محليات

إعرف جارك “المريب”!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لو لم يتعطل الصاروخ الثالث الذي أطلقته قطعة بحرية إسرائيلية على شقة لحركة “حماس” في منطقة عائشة بكار البيروتية يوم أمس الأربعاء لوقعت مجزرة تتجاوز نتائجها مقتل الأشخاص الأربعة في الطابق السابع من المبنى السكني في “زاروب حمود” المكتظ الذي تبعد عنه دار الفتوى مجرد أمتار.
“لو انفجر كان تدمّر الزاروب كلو،” قالت إم مصطفى وهي تشاهد جنود الجيش اللبناني ينقلون الصاروخ إلى شاحنة صغيرة ليتولى خبراء المتفجرات تفكيكه لاحقاً في منطقة مفتوحة لتفادي إنزال خسائر في المدنيين إذا انفجر.
فعلاً لو انفجر الصاروخ الثالث لأزال عن الخريطة جميع أبنية “زاروب حمود” الذي لا تستطيع سيارتان متقابلتان المرور عبره من دون أن تتوقف إحداهما للأخرى.
المختار طارق عيسى الذي يقع مكتبه في زاروب حمود كشف أنّ الهجوم الصاروخي حدث الساعة 5:30 فجراً ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين.
ناشد عيسى جميع القيادات، وجميع الأحزاب عدم السكن في الأحياء الشعبية بين السكان العزّل والنساء والأطفال. “رجاء يبعدوا عن الأحياء الشعبية لأنّ هذا شرعاً لا يجوز”.
وكشف مصدر من سكان المبنى المستهدف أنّ الشقة التي قُصفت كانت قد بيعت منذ سنة لشخص خارج لبنان لا يعرفه أحد من السكان.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه أنه “من فترة وجيزة سكنت مجموعة من الأشخاص الشقة، لا يختلطون بأحد ونادراً ما يغادر أحدهم الشقه نهاراً. تُحضر لهم سيدة منقّبة بين الحين والآخر أكياس مشتريات خضار وفاكهة، وحصلوا على اشتراك كهرباء في مُولّد المنطقة، وكنا نرى نوافذهم منورة عندما تضاء بيوتنا بكهرباء المولد”.
وقال أحد الأشخاص الذي كان مدعواً إلى إفطار في المبنى أنّ “شخصاً يحمل حقيبة ظهر كبيرة دخل معه المصعد وكبس زر الطابق السابع” قبل الإفطار ليلة الإنفجار.
لم تُعرف أسماء الأشخاص الذين قتلوا في القصف، ولم تعلّق “حماس” حتى كتابة هذه السطور، علماً بأنّ الجماعة الإسلامية، وهي التسمية اللبنانية لفرع الأخوان المسلمين، نفت في بيان أي علاقة لمكاتبها ومنتسبيها بالشقة التي قُصفت في زاروب حمود.
الملفت في الموضوع أنّ شقة زاروب حمود المريبة كانت مثالاً مطابقاً لشقة في منطقة الطريق الجديدة سبق وذكرتها في 11 تشرين الأول العام 2024 لزاوية “الناس بتفكر” على منصة “هنا لبنان” تحت عنوان “إعرف جارك الجديد”.
حدثٌ ملفتٌ أثار إهتمام أبناء منطقة الطريق الجديدة في ذلك الوقت عندما اشتبه أحدهم “بجارين جديدين” يقيمان في شقة بالطابق الرابع من مبنى قرب مسجد عمر بن عبد العزيز “وبيحكوا لغة غير مفهومة”!
تدخل شباب المنطقة واحتجزوا الرجلين في الشقة التي يقيمان فيها، وحضرت مجموعة لبنانية تزعم أنها تابعة لجهاز أمني على دراجات نارية غير مزوّدة بلوحات رقمية وصعد العناصر إلى الشقة في الطابق الرابع، بعد عشر دقائق حضرت سيارة رباعية الدفع مزوّدة بلوحة دبلوماسية خاصة بالسفارة الإيرانية، وتم إخراج الرجلين، مع أجهزة كومبيوتر، وحقائب، ودفن الموضوع في رمال السلطة اللبنانية التي كانت في ذلك الوقت تابعة للتحالف الأسدي-الصفوي، علماً بأنّ الشقة كانت معروضة للبيع وإشتراها شخص يحمل اسم عائلة بيروتية، ولدى البحث عنه تبين أنه “وهمي”.
كل ذلك كان قبل أن يطيح الرئيس أحمد الشرع بالتحالف الأسدي-الصفوي الذي حكم سوريا ولبنان لأكثر من نصف قرن.
بعد تولي الرئيس الشرع السلطة في سوريا، وإنهائه تمرد “قسد” الكردية، انتقل الحرس الثوري الإيراني من الشقق إلى غرف الفنادق لإسكان عناصره في لبنان، الذين زودهم بجوازات سفر “أصلية” لكن “مضامينها مزورة” كذلك الذي استخدمه العنصر القيادي في الحزب وأوقفته السلطات المصرية في العام 2009 باسم اللبناني-السني-المتوفى “سامي شهاب” علماً بأنه مواطن لبناني شيعي اسمه الحقيقي “محمد يوسف منصور” سُجن في معتقل صحراوي مع الرئيس الأخواني محمد مرسي ثم تم تهريبه إلى الخرطوم بجواز سفر سوداني إستخدم للسفر جواً إلى سوريا-الأسد ومنها إلى استقبال الأبطال من قبل الأمين العام للحزب إذ ذاك حسن نصر الله.
الفصل الحالي لقوات الحرس الثوري الإيراني التي طلبت حكومة نواف سلام توقيفهم “لترحيلهم” تم عبر نقلهم بطائرة روسية حطت في القاعدة الجوية بمطار رفيق الحريري الدولي ونقلتهم، ربما، إلى حيث ترث موسكو جزءاً من ثروات أسيادهم كما ورثت من بشار الأسد وشقيقه ماهر وغيرهما.
بالعودة إلى مسار “الشقة” في “زاروب حمود”، فقد تلت مقتل ما لا يقل عن خمسة من عناصر الحرس الثوري الإيراني مزودين بجوازات “دبلوماسيين” في فندقين لبنانيين، على الأقل.
فهل كانت جوازات سفرهم “أصلية” بمضامين “مزورة. أم مزورة في الحالتين؟ كما تلازم مع محاولة فرقة كوماندوس إسرائيلية البحث عن بقايا جثة الطيار رون أراد الذي أسقطت طائرته في لبنان سنة 1986 واختفى في البقاع.
المحاولة الإسرائيلية تمت بعد اختفاء المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر في كانون الأول الماضي، والذي عرف لاحقاً أنّ إسرائيل خطفته. علماً بأنّ شكر هو ابن بلدة النبي شيت، حيث بحثت قوة الكوماندوس عن بقايا جثة أراد ولم تجدها ما يوحي بأنّ الحزب، أو العائلة، تولّيا نقلها إلى ركن آخر لمبادلتها لاحقاً بأحمد شكر، حيث ستكون المبادلة، على عكس ما سبق، بقايا جثة بدل شخص، ولا تشمل سجناء عرب آخرين لدى الدولة العبرية.
فهل عادت حليمة إلى عادتها القديمة، كما يقول المثل الشعبي، ما سيحتّم على المواطن اللبناني أن يعمل بموجب قاعدة “إعرف جارك المريب” بدلاً من “الجديد”؟؟

 محمد سلام ـ”هنا لبنان”

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا