تأجيل الانتخابات: هل يكون "خيار الضرورة"؟
كتب اسكندر خشاشو في" النهار": تصريح نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بأن "الكل يرغب في تأجيل الانتخابات ولكن لا أحد يجرؤ على القول" يعكس مناخاً سياسياً قلقاً أكثر مما يعبّر عن قرار محسوم.
في لبنان، الحديث عن التأجيل غالباً ما يكون ورقة ضغط أو بالون اختبار، لأن أيّ تأجيل يحتاج إلى توافق واسع وغطاء سياسي داخلي وخارجي يصعب تأمينه. ويبقى السؤال الجوهري: من يستفيد فعلاً من التأجيل؟ ومن يتضرر؟
أولاً، القوى التي قد ترى مصلحة في التأجيل هي تلك التي تشعر بأنها غير جاهزة تنظيمياً أو شعبياً لخوض المعركة، وهذا حال أغلبية الأحزاب على الرغم من الإيحاء بأن الجميع جاهزون، لكن واقع الأمور يشي بغير ذلك.
فلا حملات فعلية ولا حركة تحالفات مكثفة على الرغم من المسافة القصيرة التي تفصلنا عن إقفال موعد الترشيحات، بالإضافة إلى بعض الأحزاب التقليدية التي تواجه تراجعاً في المزاج العام أو ارتباكاً في التحالفات، وقد ترى أن الوقت الإضافي يسمح بإعادة ترتيب البيت الداخلي، وضبط الترشيحات، أو التفاوض على تحالفات أفضل. كذلك، أيّ فريق يواجه انقسامات داخلية أو صراع أجنحة قد يجد في التأجيل فرصة لاحتواء الخلاف.
ثانيا، هناك مصلحة موضوعية لدى القوى التي تخشى تبدّل موازين القوى نتيجة المتغيرات الاقتصادية والمالية. في ظل استمرار الانهيار وتداعياته الاجتماعية، المزاج الناخب متقلّب وغير مضمون، وهذا ما يجوز على التغييريين، بالإضافة إلى بعض الكتل التي تخشى تصويتاً عقابياً وقد تفضّل انتظار تسوية سياسية أوسع تخفف حدّة النقمة.
أما القوى الكبرى المنظمة التي تمتلك ماكينة انتخابية ثابتة وقواعد صلبة، فقد لا ترى ضرراً كبيراً في إجراء الانتخابات في موعدها، بل ربما تعتبر أن التأجيل يفتح الباب أمام ضغوط دولية وعقوبات معنوية، خصوصاً أن المجتمع الدولي يربط بين انتظام الاستحقاقات الدستورية واستمرار الدعم السياسي والمالي للبنان.
الضرر الأكبر من التأجيل لا يصيب فريقاً بعينه بقدر ما يصيب صورة النظام السياسي ككل. فلبنان الذي مدّد سابقاً لمجلسه النيابي أكثر من مرة، دفع أثماناً سياسية ودستورية ومعنوية. أي تأجيل جديد سيُقرأ عجزا عن إدارة استحقاق ديموقراطي أساسي، ما يعمّق فقدان الثقة الداخلية ويزيد الشكوك الخارجية. في المحصلة، قد تكون الرغبة في التأجيل قائمة لدى بعض القوى، لكن الجرأة على تبنّيه علناً شبه معدومة لأن كلفته السياسية مرتفعة..
وكتبت مريم نسر في" الديار": كما كل انتخابات... تسبقها أجواء تُشكِّك في إجرائها، وتبقى التحليلات تتراوح بين حدوثها وعدمه حتى يوم الاستحقاق، فأجواء البلد دائمًا مؤهلة لعدم إجراء انتخابات، وإجرائها في الوقت نفسه. تقول مصادر متابعة للملف الانتخابي إن هناك مناصفة بين نسبة إجراء الانتخابات وعدمها، فالفريق الذي يريد إجراء الانتخابات المكوّن من الرئيس نبيه بري وحزب الله و "التيار الوطني الحر"، يتعامل مع الحدث وكأنه سيتم بموعده، ويُظهر ذلك من خلال استعداداته له.
أما الفريق الآخر وعلى رأسه "القوات اللبنانية" فتقول المصادر، إنه ينتظر القرار من الخارج وتحديدًا من السعودية، وبحسب مضمون القرار يتمسك أو لا يتمسك بإجراء الانتخابات. واللافت أن هذا الفريق يمتلك الحُجة الشرعية لتأجيلها من بوابة المغتربين، بحيث إن البند المتعلق بالمغتربين أي الدائرة 16 في القانون الانتخابي النافذ، يحتاج إلى مراسيم تطبيقية من الحكومة، من هنا يمكن القول إنه إذا أتى القرار من الخارج بعدم إجراء الانتخابات، يَستخدم هذا الفريق "الحُجة" لتأجيلها.
