اجتماعان في وزارة المال: تحسين الإيرادات... التخلص من اقتصاد الكاش وتداعياته
"المستقبليون" يترشحون الأسبوع المقبل: إشارة حاسمة إلى عودة مدوّية
في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها التنظيمي، علمت "النهار" أن "تيار المستقبل" طلب من عشرات الحزبيين والمقرّبين منه التقدّم رسمياً بطلبات ترشحهم الأسبوع المقبل، تمهيدا لخوض الانتخابات النيابية ترشيحا واقتراعاً. وبحسب المعطيات، باشرت هذه الشخصيات تجهيز ملفاتها الإدارية والقانونية، على أن يتم تقديمها في خطوة أشبه بـ"تقدّم جماعي" مدروس بعناية، يُراد له أن يشكّل حدثاً سياسياً بذاته.
هذه الآلية لا تبدو إجراءً شكليا أو تقنيا، بل تحمل في توقيتها ورسالتها مضمونا سياسياً واضحاً: التيار قرر الانتقال من مرحلة الترقب والغموض إلى مرحلة الفعل المباشر. فالتقدّم الجماعي، إذا ما حصل، سيُقرأ على أنه الإعلان العملي الأول لمشاركة كاملة لـ"المستقبل" في الانتخابات المقبلة، بعد مرحلة من الالتباس والتكهنات حول طبيعة حضوره ودوره.
الخطوة، في حال تبلورها كما هو متوقع، ستعيد رسم جزء أساسي من المشهد السني والوطني. فغياب المستقبل في الدورة الماضية ترك فراغاً واسعاً توزّعت مفاعيله بين قوى متباينة، وأدى إلى تشتت الصوت السني وإعادة تركيب التحالفات في عدد من الدوائر. أما اليوم، فإن عودته بترشيحات واضحة ومنظمة ستفرض إعادة حسابات لدى خصومه وحلفائه على حد سواء.
سياسياً، يحمل هذا التحرك ثلاثة أبعاد أساسية:
أولاً، تثبيت قرار المشاركة من دون إعلان سياسي صاخب. فبدلاً من خطاب تعبوي أو مؤتمر مركزي، يختار التيار ترجمة قراره بإجراء عملي ملموس: تقديم الترشيحات. وهي مقاربة تعكس رغبة في تجنّب الاستعراض الإعلامي لمصلحة خطوة قانونية واضحة لا لبس فيها.
ثانياً، توجيه رسالة داخلية إلى القاعدة الشعبية مفادها أن مرحلة الانكفاء انتهت، وأن التيار يستعيد حضوره التنظيمي والسياسي. فالتقدّم الجماعي يهدف أيضاً إلى شدّ العصب وتوحيد الصفوف، وإظهار أن الكتلة التنظيمية لا تزال متماسكة وقادرة على التحرك المنسّق.
ثالثاً، التأثير المباشر في مسار التحالفات. فمجرد دخول "المستقبل" بثقل مرشحيه سيُربك حسابات قوى كانت تبني استراتيجياتها على افتراض استمرار غيابه أو حضوره الرمزي. وستجد هذه القوى نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في لوائحها وتفاهماتها، خصوصاً في الدوائر ذات الثقل السني أو المختلط.
الأهم أن الخطوة، إذا ما أُتبعت بإدارة انتخابية متماسكة، قد تعيد إلى "المستقبل" موقع "بيضة القبان" في عدد من الدوائر الحساسة، ما يمنحه هامش تفاوض واسعاً في مرحلة تشكيل اللوائح، ويعيد إليه دوراً مقرراً في رسم التوازنات المقبلة داخل المجلس النيابي.
في المحصلة، لا تبدو عملية تقديم الترشيحات مجرّد استحقاق إداري، بل تحوّلت إلى حدث سياسي بذاته. فالتقدّم الجماعي المرتقب ليس تفصيلاً تنظيمياً، بل مؤشر واضح إلى أن المستقبل حسم خياره: مشاركة كاملة، ومواجهة مباشرة، ومحاولة استعادة الموقع في المعادلة الوطنية من باب الانتخابات.
وما بين لحظة تقديم الملفات ولحظة إعلان اللوائح النهائية، ستكون الساحة السياسية أمام اختبار جديد يعيد خلط الأوراق ويكشف حجم التحوّل في موازين القوى.
اسكندر خشاشو - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|