الصحافة

مكي لم يعِد بري بالمقاطعة: هل انتهت أزمة الثنائي مع الحكومة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تستمرّ قضية طرد السفير الإيراني، بقرارٍ ظاهري من وزير الخارجية يوسف رجي، في فصولها. فقد قابل الصمتَ الرسمي إعلانٌ لوزارة الخارجية الإيرانية بأن السفير باقٍ في السفارة لممارسة عمله. وعلى خلفية قرار الطرد، سادت برودة في العلاقة بين الرؤساء الثلاثة. واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه كان آخر من يعلم، وهو الذي زار بعبدا قبل يوم من القرار، وأن السراي الحكومي، كما بعبدا، أخفتا الأمر عنه.

وخلال زيارته الأخيرة إلى بعبدا، التي حصلت بدفع من الوسطاء، سأل بري رئيس الجمهورية، على سبيل العتب، لماذا تُجافي خطواته البيئة الشيعية، ناصحًا بإزالة هذا الانطباع. وما أثار الاستياء أن هذه النصيحة قوبلت بقرار ضاعف الأزمة وعمّق التباعد.

طلب بري من بعبدا معالجة الأمر انطلاقًا من صلاحياتها، لكن سيل المباركات الدولية والعربية صعّب على الرئيس المعالجة. فكان قرار مقاطعة جلسة الحكومة، التي انعقدت في السراي الحكومي، على سبيل تسجيل موقف.

ولا يريد الثنائي أن يستقيل وزراؤه من الحكومة، ولا أن يقطع حبل الود نهائيًا مع بعبدا أو السراي الحكومي. وقد أراد من خطوة مقاطعة الجلسة أن تكون بمثابة جرس إنذار للحكومة، وأن تشكّل مقاطعة شيعية شاملة لكل الوزراء الشيعة في الحكومة، بمن فيهم الوزير فادي مكي.

في بداية الأزمة، لم يكن الثنائي في وارد المقاطعة، بانتظار موقف من رئيس الجمهورية. وحتى قبيل موعد انعقاد الجلسة بوقت قصير، لم يكن الوزراء قد تبلّغوا قرار المقاطعة، وطُلب منهم عدم الإفصاح عن موقفهم من الحضور. ولما لم يصدر الموقف المنتظر، أعلن نائب «حزب الله» إبراهيم الموسوي مقاطعة وزراء «الثنائي» للجلسة.

واتصلت عين التينة بمكي طالبةً منه عدم الحضور، فأبلغ أن لا قرار بعد و بأنه تشاور مع رئيسي الجمهورية والحكومة، وقد تعهّدا بعدم التطرق إلى الموضوع، وأن الجلسة ستتولى اتخاذ قرارات متعلقة بملف النازحين. ثم جاء اتصال ثانٍ من عين التينة، يطلب فيه مستشار بري مجددًا عدم الحضور. حاول مكي توضيح موقفه، على أساس أنه يميل للحضور، فدخل بري على الخط مباشرة، طالبًا منه عدم الحضور، غير مقتنع بتبريراته. لم يتعهد مكي عدم الحضور.

انتهت المكالمة من دون أن يمنح مكي التزامًا لبري بالمقاطعة، فتوجّه إلى السراي الحكومي بعدما نال تعهدًا من الرئيسين بعدم إثارة موضوع القرار في الجلسة. علماً أن رئيسي الجمهورية والحكومة تركا له حرية القرار مع تفهم أي قرار يتخذه.

دخل مكي إلى الجلسة، ولم يعد ممكناً التراجع. وقعت القطيعة. وبالفعل لم تتم مناقشة قرار الخارجية، لكن مكي وُضع في قفص الاتهام بالخروج عن الإجماع الشيعي، علمًا أن الوزير، المعيَّن من خارج فريقي «أمل» و«حزب الله»، يؤيد مبدأ النقاش من داخل المؤسسات.

بدأت حملات التخوين التي تعرّض لها، عبر رسائل «واتساب» ومنصات التواصل، بشكل مثير للريبة. فالوزير، الذي طالما تجنّب الدخول في دهاليز السياسة المحلية، يدرك أن لرئيس المجلس حضورًا وتأثيرًا لا يمكن تجاوزهما، لكنه يعتبر أن حضور الجلسة يصبّ في مصلحة الطائفة ولا يضرّ بموقفها، بحيث لا تظهر خارج المؤسسات.

التأمت الجلسة من دون أن تُقارب موضوع القرار، لكن تداعياتها لم تنتهِ، إذ استمرت الحملة على مكي، ووصل الهجوم إلى حدّ التخوين. علمًا أن الوزير، الذي ناقش مسألة حضوره مع عين التينة، لم يمنح رئيس المجلس وعدًا بعدم الحضور، بل شرح موقفه، وأصدر بيانًا يعارض فيه القرار، وهذا ما يؤكد أن الموقف منه بقي جامعًا.

بحضوره، وفّر مكي على «الثنائي» أزمة حكومية كان البلد في غنى عنها، إذ إن الجميع يدرك أن موعد خروج «الثنائي» من الحكومة لم يحن بعد، وأنه لن يمنح خصومه فرصة كهذه، في وقت ينتظرونها لاستبدال وزرائه بآخرين.

كما أن حضور مكي أمّن للثنائي خط رجعة إلى الحكومة. وإلا، فما حجة العودة وقد انعقدت الجلسة الماضية في السراي، فيما قرار البت بيد بعبدا؟ وماذا لو لم يتم التراجع عن القرار، وهو المرجّح؟

يدرك الثنائي أن للقرار أبعادًا تتصل بالتضييق على البيئة التي تدعمه، وأن التهاون قد يجرّ إلى خطوات أخرى، ولم يكن أمامه إلا التلويح بالمقاطعة. وبالرغم من أنَّ مكي وإن لم يلتزم بقرار الثنائي، فإنه ليس بعيدًا عما تواجهه بيئته. فالوزير المنخرط في معالجة تداعيات الحرب على ملف النازحين، لم ينبع قراره من منطلق تباعد أو خصومة، بل يؤمن بأن النقاش يكون أكثر فاعلية من داخل المؤسسات، وأن الحكومة مقبلة على قرارات تتطلب مواجهة أكبر وتضامنًا أوسع.

هكذا، انتقلت المشكلة من أبعاد قرار الطرد إلى استهداف الوزير الشيعي. مرّت جلسة الحكومة وبقي القرار عالقًا، وقد ازدادت المواجهة الصامتة حدة بين بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي. وأن تكون للوزير حيثيته، فلا يعني ذلك خروجًا على التضامن، إذ إنَّ هموم الطائفية وتحدياتها، بعد الحرب وخلالها، أشدّ عمقًا وأكثر خطورة.

غادة حلاوي - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا