الصحافة

تحذيرات من اعتماد نموذج غزة في لبنان فهل تتفكك الدولة اللبنانية وسلطتها؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا شك في أن لغة الوقت مُكلِفَة جداً بالنسبة الى الدول. وفيما لا تزال السلطات اللبنانية مُصِرَّة على أن التغيير في لبنان يحتاج الى وقت، ولا يحصل بـ "كبسة زرّ"، عادت الحرب الى ربوعنا، وسط تقديرات سياسية وعسكرية محلية وخارجية تُفيد بإمكانية اعتماد نموذج غزة في لبنان الآن.

 التأثير...

وبما أن لبنان مختلف عن غزة من حيث أن فيه دولة رسمية ومُعتَرَف بها دولياً منذ عقود، كيف يمكن لحرب فيه تشبه ما حصل هناك أن تنعكس عليه، وعلى الاتصالات الدولية مع سلطاته المحلية؟ فأوضاع السلطات اللبنانية لا تشبه أحوال السلطة الفلسطينية أيضاً، وأي نقل عسكري للنموذج الغزاوي الى لبنان، قد ينعكس عليه سياسياً أيضاً، بالمعنى المحلي والدولي على حدّ سواء.

الإمساك بالقرار

اعتبر النائب وضاح الصادق أن "التغيير لا يتعلّق بالوقت ولا باللّعب عليه، بل بسياسة "حزب الله" التي لن تتغيّر. فقادة "الحزب" هم الذين يؤكدون تبعيّتهم لولاية الفقيه في طهران، وعدم حيادهم بحالة الاعتداء على إيران، وتوصيفهم المرشد الإيراني على أنه خط أحمر بالنسبة إليهم. وبالتالي، "حزب الله" ليس موجوداً في الدولة، بل يتبع لقيادة مركزية في إيران، وهو مثل لواء من ألويتها المنتشرة في دول المنطقة".

وشدد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" على أن "الطريقة الوحيدة لتغيير هذا الوضع هي بأن تكون لدينا دولة قوية تمنع الاسترسال بذلك في لبنان. ففي النهاية، هذه التنظيمات تقوم على ضعف الدولة. فالإيرانيون معروفون بالبال الطويل لسنوات وسنوات، وباعتماد تلك الطريقة لإضعاف الدول الإقليمية المحيطة بإيران، من أجل الإمساك بها. وإذا لم تُمسك الدولة اللبنانية بالقرار، ولم يمسك الجيش والقوى الأمنية بالأمن والسيادة والسلاح بعد الحرب الحالية، فهذا يعني أننا سنعود مستقبلاً الى ما كان يحصل سابقاً من إشعال لحروب داخل لبنان، وهو ما شهدناه مثلاً خلال أعوام 1982 و1996 و2006 و2024، ولا شيء سيتغيّر في البلد".

مثل غزة؟

ورأى الصادق أن "الحديث عن اعتماد سيناريو غزة في لبنان هو أمر مُبالَغ فيه. فمساحة لبنان الجغرافية أكبر من مساحة غزة بكثير. ونحن لسنا بلداً محاصراً مثل القطاع هناك. كما أن الديموغرافيا في لبنان غير تلك الموجودة في غزة، وهذه فوارق كبيرة. ففي غزة مثلاً، تنتشر "حماس" على امتداد القطاع، بينما هناك مناطق لبنانية لا وجود لـ "حزب الله" فيها. كما أن هناك مناطق لبنانية أخرى ترفض سياسات وأنشطة "الحزب" من أساسها أصلاً، وبالمُطلَق. ومن هذا المُنطَلَق، لا أعتقد أن الحرب في لبنان ستأخذ طابع الحرب في غزة".

وحذّر من أن "مناطق مثل الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع والجنوب قد تشهد تدميراً كذاك الذي شهدته غزة، وهو ما بدأنا نراه مع الأسف. فهذه مناطق مرشّحة لدفع ثمن مرتفع جداً بسبب أنشطة "حزب الله" فيها، وتبنّي بيئتها سياسة "الحزب" الذي استطاع أن يدخل في الحالة النفسية والمادية للناس فيها، الى جانب الحالة العقائدية، فأمّن لنفسه الغطاء الذي يحتاجه منهم".

دولة قوية

وأشار الصادق الى أن "هناك مشكلتَيْن على مستوى الإقليم، هما إيران وإسرائيل. ولكن الإيراني يُضرَب اليوم على رأسه، بعدما كان يُضرَب بأذرعه هنا وهناك على مدى 30 عاماً تقريباً. وبالتالي، تبقى مشكلة إسرائيل، وهنا يأتي دور الوعود التي قدّمها الأميركي وباقي المجتمع الدولي لإيجاد حلّ من أجل القضية الفلسطينية، وإعطاء الفلسطينيين حقّهم بدولة. وهنا أيضاً، إذا اتفق الفلسطينيون مع الإسرائيليين مستقبلاً، فعندها لا يعود بإمكان اللبنانيين أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، ولا أن يخوضوا الصراع، ولا أن يدفعوا ثمنه لوحدهم، خصوصاً أن العالم يتغيّر ويتّجه نحو كل ما يبتعد عن الحروب".

وختم:"التركيبة التي أوجدها الإيرانيون في المنطقة تنهار الآن. ورغم ذلك، لا يزال بعض اللبنانيين يعيشون بأوهام سياسية وعسكرية انهارت مع الأسف. ويبقى الحلّ بإقامة دولة قوية في لبنان، وقادرة على حماية نفسها بصداقات وبامتداد ديبلوماسي كبير في الخارج".

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا