الخماسية تسأل عن الخطة والمُهل: هل ينجو المؤتمر والانتخابات؟
يترقب لبنان مآلات التصعيد في المنطقة. تبدو الخشية أكبر من قبل في أن تطاله الشظايا المتطايرة من أي حرب أميركية على إيران. تنقسم آراء اللبنانيين في تقييمهم للمشهد الإيراني العام. هناك من يعتبر أن الضربة ستكون حتمية، ولن يكون هناك مجال للتراجع من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً بعد الكم الضخم من الحشود العسكرية التي أصبحت منتشرة على نحوٍ واسع في المنطقة. وهناك آخرون يستبعدون الضربة ويعتبرون أن ترامب يفاوض بالضغط والتلويح بالضربة العسكرية، وأنه في النهاية سيصل إلى اتفاق، لأن الإيرانيين لا يريدون الحرب. طرف ثالث يبدو مقتنعاً بأن هناك تغييراً سيحصل في إيران، بغض النظر إذا كان بالحرب أو بالتفاوض، وهؤلاء يفضلون انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تداعيات لأي متغيرات سياسية على مستوى العلاقات الأميركية الإيرانية وانعكاسها على المنطقة.
تصعيد إسرائيلي؟
إحدى القناعات التي تتكون، أنه في حال حصل اتفاق أميركي إيراني، فإن إسرائيل ستكون هي المبادرة للتعامل مع ملفات المنطقة، وخصوصاً في لبنان بالنسبة إلى حزب الله، وأن تل أبيب ستعمل على تصعيد ضرباتها العسكرية وتكثيفها، في حال لم يتمكن لبنان من إيجاد معالجة سريعة لملف السلاح وسحبه، لا سيما أن المؤشرات الديبلوماسية التي ترد من الخارج لا تشير إلى وجود موافقة أو تأييد لما عرضه الجيش اللبناني حول الحاجة إلى مهلة ما بين 4 و8 أشهر لسحب السلاح من شمال الليطاني أو من المنطقة الممتدة ما بين نهري الليطاني والأولي، علماً أن الخطة تضمنت مصطلحات واضحة حول توفر الظروف ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وتوفير المعدات والمساعدات التي يحتاجها الجيش لإنجاز المهمة.
حجم المساعدات ضئيل
في هذا السياق، تنقسم الآراء الدولية أيضاً، بين من يؤيد تزويد الجيش بالمساعدات كي يتمكن من بسط سلطته وسيطرته، ومن يرفض تقديم المساعدات قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي في شمال الليطاني وتحقيق النتائج المطلوبة. ما بين الرأيين يستقيم مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في باريس في الخامس من شهر آذار المقبل، والذي سيسبقه اجتماع تحضيري في القاهرة، بينما هناك جهات تشكك بإمكانية تثبيت موعد مؤتمر الجيش وترى احتمال تأجيله، أو بالحد الأدنى، وفي حال جرى تثبيته في موعده، فإن حجم المساعدات سيكون ضئيلا، كما لن يكون هناك استعداد لتقديم هذه المساعدات، طالما أنه لم يتم الالتزام بمهلة زمنية ثابتة ومحددة وقصيرة.
في السياق، تكشف مصادر ديبلوماسية أن هناك عدم رضى دولي، ولا سيما لدى الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، حول اعتماد صيغة فضفاضة لخطة سحب السلاح وعدم تحديد مهلة زمنية، وأن هذا الأمر يحتاج إلى إعادة تأطير وتثبيت، وهو ما جرى إبلاغه إلى قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل من قبل سفراء الدول الخمس المعنية بلبنان. في المقابل، فإن قائد الجيش كان واضحاً في رده أن عملية سحب السلاح من جنوب الليطاني استغرقت أربعة أشهر وقد قامت بها قوة عسكرية تضم حوالى 10 آلاف عسكري وكانت قوات اليونيفيل مساندة له، أما في منطقة شمال الليطاني، وهي منطقة اكبر من حيث المساحة، فستكون هناك حاجة إلى وقت اطول، ولا مساعدة من اليونيفيل وهناك فقط 3500 عسكري لإنجاز المهمة، ولا وجود لمعلومات دقيقة حول المواقع، وهذه ستحتاج إلى المزيد من الوقت، مع التشديد على الاجراءات التي يتخذها الجيش لمنع نقل الاسلحة او تحريكها، أي الغاء اي مفاعيل لهذا السلاح.
هل تتغير التوازنات؟
هذا ما تنفيه مصادر لبنانية بشكل كامل، مؤكدة أن لبنان قد تبلغ من غالبية الدول تفهمها لموقفه ولأداء الجيش اللبناني الذي كان جيداً جداً في منطقة جنوب الليطاني، وسيستكمل العمل في شمال الليطاني، ولكن هذا الأمر يوجب على القوى الدولية الضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق ووقف الاعتداءات والضربات، بالإضافة إلى توفير المساعدات للجيش، وهو ما ينتظره لبنان من المجتمع الدولي، وتحديداً مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في باريس. وفي السياق يؤكد المسؤولون اللبنانيون أن هناك إشارات ايجابية ترد من جهات دولية ستشارك في المؤتمر تفيد بالاستعداد لتقديم الدعم اللازم. بالنسبة إلى الدولة اللبنانية، لا بد من العمل بشكل متكامل على استراتيجية الأمن الوطني وحصر السلاح وعدم استخدامه وصولاً إلى الالتزام باتفاقية الهدنة في العام 1949، وتحصين الوحدة الداخلية وتوفير ظروف إعادة الاعمار وعدم عزل أي طائفة.
يبدو أن مسار ومصير السلاح، ستكون له انعكاساته على كل الاستحقاقات الأخرى، بما فيها الانتخابية النيابية، خصوصاً أن وجهة نظر دول عديدة وقوى داخلية تركز على ضرورة تأجيل الانتخابات وعدم حصولها في ظل السلاح، وأن موازين القوى داخل المجلس النيابي لن تتغير. ولذلك لا حاجة لإجراء الانتخابات، وأن الملف الأساسي الذي يتقدم في هذه المرحلة هو مسار سحب السلاح وبعده يمكن إنجاز كل الاستحقاقات. لكن هذا الأمر يبقى مرفوضاً من الرؤساء الثلاثة، وفق ما تؤكد المصادر، على قاعدة أنه يجب احترام الاستحقاقات والمواعيد الدستورية، لا سيما ان هناك وجهة نظر ترتكز على أن التوازنات السياسية الكبرى داخل المجلس النيابي لن تتغير، وحتى لو تم تأجيل الانتخابات.
منير الربيع - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|