الزيادة على الرواتب… قرار فاشل للحكومة وقنبلة اجتماعية موقوتة
لم يعد خافيًا على أحد أن ما دفعه موظفو القطاع العام من ثمنٍ باهظ منذ بدء الأزمة الاقتصادية عام 2019 أصبح اليوم يشكّل عبئًا كبيرًا على هذه الفئة من الشعب اللبناني. إن تعافي القطاع الخاص بعد الأزمة الأخيرة لا يشكّل وحده أداةً للنهوض بالبلد، كما أن الاستمرار في عدم إيجاد حلول لتحسين الأوضاع الاجتماعية لموظفي القطاع العام لا يساهم إلا في تعثّر شؤون البلاد، إذ إن الإضرابات المتكررة تعيق استمرارية عمل المرافق العامة والقطاع التربوي، مما ينعكس حُكمًا على شؤون المواطنين وعلى العام الدراسي لعشرات آلاف التلامذة والطلاب في قطاع التعليم الرسمي.
وهنا يكمن بيت القصيد. لقد أرادت حكومتنا العتيدة أن تلبّي، إلى حدٍّ ما، مطالب موظفي القطاع العام من مدنيين وعسكريين، ولكن بأسلوب لا يخلو من الدهاء السياسي الذي مارسته الحكومات المتعاقبة وأصبح نهجًا تتبعه أي حكومة جديدة.
إن تلبية — ولو جزئيًا — مطالب شريحة من الشعب اللبناني لا تكون على حساب هذه الشريحة نفسها ولا على حساب الأكثر فقرًا في لبنان. فكلّنا نعلم جيدًا أن أي زيادة على الضريبة على القيمة المضافة ستنعكس حُكمًا زيادةً عشوائيةً وتضخمًا في أسعار السلع، التي هي في ازدياد غير مبرّر منذ عدة سنوات، وبلا حسيب ولا رقيب، مع تفاوت كبير في الأسعار بين المؤسسات وللمنتجات الغذائية ذاتها وغيرها، من دون من يردع هذه المخالفات.
لقد تغافلت الحكومة عن الكثير من مصادر الهدر التي تكفي، في حال معالجتها، لتمويل سلسلة رتب ورواتب جديدة وتلبية مطالب القطاع العام من دون أي عائق، وذهبت بعيدًا في قرارها من دون دراسة النتائج الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عليه. إن قرارها هذا جاء كمن يريد إسكات صوت المواطن في القطاع العام خوفًا من أي تصعيد في الشارع، في حين أن القرار نفسه يشكّل قنبلة اجتماعية موقوتة قد تنفجر في أي وقت، ولا يلبّي على الإطلاق المطالب المزمنة لهذا القطاع.
كما أن قرار الحكومة المعتمد على التمويل من جيوب الناس يساهم في إيجاد شرخ، وربما تصادم، بين المواطنين المتضررين من هكذا قرار من جهة، وموظفي القطاع العام من جهة أخرى، في حين أن هذه الزيادة لن تؤتي أي نتائج إيجابية، إذ إن تضخم الأسعار سينعكس مجددًا على القيمة الشرائية للرواتب، مما يشكّل حلقةً مفرغةً من الإضرابات والمطالب، ومن ثم الزيادات التي لا تساهم في حل أي مشكلة، بل تزيدها تعقيدًا.
إن الحكومة الحالية تتحمّل المسؤولية الكاملة في حال حصول أي انفجار شعبي في الشارع بسبب قراراتها غير المدروسة والشعبوية قبيل الانتخابات النيابية.
من هنا، لا بدّ للحكومة من تلبية مطالب القطاع العام من دون أي تأخير، ولكن مع إلغاء قراراتها المجحفة وغير العادلة، والعمل الحثيث على إيجاد مصادر للتمويل — وما أكثرها — من خلال عمل سياسي جاد ومنتج، وليس عبر رمي قنابل اجتماعية موقوتة ستنفجر قريبًا وتؤذي الجميع من دون استثناء. ولهذه الأسباب، على القطاع العام بكافة أطيافه أن يلجأ إلى الإضراب العام الشامل والمفتوح كي يشكّل وسيلة الضغط الضرورية لتصحيح أداء الحكومة السيئ جدًا، ودفعها إلى اتخاذ القرارات الجريئة ومعالجة مصادر الهدر من جهة، والعمل على تقديم حل جذري لإنهاء معاناة هذا القطاع، مما يؤدي إلى استقرار العمل في كافة مرافق الدولة.
د. ميرفت بلوط - استاذة متفرغة في كلية العلوم الجامعة اللبنانية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|