حزب الله وحماس.. تشابه المسار بين الاحتلال والدمار
أعاد تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، حول نية تل أبيب "تنفيذ ما فعلته في غزة وسوريا في جنوب لبنان"، طرح مقارنة تتكرر داخل الأوساط العسكرية: هل يسير حزب الله في المسار نفسه الذي سلكته حماس، حيث تبدأ المواجهة بتصعيد عسكري وتنتهي بدمار واسع دون حسم كامل؟
وتشير نقاشات داخل مؤسسات بحثية إسرائيلية، بينها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إلى أن المواجهة مع حزب الله في 2025 كشفت ثغرات في أدائه، وهو ما يعيد إنتاج نمط شوهد في غزة: قوة نارية كبيرة من جانب إسرائيل تقابلها قدرة محدودة لدى الخصم على ضبط التصعيد أو فرض معادلة ردع مستقرة، ما يفتح الباب أمام سيناريو يتكرر فيه التدمير واسع النطاق دون تحقيق حسم عسكري نهائي.
غزة.. قوة نارية بلا حسم كامل
اعتمدت إسرائيل في غزة، على نمط عملياتي قائم على القوة النارية المكثفة والتدمير واسع النطاق، مستهدفة بنية حماس عبر ضربات جوية مكثفة وعمليات برية متدرجة. ورغم حجم الدمار الكبير، تشير تقارير وتحليلات عسكرية غربية وإسرائيلية إلى أن هذا النهج لم يؤدِ إلى إنهاء كامل لقدرات الحركة، التي استمرت في تنفيذ عمليات متفرقة، ما يعكس محدودية الحسم العسكري في هذا النموذج.
سوريا.. ضربات بلا رد
في المقابل، نجحت إسرائيل في سوريا في فرض نمط مختلف يعتمد على الضربات الاستباقية الدقيقة والمتكررة ضد أهداف مرتبطة بإيران وحزب الله ومواقع الجيش السوري السابق بعد سقوط نظام الأسد، خصوصاً في الجنوب. ووفق تقديرات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن البيئة السورية سمحت لإسرائيل بالتحرك دون رد مباشر يُذكر، ما جعل هذا النموذج أقل كلفة وأكثر استدامة مقارنة بغزة.
لبنان.. جبهة معقّدة لكن بقدرات مكشوفة
لكن عند الانتقال إلى لبنان، تختلف المعطيات بشكل واضح، إذ تشير تقارير صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن الجبهة اللبنانية تُعد "الأكثر تعقيداً"، نظراً لقدرة حزب الله على تنفيذ ضربات داخل العمق الإسرائيلي، إضافة إلى امتلاكه بنية عسكرية منتشرة داخل مناطق مأهولة وأخرى محصنة جغرافيا.
غير أن هذه التقارير نفسها تشير إلى أن جزءاً من هذه القدرات بات مكشوفاً أو مستنزفاً بفعل الضربات المتكررة، ما قلّص هامش المناورة لدى الحزب مقارنة بما كان يُعتقد سابقاً، خصوصاً فيما يتعلق بوحدات النخبة مثل "الرضوان" التي تعرضت لضغوط عملياتية واضحة.
كما يؤكد مركز ألما الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي يواجه في لبنان "بيئة قتالية مختلفة"، لكن ذلك لا يلغي، بحسب بعض التقديرات، أن الحزب لم يعد يحتفظ بنفس عنصر المفاجأة أو الغموض العملياتي الذي كان يشكل أحد أبرز مصادر قوته.
في السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين عسكريين أن الهدف الأساسي يتمثل في إبعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود، خاصة عناصر وحدة "الرضوان"، مع الإشارة إلى أن الضغوط الحالية قد تدفع الحزب إلى إعادة تموضع دفاعي بدلاً من الحفاظ على نمط الانتشار الهجومي الذي تبناه سابقاً.
الفارق في الردع لا النيران
من جانبه، يقول الخبير العسكري اللبناني خليل الحلو إن "الحديث عن استنساخ نموذج غزة أو سوريا في لبنان يتجاهل الفارق الأساسي، وهو وجود قوة قادرة على الرد، وهي حزب الله الذي مازال قادرا على إلحاق الأذى بإسرائيل رغم كل الخسائر التي لحقت به."
ويضيف الحلو أن "البيئة اللبنانية تختلف جذرياً، فالمعركة هنا ليست ضد تنظيم محاصر كما في غزة، ولا في ساحة مفتوحة كما في سوريا، بل أمام قوة تمتلك خبرة قتالية طويلة، وانتشاراً مرناً داخل بيئة مدنية معقدة، ما يصعّب تحقيق أي حسم سريع".
وبينما تشير المعطيات الميدانية والتقديرات البحثية إلى أن إسرائيل قد تسعى إلى استخدام أدوات من تجربتي غزة وسوريا في لبنان، إلا أنها تواجه في المقابل واقعاً مختلفاً، يجعل تطبيق أي من النموذجين بشكل كامل أمراً بالغ الصعوبة، في ظل توازن ردع يفرض قيوداً واضحة على مسار العمليات، ويحوّل أي تصعيد واسع إلى مخاطرة ذات كلفة مرتفعة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|