القطاع الدوائي يطمئن: المخزون يكفي لأشهر وضمان استمرار الإمدادات
"حزب الله" والسجل الأسود... ماذا فعل منذ الـ 2000؟
ثمة ملاحظات وتساؤلات تطرح في النقاشات على هامش الحرب الحالية كما السالفة منذ إطلاق "حرب الإسناد" غداة عملية "طوفان الأقصى" تدور حول انعدام الأنماط التضامنية التقليدية مع "حزب الله"، ولا سيما لدى الشرائح التي تتبنى خطابًا شعبيًا وعقديًا ينطلق من فكرة العداء مع إسرائيل، والارتصاف مع كل من يرفع لواء مواجهتها. إحدى الملاحظات التي لا يمكن تجاوزها هو أن "حزب الله" لم يحظَ بأي موقف شعبي سني جدي للتضامن معه، ما خلا استثناءات محدودة جدًا ترتبط بما تبقى من تأثير الخطاب العروبي.
بيد أن الوصول إلى هذه الوضعية كان نتاج السجل الأسود الذي سطّره "حزب الله" وبدّد من خلاله الرصيد الذي راكمه منذ عام 2000، بعدما كانت شهرته بلغت الآفاق كمصدر فخر، وعمّت الجاليات العربية والإسلامية في المهاجر الغربية. هذا السجل الأسود افتتحه بقتل رفيق الحريري، وصاغ فيه بأنامله تنظيم "فتح الإسلام" والخطوط الحمر على "مخيم نهر البارد"، ثم محاصرة السراي الحكومي بكل ما ترمز إليه على الصعيدين الوطني والسني، وتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، و"غزوة 7 أيار" في شوارع العاصمة بيروت، وصناعة وتمويل جولات الاحتراب الأهلي بين جبل محسن وباب التبانة.
ناهيكم عن عمليات الاغتيال الممنهجة بحق قادة الفكر والرأي من سمير قصير وجبران تويني ووسام عيد ووليد عيدو، إلى بيار الجميل وأنطوان غانم ووسام الحسن ومحمد شطح. وكي لا ننسى فإن أحد حلفائه كان ميشال سماحة الذي جلب العبوات في صندوق سيارته من لدن نظام بشار الأسد بغية اغتيال البطريرك وتنفيذ تفجيرات تمهّد لاندلاع فتنة طائفية ومذهبية دموية، وهو من تولى إخراجه من محبسه بحكم هزلي على شاكلة الأحكام التي لا تزال مستمرة.
وعمّق سواد صحائف سجله بشكل يستحيل تبييضه مع دخوله الاحتلالي إلى سوريا المغلّف بخطاب مذهبي غير مسبوق في تاريخ لبنان المعاصر، حتى في خضمّ الحرب الأهلية. زد عليها الدخول إلى العراق واليمن، واستهداف أمن وسيادة الدول العربية والخليجية، وعلى رأسها السعودية، أكان بقصف الصواريخ أم بحمولات الكبتاغون، وغلّف كل ذلك بخطاب مذهبي عدواني مباشر.
فكانت النتيجة ضرب علاقات لبنان مع العرب والخليج، وترسيخ الطائفية في البلاد، وتحويل الفراغ في الرئاسة الأولى والسلطة التنفيذية من خطيئة وطنية إلى أداة هيمنة على الحكم. في موازاة تحويله المحكمة العسكرية إلى ديوان للأحكام العرفية وظيفته اضطهاد السنة، وفرض سياسات عزل اجتماعي على مناطقهم، بالشراكة مع الشبكة التي اصطنعها داخل الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة لتركيب ملفات الإسلاميين. بدءًا من "أحداث عبرا"، مرورًا بـ "أحداث عرسال" وباصاتها الخضر الشهيرة، المسبوقة بعملية اغتيال المفاوضين، وبصمته في تفجير "مسجدي التقوى والسلام" في طرابلس. إلى جانب العصابات التي عمل على نشرها ودعمها لتدمير المجتمعات السنية وفي طليعتها "سرايا المقاولة" وأشباهها.
وصولًا إلى انفجار مرفأ بيروت ودوره المشبوه في استيراد "نيترات الأمونيوم"، وعمليات القتل التي طاولت جوزيف سكاف وأنطوان داغر ومنير أبو رجيلي وجو بجاني ولقمان سليم، والحصار الذي مارسه على مسار التحقيق ولا يزال. بالإضافة إلى استمرار عمليات الخطف حتى الأمس القريب، وعبر جهاز أمني، لشباب سني قتل الكثير منهم في العراق.
وانتهاءً بمشاركته في حرب "طوفان الأقصى" من منطلق "وحدة ساحات" مشروع نظام الملالي التوسعي، وإطلاقه حربًا جديدة فتح من خلالها أبواب جهنم على لبنان وشعبه بهدف الثأر لخامنئي وإسناد نظامه المتهالك. بالطبع لم يكن "حزب الله" وحيدًا بل كان معه شركاء، إلا أنه كان الفاعل الأساسي في صناعة هذا السجل الأسود من ناحية القرار والتنفيذ فيما الباقون كانوا "شركاء متشاكسين" من رجال وأطراف تتنازعهم المصالح والمنافع معه بينما كان بعضهم يرفعون لواء مواجهته.
وبعد كل ذلك يستغرب "الحزب" وحاضنته من منظرين ومؤثرين وعوام سبب عدم تضامن اللبنانيين معه، وعدم مناصرة السنة بالذات له في صراع يحاولون إلباسه هوية إسلامية مزيفة. على النقيض من ذلك، تعامل السنة مع هذا السجل بما يتناغم مع إرثهم العريق في احتواء ظواهر أكثر منه تطرفًا دمويًا خلال 1447 سنة، من "الفاطميين" و"الحشاشين" و"الصفويين" وما بينهم وما قبلهم وبعدهم، لأنهم وببساطة "الجماعة الجامعة"، حيث تغدو تلك الظواهر والجماعات بمثابة تيارات عابرة نحو مزابل التاريخ وإن عكرت بعض ماء هذا البحر الكبير ردحًا من الزمن.
سامر زريق نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|