وفي ما يتعلق بالأسباب الخارجية لتأجيل الانتخابات تقول المصادر:
١- السبب الأساسي هو عدم إعطاء شرعية لحزب الله، لصعوبة خرق نواب الثنائي الشيعي الـ 27.
٢- مِن مصلحة الخارج بقاء حكومة نواف سلام ، لان استمرارها مصلحة أميركية.
٣ – يُفضّل الخارج أن يبذل جهدًا لإنتاج مجلس نيابي ينتخب رئيس جمهورية.
لكن إذا لم تحصل انتخابات نيابية، فهذا سيفضح السلطة الحالية التي رفعت شعار إعادة بناء الدولة، وأحد أهم عناصر هذا البناء، هو إجراء الاستحقاقات الدستورية في موعدها، وعدم أخذ هذه الخطوة يدفع للتشكيك في كل المسار الداخلي، الذي بدأ من انتخاب الرئيس، للحكومة، للانتخابات البلدية، والذي من المفترض أن يُستكمل بالانتخابات النيابية.
وكتب وجدي العريضي في" النهار":
أين حزب الوطنيين الأحرار في الانتخابات النيابية المقبلة، وتحديداً رئيسه النائب كميل شمعون الذي تحالف مع حزب "القوات اللبنانية" وخاض على لائحتها الاستحقاق الانتخابي في الدورة الماضية وفاز عن مقعد بعبدا؟ فهل يتكرر هذا المشهد أو "يتفرق العشاق"؟ ثمة من يشير إلى تحالف كتائبي- "قواتي" في عدد من الدوائر، ومنها بعبدا، أي أن حزب الكتائب قد يرشح الكتائبي العتيق كابي سمعان رئيس بلدية ترشيش سابقا، ليكون على لائحة تحالف "القوات" - الاشتراكي في بعبدا إلى جانب الكتائب.
يُطرح التساؤل عمن سيتحالف مع الأحرار في الدوائر الأخرى، في الشوف وكسروان وسواهما. تاريخياً، للحزب حضور بارز منذ أيام الرئيس المؤسس كميل نمر شمعون، حيث كان له تكتل نيابي يضم كل الطوائف المسيحية إلى الشيعة والسنّة والدروز، وكانت هذه النكهة تلازم الشمعونية السياسية التي انتشرت في كل الطوائف في تلك الحقبة. فهل ابتعد النائب كميل شمعون عن "القوات"، ولا سيما أنه منذ فترة طويلة لم يذهب إلى معراب، أو يجلس إلى طاولتها في لقاءات "تكتل الجمهورية القوية"؟ وتاليا، هل التقارب الذي تفاعل وتنامى بين معراب والصيفي سيترجم انتخابيا؟ وهل تكون "السيبة" الاشتراكية – "القواتية" - الكتائبية نجمة التحالفات المقبلة؟ حتى الساعة لم تحسم الأمور، ولكن ثمة من يشير إلى أن العلاقة "القواتية"-الكتائبية تتفاعل في أكثر من اتجاه سياسي وانتخابي، ولا سيما في دائرة بعبدا والبترون.
رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب شمعون يقول لـــ"النهار": "بصراحة متناهية أنتظر الرد خلال اليومين المقبلين من حزب "القوات" على صعيد إمكان إعادة التحالف أو عدمه، وإذا كان سلبيا، عندها لكل خياراته وتحالفاته واتصالاته، وربما يكون هناك تواصل مع جهات أخرى". وهل يعني ذلك التقارب مع "التيار الوطني الحر"؟
يجيب: "ربما، فثمة أفرقاء كثر، وقد نخوض الاستحقاق الانتخابي في الشوف، وهناك رغبة من
التيار في أن يكون لنا أكثر من مرشح في أكثر من دائرة، لمَ لا؟ إنما عود على بدء، أنا أنتظر رد "القوات"، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه. المسألة في طور الاتصالات واللقاءات، إنما ليس من شيء نهائي حتى الساعة".
وهل يخوض حزب الوطنيين الأحرار الانتخابات في معظم الدوائر؟
يقول شمعون: "البعض قد لا يترك لنا مجالا للترشيح في بعض الدوائر، وإذا كان جواب "القوات" كما نتوقع، عندئذ سيكون هناك تحالفات مغايرة، وفي ضوء ذلك يتحدد أين سنخوض الاستحقاق، في هذه الدائرة أو تلك. أنا لا أرغب في الإشارة إلى أي تحالف قبل أن أتلقى الرد المنتظر، وبعدها لكل حادث حديث".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|