الصحافة

ما بعد خطاب ترامب كما قبله: الحرب احتمال... والتسوية أيضاً

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتصاعد حدّة التوتر إلى مستوى غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، متجلّيةً في تعاظم التحشيد العسكري من جهة، وتوالي الرسائل السياسية العالية السقف من جهة أخرى، وموحيةً بأن المنطقة باتت تقف على عتبة حرب يصعب كبح الاندفاع إليها. لكن القرار الأميركي في شأن الحرب، يبدو معلّقاً على شروط غير معلنة وربما غير متبلورة بالكامل، وهو ما يحدّ من إمكانية تقدير مآل الأمور، خاصة أن خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن حال الاتحاد، لم يحسم الاتجاه المستقبلي، بقدر ما زاد الأمور غموضاً.
الواقع أن المسألة الإيرانية، رغم أهميتها، لم تتقدّم سلّم أولويات الخطاب، ولم تحظَ سوى بنحو 3 دقائق من أصل ما يقرب من ساعتين؛ غير أن تلك الدقائق القليلة بدت لدى كثيرين وكأنها تختزل الخطاب كله، وجرى عرضها على أنها الهدف الرئيس منه. على أنه لو كانت غاية ترامب تهيئة الرأي العام الداخلي والخارجي على السواء للحرب، كان يُفترض به أن يطيل الحديث عنها ويفصّل في شأنها - مثلما حدث مراراً عشية حروب سابقة -، لا أن يختزلها في جمل إنشائية واستحضار وقائع ماضية مبالغ فيها. ويثير هذا الأداء أسئلة إضافية حول ما تفكّر فيه الإدارة الأميركية، وما إذا كان حديث ترامب ينمّ عن تردّد، أم هو تكتيك متعمّد لإبقاء الخصم في حال عدم يقين؟
مع ذلك، حمل الخطاب إشارات واضحة إلى ما يمكن وصفه بالشروط الأميركية للتوصّل إلى اتفاق وتجنّب الخيارات العسكرية، وعلى رأسها منع إيران من امتلاك قدرة نووية أو صواريخ بعيدة المدى تهدّد الولايات المتحدة. غير أن طريقة عرض هذه الشروط، تضاعف هي الأخرى من الغموض، وتطرح تساؤلات عن ما إذا كان الغرض منها انتزاع تنازلات أم تبرير تصعيد لاحق.


الأكيد حتى الآن، أن ما حمله الخطاب غير كافٍ لتبرير الحرب، وأنه يتماشى تماماً مع ما كانت عليه الأمور قبله، أي استراتيجية الغموض، المصحوب بتهويل يخدم الحرب إن قُررت، وضغط أقصى يخدم التفاوض. ومع ذلك، يمكن الحديث عن الكثير من الإشارات الدالّة، وعلى رأسها ما يلي:

أولاً: الخطاب يخدم عملية بناء الشرعية الداخلية في حال صدر قرار التصعيد؛ إذ يدرك ترامب أن الرأي العام الأميركي، بما فيه الجمهوريون، لا يدعم الحرب. ولذلك، فهو أراد، عبر تصريحات غير مسبوقة من جانبه، تصوير إيران كخطر وتهديد كبير للولايات المتحدة ومصالحها حول العالم، وصولاً إلى إمكانية تهديدها الداخل الأميركي نفسه مستقبلاً.

ثانياً: رغم إشارة ترامب إلى أن الصواريخ الإيرانية تشكل تهديداً مباشراً للقواعد الأميركية في المنطقة وأوروبا، وقد تصل قريباً إلى الأراضي الأميركية، لكنه لم يحوّل هذا القلق إلى مطلب تفاوضي رسمي، وهو ما يعني أن الصواريخ قد تُترك خارج أيّ اتفاق محتمل. والجدير ذكره هنا أن هذه هي المرة الثانية التي يشير فيها ترامب إلى التهديد الصاروخي، من بين عشرات التصريحات التي تناولت المواجهة ضدّ إيران.

ثالثاً: لا إشارات واضحة ومباشرة على أن قرار الحرب صدر بالفعل؛ فلو كان القرار نهائياً، لجاءت لغة الخطاب أكثر حسماً، واقتضت استخدام عبارات لا تقبل التأويل، أو تحديد مهلة زمنية واضحة، أو ربط التهديدات بشروط محدّدة لا مجال للالتفاف عليها. لكن ما ورد في الخطاب أتى عاماً ومفتوحاً، ويسمح بالعودة عنه من دون خسارة مصداقية. وهكذا، فإن التردّد في تحديد الخطوط الحمر، وعدم ربط التهديدات بجدول زمني، وترك الشروط مبهمة، كلّها مؤشرات على أن حديث ترامب صُمّم ليحافظ على خيارات مفتوحة.

رابعاً: الحديث عن إيران جاء بالقدر اللازم، لا أكثر ولا أقلّ؛ إذ لو زاد عما هو عليه، لتحوّل إلى إشارة واضحة تحسم الاتجاه نحو قرار محدّد.
في النتيجة، كان العالم ينتظر خطاب ترامب ليتبيّن ما تتّجه إليه الأمور: الحرب أم المفاوضات؟ لكن الرئيس الأميركي أبقى العالم منتظراً، بلا إجابات. والغموض هذا، قد يكون الإجابة الوحيدة التي قدّمها الخطاب، والتي تبقي الجميع في حال ترقب بلا أرجحيات.

يحي دبوق -  الاخبار  

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا