ماذا بعد استدعاء الخارجية القائم بالأعمال الإيراني؟
على خلفية أحد بيانات طهران العسكرية المتتالية عن مسار المواجهات الضارية بينها وبين إسرائيل، والذي أورد أن ثمة "تناغماً ميدانياً في العمليات العسكرية" قد جرى مع "حزب الله" أفضى إلى رشقات صاروخية متزامنة انطلقت من الأراضي الإيرانية ومن الجنوب اللبناني نحو إسرائيل، استدعى وزير الخارجية يوسف رجي القائم بالأعمال الإيراني في بيروت ليقدم إلى بلاده احتجاجاً رسمياً على ما عدّه لبنان "تدخلاً إيرانياً في الشؤون الداخلية اللبنانية".
جاءت الخطوة إثر طلب مباشر من رئيس الحكومة نواف سلام إلى الخارجية اللبنانية، بعدما ناقشت الحكومة الموضوع في جلستها الأخيرة واتخذت قراراً بالموافقة على تلك الخطوة الاحتجاجية التي يحق للبنان وفق التقاليد الديبلوماسية أن يبني عليها إجراءات تصعيدية إذا ما تكرر الفعل الإيراني.
ليست المرة الأولى تسجل "صدامات ديبلوماسية" بين بيروت وطهران، إذ سبقتها "صدامات" مماثلة في عهد الحكومة الحالية، التي يعتبر البعض أنها أخذت على عاتقها محاصرة الحراك الديبلوماسي للسفارة وللمسؤولين والموفدين الإيرانيين إلى بيروت في سياق توجه ضمني غايته وضع حد للنفوذ الإيراني الذي كان متغلغلا ومرتاحا في الساحة اللبنانية.
الاستدعاءات للسفير الإيراني السابق (انتهت مهمته في بيروت وغادرها قبيل أيام) والاحتجاجات للسفارة كانت تتم بناء على تصريحات ترد على لسان مسؤولين في طهران، ومن ضمنها احتجاجات على مواقف لقيادات "الحرس الثوري الإيراني" وفيلق القدس التابع له، أو بناء على تصريحات ترد أحياناُ على لسان ديبلوماسيين إيرانيين أو موفدين من طهران إلى بيروت، سرعان ما تعتبرها سلطات بيروت تدخلاُ مرفوضاُ في الشؤون اللبنانية ومخالفاُ للأعراف الديبلوماسية المعمول بها.
وفيما كانت طهران تحرص على إبداء مرونة وتجاوب مع هذه الاحتجاجات ترجمة لرغبة عندها في "الصمود" أمام محاولات "اقتلاعها" من الساحة اللبنانية وطردها منها، فإن ثمة قوى وشخصيات لبنانية رفعت، بعد سريان اتفاق وقف النار، شعار المطالبة بقطع العلاقات بين البلدين وإقفال السفارة الإيرانية في بيروت باعتبارها الداعم الأكبر لـ"حزب الله" والمشجع الأول له على المضي في ممارساته و"مغامراته".
وبناء عليه، ثمة من يرى أن:
- ساعة قطع العلاقات مع طهران آتية لا ريب لأن السلطات اللبنانية الحالية لا تنظر إلى إيران بعد التحولات الأخيرة على أنها حليف أو صديق.
- تفضّل أن تضع طهران في وضع المتهم المشكوك في نياته وتوجهاته المستقبلية.
ولهذا الأمر مقدماته التي تجلت في تصريحات صدرت في مناسبات متتالية عن الرئاستين الأولى والثالثة ووزير الخارجية، حذرت إيران من مغبة المضي في مقاربتها السابقة لشؤون الساحة اللبنانية الداخلية، وان السلطة اللبنانية الحالية لن يردعها رادع عن بلوغ مرحلة القطيعة مع إيران في لحظة معينة.
هذا الأمر صار مستساغا ومقبولا أكثر بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ومهاجمة طهران أراضي الدول الخارجية تحت ذريعة أن القواعد الأميركية فيها تشارك في الهجمات العسكرية على إيران.
وفي سياق مسار توتر العلاقة بين بيروت وطهران، لا تتوانى السلطات اللبنانية عن إفهام الإيرانيين أن عليهم أن يكفوا عن اعتبار بيروت واحدة من العواصم العربية الأربع التي كانوا يتعاملون معها في السابق على أنها في دائرة نفوذهم الممتد في الإقليم.
وقد سرت معلومات قبل أسابيع مفادها أن الخارجية اللبنانية اعترضت بداية على سفير الجديد وكانت تستعد لرفضه، لكنها عادت وتراجعت عن الخطوة. ومع ذلك ما زال السفير ينتظر الإجراءات البروتوكولية التي تفضي إلى اعتماده رسميا سفيرا لبلاده في بيروت، ما يعني لدى راصدين أن الحكم اللبناني مستمر في إظهار "العين الحمراء" لطهران وإفهامها أنه ليس مستعجلاُ لـ"تطبيع" العلاقات الديبلوماسية معها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|