يعقوب: العالم يحبس الأنفاس والمقامرون يعيشون مسرحية الانتخابات
حين تتحوّل العقيدة إلى جغرافيا: رسالة هاكابي ونتانياهو إلى العرب
قل السفير الأميركي في اسرائيل مايك هاكابي الصراع من "السياسة والأمن" إلى مكانه الحقيقي المتمثل بالصراع العقائدي، من خلال حديثه عن "حق إلهي" ووعود توراتية، وهنا يكمن التحوّل الأخطر لأنّ اسرائيل لا تنظر الى المنطقة سوى من بابها الديني، ولأجل ذلك تسقط الحدود، والمحرّمات، وتصبح لغة الحرب سائدة بكل مشاهدها القاسية، فالمطلوب كان ولا يزال تحقيق حلم "إسرائيل الكبرى" على أنقاض كل أبناء هذه المنطقة.
الكلام عن "إسرائيل الكبرى" ليس جديداً في أدبيات التيار الديني الصهيوني، لكن الجديد أن يصدر بهذه الصراحة عن شخصية أميركية تشغل موقعاً رسمياً في تل أبيب وفي هذا التوقيت بالذات. الفارق بين خطاب ناشط أيديولوجي وخطاب سفير دولة عظمى هو فارق في الدلالة، فحين يتكلم الثاني، تكون الرسائل حاضرة، ويمكن من خلالها قراءة ما تفكر به إدارته، لا ما يحلم به شخصيا، لذلك لم يكن مستغرباً أن يصدر بيان عربي مشترك يطلب توضيحاً من واشنطن، لأن المسألة لم تعد رأياً شخصياً، بل تتعدى ذلك بكثير.
في المقابل، يتقاطع هذا الخطاب مع ما يروّجه رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو عن "محور جديد" تبنيه اسرائيل في مواجهة ما يسميه المحورين الشيعي "المنهار" والسني الناشئ، هنا تتضح محاولة اسرائيل إعادة هندسة الإقليم، بعد تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى محاور متناحرة طيلة المرحلة الماضية، وتقديم "إسرائيل" بوصفها مركز استقرار في مواجهة "فوضى مذهبية"، ها هي اليوم تخطو إلى الأمام من خلال إعلان العداء للمحورين معاً، وهذا وإن كان يؤكد بأن كل من عمل على الفتنة السنية الشيعية منذ غزو العراق حتى اليوم متواطئ مع المشروع الإسرائيلي، يعني اليوم أن منطقتنا بشعوبها وطوائفها وتعددها باتت تحت الخطر الإسرائيلي.
من هنا، لا يمكن قراءة تصريحات هاكابي ونتانياهو بمعزل عن سياق كل ما يجري، وكل ما سبق وتطرق إليه على سبيل المثال المبعوث الأميركي توم باراك بحديثه عن الخرائط في المنطقة وضرورة تغييرها، فالرسالة من كل هذا للعرب جميعا بأن الدول لن تبقى على حالها وعليها أن تعي قواعد اللعبة في المنطقة قبل فوات الأوان.
بحسب مصادر سياسية لبنانية فإن خطورة المشروع الإسرائيلي لم تعد تقتصر اليوم على حدود دول الطوق، فالخريطة التي رفعها نتانياهو أمام دول الأمم المتحدة وفيها حدود اسرائيل الكبرى أصبحت محاولة واقعية لرسمها، وإن لم يكن بالحدود الجغرافية حالياً فبالسيطرة الأمنية والسياسية والاقتصادية، ولذلك توسعت دائرة المواجهة من قوى المقاومة إلى كل قوى المنطقة على رأسها الدول العربية والاسلامية التي كانت حتى الأمس القريب على مشارف الدخول في اتفاقات ابراهام للتطبيع مع اسرائيل.
كل ما يجري بحسب المصادر يفرض ما يمكن تسميته وعياً أمنياً عربياً اسلامياً جديداً، وعي يساهم بقراءة التحوّلات قبل أن تتحوّل إلى حقائق، وبناء مقاربة جماعية ترى في الأمن القومي العربي شبكة مترابطة لا يمكن فصل مصلحة دولة فيها عن دولة أخرى.
لبنان في هذه الحالة لم يعد لوحده في دائرة الصراع، بل أصبح جزءاً من منطقة كاملة يُفترض أن تدافع عن نفسها وعن بقائها بوجه المشروع الإسرائيلي، وهذا أساس في ما تسعى إليه الدولة اللبنانية اليوم، وحزب الله أيضاً، بأن يُبنى وطن لديه بعض القوة للدفاع عن نفسه، ولديه ما يكفي من العلاقات مع محيطه للمواجهة.
محمد علوش -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|