عام 1973 بعد حرب فيتنام، بهدف الحدّ من قدرة الرئيس على إدخال الولايات المتحدة في حروب طويلة من دون وجود أية رقابة تشريعية. ويمكن للرئيس الأميركي أن يرسل قوات عسكرية إلى نزاع خارجي دون موافقة مسبقة من الكونغرس، شرط إبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء العمليات. بعدها تبدأ مهلة 60 يوماً كحد أقصى لاستمرار العمليات. إذا لم يمنح الكونغرس تفويضاً رسمياً، يجب على الرئيس سحب القوات. وتُضاف إليها أحياناً مهلة 30 يوماً إضافية لإتمام الانسحاب، ما يجعل السقف العملي 90 يوماً. ويلفت قاطيشا إلى أن ترامب لن يرضى بالخسارة وكذلك الكونغرس الذي سيجدد له المهلة لحفظ ماء الوجه تجاه الداخل والعالم".
ويختم قاطيشا: "ترامب قادر على إعادة إيران إلى العصر الحجري كما سبق وهدد عبر إلقاء قنبلة إلكترو مغناطيسية التي تقطع الماء والكهرباء ومصادر العيش في طهران، لكنه يفضل التريث كونه لا يريدها حربا شاملة.في المقابل تفضل إسرائيل أن يصار إلى القضاء على النظام الإيراني وليس تطويعه ولي ذراعه كما ترغب واشنطن.لكن إذا وصل الأمر إلى ضرب القنبلة الإلكترومغناطيسية فهذا حتما سيخرج الشعب الإيراني عن طوره، آنذاك تتحقق اهداف قبع النظام الإيراني وهذه المرة على يد الشعب".
جوانا فرحات - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|