من أشرفية صحنايا إلى السويداء: خرق سياسي يحرّك ملف دروز سوريا
بيروت vs حيفا... هل يعبر لبنان إلى الممرّ الهندي؟
يقف لبنان أمام مفترق طرق مصيري، في ظل التطورات الإقليمية الأمنية والسياسية، بالتزامن مع خطط اقتصادية ضخمة إحداها ممرّ IMEC، أو الممرّ الهندي الذي أبصر النور في قمة الدول العشرين عام 2023، وهو مشروع كبير يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، ويضم حتى الآن كل من الولايات المتحدة الأميركية، الامارات، الهند، السعودية، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا والإتحاد الأوروبي.
لم يكن هذا المشروع ليمرّ في بيروت، إلا أن زيارة مفاجئة للمبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشروع جيرار ميستراليه الى لبنان، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى تل أبيب، قد تقود لبنان ليكون جزءاً منه... فكيف يمكن للبنان أن يستفيد من ممرّ الهند؟
يشير الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي أنيس بو دياب، في حديث لموقع mtv، إلى أن "لبنان حتى الآن ليس شريكاً في هذا المشروع، وبإمكانه أن يكون مقدّم خدمات. لكن الأفضل أن نكون شركاء، وهناك اهتمام بذلك، نظراً لامتلاكه أهم الموانئ الطبيعية على شاطئ البحر المتوسط. فالعمق الطبيعي لمرفأي بيروت وطرابلس يسمح لهما باستقبال أكبر بواخر الشحن، وبالتالي يمكن أن تكون نقاط عبور أساسية وتوزيع بين الشرق الأوسط ودول المتوسط".
ويعدّد أبو ذياب أهم القطاعات التي يمكن للبنان أن يستفيد عبرها، وأهمهّا:
-توسيع وتعزيز دوره لناحية تخزين السلع والخدمات، ومن خلال النقل المتعدد الوسائط. فباستطاعة لبنان الاستفادة من هذه الورشة في البنى التحتية لتحسين طرقه وموانئه، كالطريق التي تربط بيروت بالبقاع عبر المتن وصولاً الى الحدود. فالسعودية تبعد عن لبنان برّا 48 ساعة عبر الأردن، وقد لعب لبنان تاريخياً دور "الترانزيت" الى الدول العربية، وبالتالي هو قادر على جذب شركات عالمية وشركات نقل دولية للاستثمار.
-التحوّل إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية الرقمية، والاستفادة من الكفاءة البشرية العالية جداً المتوفّرة لديه في مجال التحوّل الرقمي والثورة التكنولوجية. لكن هذا يحتاج إلى بنية تحتية من الممكن أن تساهم فيها الشركات الشريكة في هذا الممر.
-الإستفادة من مشاريع الطاقة النظيفة كالهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
-تصدير السلع خصوصاً الزراعية والغذائية القادرة على المنافسة بشكل كبير في الأسواق الأوروبية.
-التحوّل إلى نقطة جاذبة سياحية، فتسهيل المرور بين الدول الشريكة في هذا المشروع يزيد من إمكانية استيعاب لبنان للسياح وتبادل الخدمات السياحية.
-الإستفادة من موقعه على هذا الممرّ كمركز علم وطبابة وتقديم الخدمات المهنية والصحية.
يشار إلى أن هذا المشروع يقوم على ممرّين، شرقي يربط الهند بالسعودية والإمارات، وآخر شمالي ويضم خطوط سكك حديدية تمرّ عبر دول الخليج، وصولاً الى الموانئ الغربية في الدول الأوروبية. وتشكّل إسرائيل محطة أساسية فيه.
وفي هذا السياق، يلفت أبو ذياب إلى أن "إسرائيل ليست شريكة كمؤسِسة للمشروع، وبالتالي مرفأ حيفا ليس شريكاً حتى اليوم، إنما ذُكرت كمقدمة خدمات، لكنها من المتوقع طبعاً أن تكون جزءا منه بعد توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية".
هذا التوصيف يجعل من مرفأ حيفا منافساً لمرفأ بيروت، إلا أن أبو ذياب يؤكد أن مرافئ لبنان لوجيستياً وتقنياً أفضل بكثير، إنما تحتاج إلى تطوير في البنى التحتية.
يهدف هذا المشروع الطموح إلى إنشاء شبكة واسعة من خطوط النقل واللوجستيات الكبيرة جداً التي تربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، من خلال تطوير الموانئ البحرية وشبكات سكك الحديد والطرق البريّة.
وهو يحتاج إلى مناطق تُعتبر منصات لوجستية متقدمة، لا سيما وأنه يشمل لاحقاً مدّ أنابيب لنقل الهيدروجين النظيف بغية تطوير الطاقة النظيفة، وفق أبو ذياب، ويهدف إلى تعزيز الاتصال الرقمي، وبعد ربط هذه الدول ببعضها البعض، تُنشأ سلال توريد عالمية بكلفة أقلّ بنسبة 40 في المئة بين آسيا وأوروبا، عن الطرق التقليدية. ومن أهم فوائده خفض مدة وكلفة الشحن بين آسيا وأوروبا، وتخفيف المخاطر المرتبطة بالشحن عبر الطرق البحرية الطويلة، ما يشكّل تحفيزاً للإستثمارات بشكل كبير، وهذا ما يفسّر الرغبة الفرنسية بالاستثمار في البنى التحتية لا سيما الموانئ، ومن ضمنها مرافئ لبنان.
فهل سيركب لبنان القطار الإقليمي الجديد؟
نادر حجاز -MTV
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|