القطاع الدوائي يطمئن: المخزون يكفي لأشهر وضمان استمرار الإمدادات
بري والامتحان الأخير: الشيعة أم إيران
يواصل «حزب الله» بقيادة الحرس الثوري الإيراني اختطاف لبنان، وأسر الطائفة الشيعية وجرّ الكيان اللبناني نحو مقتلة قد تودي بوحدة أراضيه وشعبه، في إطار تنفيذه الأوامر الإيرانية لتوحيد الجبهة في إطار الدفاع عن جمهورية ولاية الفقيه، بينما يدفع الشيعة اللبنانيون الثمن الأكثر فداحة في حربٍ ما زال بعض مغسولي الدماغ يدافعون عنها ويلعنون الدولة وأهلها متجاهلين حقيقة أن حزبهم هو المسؤول عن استدعاء الغول الهائج إلى بلد مخلّع الأبواب ومحطّم النوافذ، في حين يقف الرئيس نبيه بري في مساحة الانتظار والترصد، بل والتوثب بانتظار الغنائم، كما دأب طيلة تاريخه العسكري الميليشياوي وبعد انخراطه في الدولة وامتصاص مقدراتها باسم الطائفة أيضًا وأيضًا.
بعد مناورة الكذب التي قادها «حزب الله» وأرسل فيها التطمينات إلى الرؤساء، ومنهم الرئيس بري بتحييد لبنان عن الحرب الدائرة على إيران، بات الرئيس المزمن لمجلس النواب أمام ساعة الحقيقة، فـ «الحزب» لا يقيم له ولا لغيره في الدولة أي وزن أو احترام، فعندما تصدر أوامر الولي الفقيه تطير معادلة «الأخ الأكبر» لتحلّ محلها معادلة التجاهل والاستفراد.
اضطر الرئيس بري إلى دفع وزرائه للتصويت في مجلس الوزراء مع قرار حظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لـ «حزب الله» لأن جريمة إشعال الجبهة أحرجت الجميع وأظهرت بري في وضعية «الأخ المخدوع»، وهذا ما دفعه إلى رفض التواصل مع «الحزب حاليًا، واضعًا سقف الشهر زمنيًا للتفكير في إعادة التواصل مع «الحزب».
لكن الواقع اليوم لم يعد يسمح بالمناورات، فاستراتيجية التذاكي أدّت إلى إعادة تدمير الجنوب بعد إعماره إثر حرب العام 2006 وإلى تهجير أهله هجرة لا يعلم أحد إذا كانوا سيعودون منها إلى ديارهم أم لا.
فهل سيرتقي بري إلى مستوى اللحظة ويضع مصلحة الطائفة الشيعية والدولة اللبنانية فوق كل اعتبار؟
للمرة الأولى في تاريخ التحالف بين حركة «أمل» و «حزب الله»، يجد نبيه بري نفسه أمام تعارض لا يمكن التوفيق بينه. فمن جهة يقف «حزب الله» وإيران، ومن الجهة الأخرى يقف العالم الغربي بأسره، إضافة إلى الدول السنية المعتدلة التي يعتمد عليها لبنان. هنا على بري أن يقرر أين تكمن ولاءاته الحقيقية.
تواجه الطائفة الشيعية أخطر أزمة في تاريخها؛ مئات الآلاف من النازحين بلا مأوى، ولا طعام، ولا حتى بطانيات. في مثل هذه اللحظات تنكشف القيادة الحقيقية وتتضح الأولويات... فهل سيواصل بري الوقوف إلى جانب «حزب الله» وإيران والتعاون معهما، أم سيُظهر للمرة الأولى قيادة حقيقية، فيقف إلى جانب طائفته وشعبه ويتحرك من أجلهم؟
إن أبناء طائفته نفسها، ومناصري حركة «أمل»، يطالبونه بالتحرك. وهم يقولون إن خطًا أحمر قد تم تجاوزه، وإنهم غير مستعدين للموت من أجل «حزب الله».
ورغم أنه بدا في البداية أن بري أدرك عمق الانقسام، عندما صوّت لصالح قرار الحكومة بحظر «الحزب» عسكريًا وأمنيًا، إلا أن النفوذ الإيراني بدا كافيًا للتأثير عليه، حيث وقف بري في النهاية إلى جانب «حزب الله» وإيران.
وإذا اختار بري هذه المرة أن يبقى مصطفًا إلى جانب «حزب الله»، فإن الولايات المتحدة والسعودية والعالم لن ينسوا ذلك. وإذا انهار النظام الإيراني، فقد يجد نفسه ينهار معه، في نهاية مأسوية تشبه نهايات التوائم المتلاصقة، إذا قضى أحدها سقط الآخر.
أحمد الأيوبي - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|