من بغداد إلى المكسيك.. منتخب العراق يعبر الحرب نحو حلم المونديال
ساحة رياض الصلح ليست مسرحاً للشعارات…
في بلادٍ تتكاثر فيها الجبال أكثر من المواقف، ليس غريبًا أن نرى جبلًا يئنّ تحت وطأة التصفيق، ثم لا يلد سوى فأراً صغيراً يتقن الصراخ ولا يعرف الطريق…
وقعوا… ووقّعوا… ورفعوا سقوف اللغة حتى لامست غيومًا بلا مطر. مئات الأسماء، من كل صنفٍ ونوع، اجتمعت لا لتفتح جبهة، بل لتفتتح مهرجانًا خطابيًا في ساحةٍ لا تشبه الحرب إلا في الصور…. ساحة رياض الصلح لم تكن يومًا خندقًا، ولا السراي متراسًا، لكن البعض قرر أن يخوض معركته حيث لا عدوّ، وأن يعلن انتصاره حيث لا هزيمة.
هنا، في قلب العاصمة، تُرفع البنادق الورقية، وتُطلق الرصاصات الحبرية، ويُعلن النفير العام… ضد من؟
سؤالٌ يتيم، ضائع بين حناجر تعرف كيف تهتف، لكنها تنسى أن تفكّر!
الجبهة هناك… في الجنوب، مفتوحة على مصراعيها، لا تحتاج إلى بيانات، ولا إلى توقيعات، بل إلى رجالٍ يعرفون الفرق بين الرغبة في البطولة، وبين كلفة الدم. هناك، حيث تُختبر النيات، لا تُقبل السيرة الذاتية، ولا تُرفق الشهادات الأكاديمية مع رصاصة….
أما هنا، فالمشهد مختلف: مقاومةٌ بلا مقاومة، وحربٌ بلا عدو، وحماسةٌ تبحث عن فتنةٍ لتبرر وجودها..كأن بعضهم لم يشبع بعد من رماد الحرب الأهلية، أو أنه يحنّ إلى رائحتها، فيحاول أن ينفخ في الجمر، عسى أن يشتعل…
وليس عبثًا أن يُستدعى الانقسام في لحظةٍ يُفترض أن تُطوى فيها الصفحات. ولا سهوًا أن تُرفع شعاراتٌ تعرف مسبقًا أنها تفرّق أكثر مما توحّد. كأن المطلوب ليس مقاومة العدوان، بل اختبار قدرة الداخل على الانقسام من جديد.
في زمنٍ يُفترض فيه أن تُصان الوحدة، يتحول بعض “النخب” إلى حرّاس فتنة، يوزّعون بياناتهم كما تُوزّع نشرات الطقس: كثيرٌ من الضجيج، قليلٌ من الدقة، وانعدامٌ شبه تام للمسؤولية…..
ومن أراد المقاومة حقًا، فالباب ليس هنا. لا يُفتح في الساحات المكيّفة بالشعارات، بل هناك، حيث لا وقت للكلام، ولا مكان للاستعراض…هناك فقط، تُكتب الجملة بلا استعارة، ويُفهم المعنى بلا شرح…..
أما أن تُوقّع على بندقيةٍ في بيروت، فيما البندقية الحقيقية مشغولة على الحدود، فذاك ليس فعل مقاومة..بل تمرينٌ لغوي على حساب وطنٍ يتعب من كثرة الممثلين وقلّة الفاعلين….
تمخّض الجبل، نعم… لكن الفأر هذه المرة لم يكن بريئًا، بل كان مشروع ضجيجٍ… يبحث عن شرارة…
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|