الفلسطينيون في لبنان: أين هم من التطورات الحالية ومن الجهة التي تضبط حركتهم وتشكل مرجعيتهم؟
أي دور للسلطة الفلسطينية ولمعارضيها على حد سواء من التطورات السياسية والميدانية الاخيرة العاصفة؟
سؤال يُطرح بإلحاح مع غياب شبه كلي للاجئين الفلسطينيين عن هذه التطورات وهو أمر يحدث ربما للمرة الأولى منذ أن دخل "العمل الفدائي الفلسطيني" إلى لبنان في نهاية عقد الستينيات وهو ما يعزز التساؤلات عما آلت إليه الساحة الفلسطينية في لبنان وفي أي قبضة صارت؟
ثمة وقائع ومعطيات تبدت في الأشهر الماضية تظهر أن السلطة الفلسطينية في رام الله بدأت تتصرف على أساس أنها استعادت أخيراً سلطتها الكاملة على فلسطينيي لبنان من خلال الخطوات الآتية:
- تفعيل دور السفارة الفلسطينية في بيروت بعد تغيير السفير السابق واستبداله بسفير جديد.
- تسمية نجل الرئيس الفلسطيني ياسر عباس كمشرف عام مفوض على الساحة الفلسطينية في لبنان يعاون فريق سياسي -أمني خبير بالأرض.
- تغيير كل قيادات حركة فتح ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ورموزها في لبنان، مع إعطائها جرعة دعم إضافية لأنشطتها الرعائية والتربوية والسياسية والأمنية لتزخيم فاعليتها وأخذ دورها.
الطريق إلى بلوغ هدف الاستعادة هذا كان طويلاً وصعباً. وكانت محطته الأولى زيارة قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت بعد أشهر قليلة على ولادة السلطة السياسية اللبنانية الجديدة المتمثلة بانتخاب العماد جوزف عون رئيساً وتسمية نواف سلام رئيساً للحكومة الجديدة. العنوان المعلن لتلك الزيارة تقديم التهاني للرئيسين، لكن العنوان المضمر كان تقديم الدعم والإسناد للسلطة الجديدة، وهو أمر بالغ الأهمية لكون السلطة الفلسطينية شريكة بالمشهد اللبناني عبر أكثر من 250 ألف لاجئ فلسطيني ينتشرون في 12 مخيماً موزعين على كل لبنان ولهم حضور تاريخي فاعل ومؤثر، فضلاً عن أنهم موزعو الولاء بين مؤيد لـ"محور المقاومة" وبين موالٍ للسلطة الفلسطينية ونهجها.
ولم يكن أمراً عابراً أن تحضر السلطة الفلسطينية إلى بيروت بهذا الزخم مجدداً، إذ كان حضورها في ضوء تطورين حاسمين:
الأول تمثل في معركة عين الحلوة التي وقعت قبل فترة وجيزة من حرب الإسناد، ودارت على مدى أكثر من شهر بين فصائل ومجموعات مناهضة للسلطة وبين أجنحة عسكرية توالي السلطة وتأتمر بأمرها.
أظهرت تلك الواقعة للسلطة بأن ثمة ثغرة كبرى عليها تلافيها وسدها.
الثاني أن السلطة الفلسطينية كما اللبنانية الجديدة (آنذاك) وجدتا مصالح مشتركة لهما، فبدآ يتعاملان مع المشهد اللبناني على أنه مشهد متغير ومتحول بعد نتائج مواجهات الـ66 يوماً التي ختمت حرب الإسناد، والتي تكشفت عن ضربة قاسية تعرض لها محور "المقاومة" وعماده "حزب الله" وهو ما انعكس بطبيعة الحال على الواقع الفلسطيني في لبنان لجهة أن الضربة إياها قد طالت أيضا حركة "حماس" التي قدمت إسناداً عسكرياً للحزب مع حركة "الجهاد".
وبناء على كل تلك الوقائع، كان المدخل بطبيعة الحال هو القرار اللبناني المدعوم من السلطة الفلسطينية بتجريد المخيمات من سلاحها الثقيل.
وبدا لاحقاً أن هذا التوجه لم يكن إلا من باب شد الخناق على معارضي السلطة في المخيمات وتقييد حركتهم ومحاصرتهم.
وفي مقابل التقدم الذي أحرزته السلطة على مستوى المخيمات، كان ثمة تراجع من جانب "حماس" التي فرض عليها الانكفاء والاحتجاب والتخفيف من حراكها إنفاذاً لقرار ضمني يبدو أنها اتخذته بعد سريان اتفاق وقف النار في تشرين الثاني من عام 2024 لتأمين حماية قياداتها وكوادرها الملاحقين تماماً كما قيادات الحزب.
ويبدو أن السلطة أدركت ذلك لذا دخلت في سباق مع الوقت بغية القبض أكثر على الساحة الفلسطينية في لبنان.
وفي كل الأحوال يبدو جلياً أن الفلسطينيين في لبنان حيدوا أنفسهم وللمرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود عن الأحداث في الساحة اللبنانية، ومن ضمن ذلك قرار اتخذته "حماس" ويقضي بإعادة النظر بكل الواقع الذي نشا بعد عملية "طوفان الاقصى "في غزة والذي قلب الأمور رأساً على عقب وفرض واقع جديد ترك انعكاساته على كل الواقع الفلسطيني أينما كان.
ابراهيم بيرم -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|