حاجزان أمام مبادرة عون: إسرائيل و"حزب الله"
في خضم جحيم النيران المفتوحة، يطلق رئيس الجمهورية جوزف عون مبادرة لإرساء هدنة ومصادرة كل سلاح "حزب الله"، رغم أن الظروف غير مؤاتية حتى الآن، من جنوب لبنان إلى طهران مرورا بتل أبيب.
هل المعطيات العسكرية والسياسية تساعد في تطبيق خريطة الطريق التي طرحتها الرئاسة الأولى؟ وأين "حزب الله" منها؟
لم يبق أمام عون إلا هذا الخيار، ودونه جملة من الألغام المحلية والخارجية، ولكن لا يمكنه أن يقف متفرجا على الحرب من دون اجتراح مبادرة يعود الجميع إلى نواتها عند وقف النار.
وفي قراءة ديبلوماسية لبنانية، أن ما أقدم عليه عون يشكل خطوة ضرورية ولو أنها تحتاج إلى أفكار فعلية ومواكبة دولية. والخوض في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل "لا يعني تطبيعا"، ولكن لا بد من تحرك مباشر انطلاقا من اتفاقية الهدنة عام 1949، مع التمسك بالقرارات الدولية ومبادرة السلام العربية في قمة بيروت عام 2002. ولقد أثبتت التجارب أن سياسة الهجوم تكون أصلب في حال الاستناد إلى قرارات دولية، وعلى لبنان أن يركز في أيّ مفاوضات مقبلة على تثبيت الحدود مع إسرائيل وليس ترسيمها.
وفي تشريح لدعوة عون هذه إلى التفاوض مع إسرائيل، ثمة نقاط ضعف في الجسم اللبناني. فإذا كان الرئيس نواف سلام يؤيده الرأي ويذهب أبعد في سلوك هذا الخيار، فإن الرئيس نبيه بري لا يتقبل ولا "يهضم" بعد هذه المحاولة، ويتمسك بلجنة "الميكانيزم"، ولم يعطِ رأيه نهائيا في مبادرة عون، مع تشديده على إرساء هدنة كاملة ووقف كل الاعتداءات الإسرائيلية. وفي آخر اتصال هاتفي بين الرئيسين، أجمعا على التصدي لكل الدعوات إلى استبدال العماد رودولف هيكل.
وكان لافتا أن جهات سياسية عدة تعبّر عن تأييدها مبادرة عون، وتسأل: هل من خيارات ثانية في قمة التصعيد الحربي الإسرائيلي؟ علما أن ميزان القوى يصب في مصلحة تل أبيب التي تتلقى كل الدعم من أميركا. ويجب التوقف عند مسألة ما إذا كانت واشنطن وباريس على استعداد للضغط على إسرائيل وإقناع بنيامين نتنياهو بالتوجه إلى التفاوض، فيما يستغل كل دقيقة لاستئصال القدرات العسكرية عند الحزب. ولم تكتف إسرائيل بذلك، بل عمدت قبل بدء عدوانها إلى تهجير الأهالي من جنوب الليطاني وصولا إلى أماكن عدة يقطنها الشيعة في الضاحية الجنوبية والبقاع، حيث تعمل على "هيكلة الجنوب".
وبالعودة إلى مبادرة عون، فهي تحتاج إلى اقتراحات عملية ومواكبة كل الأفرقاء في لبنان، وفي مقدمهم "حزب الله". ولا يبدو أن الظروف متاحة، مع الإشارة إلى أن مشكلة لبنان في عدم امتلاكه مثل كل الدول سياسة خارجية واحدة، بل هو يعيش منذ عقود وسط "سياسات خارجية" ذات أجنحة عدة.
ولذلك فإن جملة من الألغام تعترض مبادرة عون نتيجة رفض "حزب الله" أيّ شكل من المفاوضات مع إسرائيل، فهو لم يتقبل "الميكانيزم"، فكيف إذا جرى توسيع هذه المفاوضات وشكلها؟ ويقول لسان حاله إنه لا يقبل أيّ مفاوضات للحكومة "كيفما كان". ويستند إلى أنه بعد مرور 580 يوما على وقف النار وإعادة تفعيل القرار 1701، أقدمت إسرائيل على ارتكاب 880 عملية اعتداء واغتيال طوال هذه المدة من دون أيّ رادع، فما الذي يمنعها من الاستمرار في هذا الأمر؟".
رضوان عقيل -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|