أبناء علما الشعب من بكركي: كل ما نريده العودة إلى بلدتنا والبطريرك وعدنا خيرًا
حكومة ما بعد 2 آذار: تهديد بإسقاطها
باختصار، ردّت إسرائيل على الدعوة الرسمية التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزف عون لـ”التفاوض المباشر” بإعلان رسمي ببدء عملية بريّة ضد لبنان. الصورة الأوضح حتى الآن تتمثّل بواقع يحاول العدو الإسرائيلي فرضه قبل الجلوس إلى الطاولة: التفاوض مع وفد السلطة اللبنانية وهو محتلّ لجزء من لبنان، تحديداً شريط واسع من جنوب الليطاني، يتجاوز بكثير البقعة التي كان يسيطر عليها عسكرياً حين وقّع على اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
أعلن الجيش الإسرائيلي أمس ضمّ قوات الفرقة 36 إلى الفرق المقاتلة على الحدود الشمالية “من أجل توسيع العملية البريّة المركّزة جنوب لبنان، وتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي عبر إنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال”.
بين 2024 و2026
في التفاوض، الذي تنشده الحكومة ورئيس الجمهورية، وتواجهه إسرائيل بمحاولة تسجيل مزيد من المكاسب في الميدان، ما لا يُقارن مع مرحلة تشرين الثاني 2024:
-تنطلق السلطة في لبنان من دون أخذ موافقة شيعية صريحة، على محظور التفاوض المباشر. وهو ما اعتبر من جانب الحزب “تنازلاً مجانياً ومكلفاً سيجرّ تنازلات إضافية، ليس أقلّها تموضع كل من إسرائيل ولبنان معاً على طاولة التفاوض بوجه الحزب وسلاحه”.
-حكومة الرئيس نواف سلام، بعكس حالة حكومة نجيب ميقاتي، تنطلق في تفاوضها من قرار متّخذ بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب، واعتبارها “خارجة عن القانون”، وتكليف كافة الأجهزة الأمنية، على كامل الأراضي اللبنانية توقيف وسوق أي عنصر من “الحزب” لحيازته أي نوع من الأسلحة.
يقول العارفون: “باستثناء المطلب اللبناني بانسحاب إسرائيل ووقف العدوان وعودة النازحين وبدء إعادة الإعمار، فإنّ السلطة في لبنان، بسلطتها بفرعها التنفيذي أي الحكومة، ورئيس الجمهورية، ومن خلال البيان الوزاري وخطاب القسم وقرارات الحكومة المُعلَنة، تعمل بالكامل على إنهاء “الحزب” بشقّه العسكري، ومنع أي احتمالات لإعادة بناء قدراته العسكرية، واستلام مخزونه من الأسلحة للدولة اللبنانية، إضافة إلى تثبيت ترتيبات أمنية تُدخِل الشريط الحدودي في سلام مستدام. حتى أنّ فريقاً داخلياً وازناً يروّج لجنوب جديد يحكمه تعاون اقتصادي حتمي مع إسرائيل، كان تحدّث عنه صراحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
-بعكس مناخات العام 2024 لا يبدي “الوسيط الأكبر”، الولايات المتحدة الاميركية، اندفاعاً للجم الحرب بهذا التوقيت، ثم لإعداد وثيقة تفاهم شبيهة بوثيقة تشرين الثاني التي دخلت في تفاصيل ميدانية وعسكرية شاملة، وصل بعضها إلى حدّ تحديد مراكز انتشار الجيش اللبناني و”حواجزه” في القرى والمناطق التي شكّلت على مدى عقود مناطق نفوذ للحزب.
-تخوض الحكومة التفاوض وسط انقسام سياسي داخلي أخطر بكثير من الحرب الماضية، حتى أنّ فريقيّ الصراع في الداخل يحشدان له بوصفه أمراً حتمياً، بعد انتهاء الحرب، ووسط أصوات نيابية عبّرت عنها مواقف كتلك الصادرة عن النائب مارك ضو بأن “أي حرب داخلية تبقى أقل كلفة من الحرب الإسرائيلية على لبنان”.
في تصريح إعلامي قال المسؤول في الحزب محمود قماطي: “نصبر على الداخل وتصرّفاته، لكن إلى أمد، لأن راهناً لدينا أولوياتنا”، مشيراً إلى أن “عندما تنتصر المقاومة ستواجه الحكومة تسونامي شعبي قد يؤدي إلى إسقاطها”. قبل أن يعود مكتبه الإعلامي لينفي التصريح.
سريعاً، يأتي الردّ من نائب “القوات” غسان حاصباني “بضرورة تحرّك النيابة العامّة ضد مسؤول الحزب الصادر عن قيادي في منظمة خارجة عن القانون ودعوة وزراء الحزب للخروج من الحكومة”. وفق معلومات “أساس” يحضرّ وزراء “القوات” و”الكتائب” لخطاب هجومي على الحكومة نفسها إذا لم تتّخذ مزيداً من الإجراءات ضد الحزب. ورغم خطورة التطورات، لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، بل بعد إحياء عيد الفطر.
عون: خطوة استباقية
وفق مطلعين، المقاربة التفاوضية الأميركية- الإسرائيلية ستكون محكومة بمسلّمة أساسية، وهي نتائج التجربة الماضية التي أثبتت عدم قدرة السلطة الحالية على الوقوف بوجه الحزب، سوى بقرارات غير قابلة للتنفيذ. لذلك فإنّ إسرائيل ستحاول هذه المرة التكفّل بالجزء الأكبر من مهمّة القضاء على “الحزب”، بغض النظر عن التوقيت الاميركي لإنهاء الحرب مع طهران.
مزيد من المطالب والخطوات
للمفارقة لا يزال الجانبان الأميركي والإسرائيلي يطالبان لبنان بمزيد من الخطوات لنزع سلاح “الحزب”، بما في ذلك إعلان الحرس الثوري الإيراني و”الحزب”، بشقّه العسكري، منظمتين إرهابيتين التزاماً ببرقية رسمية صدرت مؤخراً عن وزارة الخارجية الأميركية تطلب فيها من البعثات الاميركية في كل دول العالم، اعتماد هذا التصنيف.
ينقل الزوار الذين التقوا رئيس الجمهورية مؤخراً تأكيده بأنّ ما “نقوم به لجهة المفاوضات هي خطوة استباقية بحيث يكون الوفد جاهزاً لحظة صدور القرار السياسي بذلك، وأنّ التجاوب الوحيد الذي حصل على هذا المستوى هو تعيين كل من إسرائيل وواشنطن ممثلهما في هذه المفاوضات، وهذه خطوة جيدة”.
“ما كان أحد يتوقّع أن تعود حرب الآخرين على أرضنا”. منطق “المفاجأة” هو الذي يتحدّث بلسانه رئيس الجمهورية ردّاً على إعلان سابق للحكومة بانتهاء العمل المسلّح جنوب الليطاني، فيما وصف عون سابقاً “إطلاق البعض صليات صاروخية بالكمين والفخ شبه المكشوفين للبنان والقوى المسلّحة”.
في مقابلة تلفزيونية بمناسبة مرور العام الأول على العهد شَرَح الرئيس عون مفهومه لـ”السيطرة العملانية” للجيش جنوباً، إذ أكد أنّ “الجيش بات قادراً على منع أي عمليات عسكرية داخل المنطقة، وقادراً على التدخّل لمنعها. لا يمكن تفتيش كل المخازن والأنفاق خلال فترة قصيرة. لكن الأهمّ، هو منع أي مجموعة من الدخول إلى المنطقة وجعل الجنوب منطلقاً لأي عمليات عسكرية”.
هذه المعادلة الرئاسية سقطت فجر 2 آذار، ويواجهها عون راهناً بالتشدّد في تطبيق خطة حصر السلاح، لكن خصوم “الحزب” الدوليين يبنون استراتيجيتهم على هذا الواقع العسكري، الذي استمر لـ15 شهراً، في تصفية الحساب مع “الحزب”، وأسلوب التعاطي مع السلطة “المقصّرة”، برأيهم، في القضاء على “المشروع العسكري” داخل “الحزب”.
ملاك عقيل -اساس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|